American Eagle Seal

ترجمة للجزء الخاص بمصر من تقرير حقوق الإنسان الدولي لعام 2008

ArrowEmbassy Main Page       ArrowArabic HR Reports 

يقوم الحزب الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1978 بمهام الحكم في جمهورية مصر العربية التي يصل تعداد سكانها إلى ما يقرب من 82 مليون نسمة. ويستمد الحزب الوطني الديمقراطي، الذى مايزال مهيمنا على السياسة الوطنية من خلال المحافظة على الأغلبية الساحقة في مجلس الشعب المنتخب شعبيا وفي مجلس الشورى (الاستشاري) الذي يتم انتخابه جزئيا، سلطته من دستور عام 1971 والتعديلات اللاحقة له. وتتركز السلطة التنفيذية في أيدي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. وقد فاز الرئيس حسني مبارك، في عام 2005، بفترة رئاسية خامسة مدتها ست سنوات، حيث حصل على 88 بالمائة من أصوات الناخبين في أول إنتخابات رئاسية بالبلاد، والتي شابتها قلة أعداد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم والاتهامات بالغش. ولم تحافظ السلطات المدنية دائماً على سيطرة فعالة على قوات الأمن التي اقترفت العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

ظل احترام الحكومة لحقوق الإنسان ضعيفاً، واستمرت الانتهاكات الخطيرة في العديد من المجالات. فقد قيدت الحكومة حق المواطنين في تغيير حكومتهم وأبقت على حالة الطوارئ القائمة بشكل مستمر تقريباً منذ عام 1967. واستخدمت قوات الامن القوة المهلكة غير المبررة وعذبت السجناء والمحتجزين واساءت معاملتهم، مع الإفلات من العقاب في معظم الحالات. وكانت أحوال السجون ومراكز الإحتجاز سيئة. وألقت قوات الأمن القبض على أفراد واحتجزتهم بشكل تعسفي، وذلك لأهداف سياسية في بعض الحالات، وأبقت عليهم محتجزين لفترات طويلة قبل المحاكمة. وقد وضعت السلطة التنفيذية قيوداً على السلطة القضائية ومارست ضغوطاً عليها. وتراجع احترام الحكومة لحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها والحرية الدينية خلال العام، وواصلت الحكومة تقييد الحريات المدنية الأخرى، وبصفة خاصة حرية التعبير، بما في ذلك حرية استخدام شبكة الانترنت، وحرية التجمع، وتضمن ذلك وضع قيود على المنظمات غير الحكومية. وقد استمر الفساد ونقص الشفافية بالحكومة.

وبذلت الحكومة جهوداً كبيرة وفعالة لمكافحة ختان الإناث. وتضمنت تلك الجهود التعليم، والتواصل، وإقرار التشريعات التي تُجرّم ختان الإناث وتطبيقها. وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت المحاكم أول إدانتين في تهم متعلقة بالتحرش الجنسي.

احترام حقوق الإنسان

القسم 1 - احترام سلامة الإنسان، بما في ذلك الحرية من:


حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

لم ترتكب الحكومة أي أعمال قتل بدوافع سياسية؛ إلا أن قوات الأمن إرتكبت أعمال قتل تعسفية أو غير قانونية خلال العام. وقد نتجت معظم حالات القتل عن شراسة قوات الشرطة. وعلى الرغم من أن الأعداد الدقيقة لحالات الوفيات غير معروفة، فقد قام مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب بتوثيق 32 حالة قام فيها ضباط الشرطة بتعذيب الضحايا حتى الموت وذلك خلال فترة تسعة أشهر، من يونيو/ حزيران وحتى مارس/ آذار2007. كما قتلت قوات الشرطة أيضاً لاجئين و ملتمسى اللجوء بشكل غير قانوني (أنظر القسم 2.د).

ويُذكر أن ضابط الشرطة سعد محمد منصور قد قام بضرب الصياد احمد فايد وأغرقه في بحيرة المنزلة وذلك في 26 فبراير/ شباط. وقد حكمت محكمة جنايات المنصورة، في 24 أكتوبر/ تشرين الأول، على منصور بالسجن ثلاث سنوات وبغرامه مقدارها 10,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 1,800 دولاراً).

وفي 24 مارس/ آذار، قتل ضباط شرطة بطنطا عيد أحمد ابراهيم وذلك بقيادة سيارة (شاحنة) تابعه للشرطة فوق الضحية الذي كان يحاول منع القاء القبض على شقيقه. وقد احتج حوالي 2,000 من سكان القرية، واتهموا الشرطة بقتل إبراهيم عمداً. وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، حكمت محكمة جنح طنطا على ضابطي الشرطة محمد سعداوي وأحمد عبد العال بالسجن ثلاث سنوات، وأمرت كلا منهما بدفع تعويض قدره 10,000 جنيهاً(1,800 دولاراً). والحكم عرضة للإستئناف.

ويزعم قيام ضابط شرطة في مدينة سمالوط بقتل سيدة حامل، هي مرفت عبد السلام عبد الفتاح، أثناء البحث عن شقيق زوجها للاشتباه في قيامه بسرقة، وذلك في 9 أكتوبر/ تشرين الأول. وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.

ويزعم قيام ضابط الشرطة، محمد لبيب، بإطلاق النار على عبد الوهاب عبد الرازق وقتله في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني بأسوان، وذلك على ما يبدو بعد دخول الضابط شقة خطأ بحثاً عن أحد تجار المخدرات. وأثناء المظاهرات التي أعقبت القتل، توفي أحد سكان أسوان الكبار في السن، ويدعى يحي عبد الحميد، نتيجة إستنشاق الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها الشرطة. وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، قامت الحكومة بإحتجاز ضابط الشرطة، محمد لبيب، للاشتباه في دوره في عملية القتل.

إستخدمت قوات الشرطة القوة المميتة ضد المحتجين في ظروف أخرى. فقد قتلت قوات الشرطة في يومي 6 و7 أبريل/ نيسان أربعة من المحتجين أثناء مصادمات عنيفة وقعت بين الشرطة والمحتجين في المحله الكبرى، وهي مدينة بها مصانع للغزل والنسيج بدلتا النيل. واستخدمت قوات الشرطة الذخيرة الحية، والرصاصات المطاطية، والغازات المسيلة للدموع لقمع المحتجين على إنخفاض الأجور وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وكان من بين القتلى أحمد علي مبروك حماده، البالغ من العمر 15 عاماً، والذي أطلقت عليه الشرطة النيران في 6 أبريل/ نيسان فى شقة أسرته بالقرب من ميدان الجمهورية بالمحلة. ولم تكن الحكومة، مع حلول نهاية العام، قد اتخذت أي إجراء تصحيحي لملاحقة ضباط الشرطة المسؤولين قضائياً.

وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني قتلت قوات الأمن المركزي أيضاً ثلاثة من بدو القبائل في شمال سيناء خلال مظاهرات أعقبت قيام قوات الأمن المركزي في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني بقتل مهرب للمخدرات مشتبه فيه. ولم تتخذ الحكومة أي إجراء علني للتحقيق في تلك الحوادث .

لم تحقق السلطات في حادث مقتل أحمد عبد السلام غانم في يونيو/ حزيران 2007 أثناء انتخابات مجلس الشورى أو في أي من حالات القتل التي بلغ عددها ثلاث حالات على الأقل للاجئين أو لملتمسى اللجوء والتي وقعت في عام 2007 على الحدود الإسرائيلية.

وفي 7 يونيو/ حزيران أيدت أحدى محاكم الإستئناف الحكم الصادر بالسجن لمدة 7 سنوات والغرامة ضد ضابط الشرطة محمد معوض بسبب قتل ناصر الصعيدي في يوليو/ تموز 2007.

أمر النائب العام محمود عبد المجيد في 21 أبريل/ نيسان بإعادة التحقيق في قضية محمد ممدوح عبد العزيز، البالغ من العمر 13 عاماً، والذي يزعم أنه توفي بعد أن قام رئيس التحقيقات النقيب محمد قنديل، وضابط الشرطة أبو العز فتحي منصور والمحقق ياسر مكاوي بتعذيبه بالصدمات الكهربائية في أغسطس/ آب 2007. ولم تكن هناك أي تطورات جديدة في القضية بحلول نهاية العام.

كانت محاكمة ضباط الشرطة ماهر حسين، وحسن محمد حسن وأحمد النواوي بسبب تعذيب ناصر صديق جاد الله حتى الموت في أغسطس/ آب 2007 مستمرة مع حلول نهاية العام.

ب. إختفاء الأشخاص

لم ترد أي تقارير عن إختفاء أشخاص لدوافع سياسية.

ج. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة

تحظر المادة 42 من الدستور إلحاق "الأذى البدني أو المعنوي" بالأشخاص الذين يتم إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم؛ إلا أن القانون لا يتضمن نصوصاً تتعلق بإساءة المعاملة العقلية أو النفسية، أو إساءة معاملة الأشخاص الذين لم يتم توجيه الإتهام إليهم رسمياً، أو إساءة المعاملة التي تحدث لأسباب أخرى غير محاولة الحصول على إعتراف. إذ يقوم رجال الشرطة وقوات الأمن وحراس السجون بشكل روتيني بتعذيب السجناء والمحتجزين وإساءة معاملتهم، وبصفة خاصة في حالات الإحتجاز التي تتم بمقتضى قانون الطوارئ، والذي يسمح بالاحتجاز الإنفرادي لفترات طويلة. ونادراً ما حملت الحكومة رجال الأمن المسؤولية، وكثيراً ما واصل المسؤولون عملهم وهم على علم من أنهم سيفلتون من العقاب.

ذكرت جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية أن مباحث أمن الدولة والشرطة وغيرهم من الهيئات الحكومية استمروا في إستخدام التعذيب لاستخلاص المعلومات أو للحصول على الاعترافات الجبرية. وقد قامت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في 6 أغسطس/ آب بتوثيق 40 حالة تعذيب و14 حالة تعذيب أفضت إلى الموت قام بها ضباط الشرطة في عام 2007. وقد قامت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2000 و2007 بتوثيق أكثر من 226 حالة تعذيب وقعت داخل أقسام الشرطة، بما في ذلك 93 حالة وفاة من المحتمل أنها نتجت عن التعذيب وسوء المعاملة. وقد زعم المدعى عليهم، في العديد من المحاكمات، أن الشرطة عذبتهم أثناء الإستجواب. وواصل ناشطو حقوق الإنسان أيضاً جذب الإنتباه إلى أكثر من إثنى عشر شريط فيديو إلتقطها هواه و مراقبون لديهم كاميرات هواتف خلوية قاموا بتداولها على شبكة الإنترنت ، لتوثق إساءة معاملة مسؤولي الأمن للمواطنين.

ورغم أن الحكومة قد حققت في شكاوى التعذيب في بعض القضايا الجنائية وفرضت عقوبات على بعض ضباط الشرطة المذنبين، إلا أن العقوبات لم تتوافق بصفة عامة مع خطورة الإساءة المستوجبة لها. وقد ذكر مساعد وزير الداخلية، حمدي عبد الكريم، علناً في 17 أبريل/ نيسان أن من بين الـ 18 قضية تعذيب التي تم رفعها ضد ضباط الشرطة في العام السابق، صدرت البراءة في 11 قضية، وتمت الإدانة في قضيتين، وهناك خمس قضايا قيد التحقيق. وواصلت المحاكم منح التعويضات لمئات من المحتجزين بدعوى التعذيب بواسطة قوات الأمن؛ إلا أنه مع حلول نهاية العام لم يكن الكثيرون قد حصلوا على أي تعويضات. وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التي تديرها الحكومة أن نائب وزير الداخلية للشؤون القانونية، حامد راشد، قد أبلغ مجلس الشعب بأن الوزارة قد أوقفت 280 ضابط شرطة عن العمل بسبب تهم وجهت إليهم بمخالفات لحقوق الإنسان، وبأنها تجري التحقيقات في التهم. ولم يذكر راشد على وجه التحديد الفترة الزمنية التي إتخذت فيها وزارة الداخلية هذه الإجراءات. وذكر راشد أيضاً أمام مجلس الشعب أن الوزارة قد قامت بفصل 1,164 من أفراد شرطة ذوي رتب صغيرة لقيامهم بسلوك معيب ولإساءة إستخدام السلطة.

وقد سعى بعض الضحايا للحصول على العدالة خارج البلاد. فقد ساندت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في نوفمبر/ تشرين الثاني إحدى المنظمات غير الحكومية، وهي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في الدعوى القضائية التي رفعتها ضد الحكومة لإخفاقها في الملاحقة القضائية للمعتدين الذين زعم قيامهم بالإعتداء الجنسي على النساء أثناء مسيرة قامت بها المعارضة في عام 2005.

ويُقال أن الشرطة ومباحث أمن الدولة قد إستخدموا وسائل تعذيب مثل تعرية الضحايا وتعصيب عيونهم، وتمديدهم عبر ربط معصمي اليدين و الكاحلين في أوضاع ملتوية أو تعليقهم من السقف أو إطار الباب بحيث لا تلمس أقدامهم الأرض إلا بالكاد، وضرب الضحايا بقبضات اليد أو بالسياط أو بالعصي المعدنية أو بأي أشياء أخرى، واستخدام الصدمات الكهربائية ورش الضحايا بالماء البارد، واساءة المعاملة الجنسية، بما في ذلك هتك العرض. وقد ذكر الضحايا أن مسؤولي الأمن قد قاموا بتهديدهم وإجبارهم على التوقيع على إقرارات لاستخدامها ضدهم أو ضد أسرهم إذا تقدموا في المستقبل بشكاوى بخصوص التعذيب الذي تعرضوا له. وذكر بعض الضحايا، بما في ذلك النساء والأطفال، أن مسؤولي الأمن قد قاموا بالإعتداء الجنسي عليهم أو هددوهم بالقيام باغتصابهم أو اغتصاب أعضاء من أسرهم. وقد أفادت جماعات حقوق الإنسان بأن إنعدام السجلات المكتوبة لدى الشرطة والمفروض وجودها بحكم القانون، كثيراً ماأعاقت التحقيقات بشدة.

قامت جماعات حقوق الإنسان واجهزة الإعلام، خلال العام، بتوثيق العديد من حالات التعذيب والمعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، بما في ذلك ضد الأشخاص الذين يُدعى إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسبة/الايدز، والمحامين الذين يحاولون الدفاع عن موكليهم، والصحفيين والمدونين الذين كتبوا عن التعذيب أو عن الموضوعات الخلافية الأخرى، والمتظاهرين العماليين.

ويُذكر أن قوات الشرطة قامت، في أعقاب المصادمات العنيفة التي وقعت في يومي 6-7 أبريل/ نيسان بين الشرطة والمحتجين في المحلة الكبرى، بتعذيب الناس الذين راقبوا المصادمات أو ساندوا إضراب المحلة. ويقال، وفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الأنسان (هيومان رايتس ووتش)، إن الضباط قد عرّضوا المحتجزين للصدمات الكهربائية، والضرب، والحرمان من الطعام والشراب.

قام ضابط الشرطة أحمد عنتر إبراهيم بالإعتداء على مديرة مركز النديم والناشطة في مجال مكافحة التعذيب الدكتورة/ ماجدة عدلي وزميلتها الدكتورة/ منى حامد داخل مبنى المحكمة في كفر الدوار وذلك في 30 أبريل/ نيسان. وقد كسر ضابط الشرطة، أثناء الإعتداء، كتف عدلي وسبب لها جرحاً في الرأس جعلها تفقد الوعي لمدة 30 دقيقة. وقد كانت الطبيبتان في مبنى المحكمة لحضور قضية تتعلق بأسرة حسين، الذي يُزعم قيام الشرطة المحلية بتعذيبه ولكي تشهدا في القضية. فقد ذكر صبحي محمد حسين وإبناه أحمد ومحمد أن الشرطة قد قامت باحتجازهم وضربهم وإصابتهم بحروق بقسم شرطة كفر الدوار يوم 22 أبريل/ نيسان بعد أن تقدموا بشكوى بخصوص مداهمة الشرطة لمنزلهم. وقد أصيب نجلا حسين بجروح متعددة، بما في ذلك نزيف داخلي وكسر في اليد. وقد اعترف ضابط الشرطة إبراهيم، بعد الهجوم على عدلي، بأن ضابطمباحث الشرطة أحمد مقلد بقسم شرطة كفر الدوار قد أمره بالهجوم على عدلي. وكان قد تمت الإشارة إلى تورط مقلد في الإدعاءات الخاصة بتعذيب أسرة حسين. وقد أمرت المحكمة بإحتجاز إبراهيم قيد التحقيق،الذي كان لا يزال جارياً مع حلول نهاية العام. وفي 2 مايو/ آيار، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً تصف فيه الحادث على أنه "تطور مثير للقلق في وقت يبدو فيه ظاهرياً أن السلطات تحارب التعذيب."

ووفقاً للمنظمات غير الحكومية المحلية، قام ضباط الشرطة في 30 يونيو/ حزيران بضرب المحامي مجدي إبراهيم طه وتقييده في باب غرفة الإحتجاز بقسم شرطة حدائق القبة بعد الإدعاء بقيام رجل شرطة بالقاء القبض على موكل طه بدون مذكرة إعتقال. ويذكر أن حوالي 150 محامياً قد اعتصموا يوم 3 يوليو/ تموز أمام قسم الشرطة للإحتجاج على سوء معاملة زميلهم. وقامت السلطات بإلقاء القبض على طه وثلاثة محامين آخرين - بما في ذلك طارق العوضي وعادل سيد عبد ربه ومحمد عبده هيلقان - أثناء الاحتجاج واتهموهم بالإعتداء على أفراد ينتمون للجهاز القضائي. وفي 2 يوليو/ تموز، أمرت محكمة غرب القاهرة بالإفراج عن الأربعة بكفالة تراوحت ما بين 500 إلى 1000 جنيهاً مصرياً (90 إلى 180 دولاراً). ولم تكن هناك تطورات جديدة مع حلول نهاية العام.

ووفقاً لمرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، قام أقارب ضابط الشرطة الذي أدين بإغتصاب لاجئة باعتراض محامي اللاجئة، محمد بيومي، في الشارع وضربه ، وسرقة ملف قضية اللاجئة وذلك يوم 2 أغسطس/ آب. وفي 13 أغسطس/ آب، تلقت أسرة بيومي وأحد شركائه في مهنة المحاماة مكالمتين هاتفيتين تم الزعم فيهما بإطلاق النار على بيومي وقتله وما شابه ذلك من تهديدات لبيومي. ولم تكن الحكومة قد إتخذت إجراءات تصحيحية للتحقيق في هذه القضية مع حلول نهاية العام.

ووفقاً لتقارير صحفية صدرت في شهر يناير/ كانون الثاني 2007، فقد تقدم 100 من المحتجزين المنتمين إلى جماعة الجهاد الإسلامي بشكاوى إلى المدعي العام إدعوا فيها أن ضباط الشرطة قد قاموا بتعذيبهم وإساءة معاملتهم خلال فترات زمنية غير محددة. وذكر المحتجزون أن السلطات قد قامت بخلع ملابسهم وضربهم وإهانتهم لفظياً، وصادرت متعلقاتهم الشخصية. ولم يكن المدعي العام قد رد بحلول نهاية العام.

لم تتخذ السلطات أي إجراء تصحيحي للتحقيق في الإدعاء بشأن ما زعم بإحتجاز فوزي حسن وأطفاله وتعذيبهم في فبراير/ شباط 2007. وقدإتهم مركز النديم عدداً من ضباط الشرطة، بما فيهم محمد البنا، ومحمد سرحان، ومحسن نجيب، ومحمد العشماوي، ومصباح القصبي، ومحمد شلبي، بالتورط في الإحتجاز والتعذيب المزعومين.

في 9 فبراير/ شباط، قامت نيابة مرسى مطروح بتحويل قضية تعذيب يحى عبد الله (بواسطة ضابطي الشرطة علاء موسى ومحمد الخضرجي في يوليو/ تموز 2007) إلى نيابة غرب الإسكندرية من أجل الملاحقة القضائية الجنائية المحتملة في المستقبل.

لم تتخذ الشرطة أي إجراء تصحيحي من أجل التحقيق في الإحتجاز غير القانوني لأربعين شخصاً في الإسكندرية والذي وقع في شهر يوليو/ تموز 2007، أو في قيام ضابط التحقيقات المساعد/ أشرف مرجان بتعذيب المحامي أحمد عبد العزيز في شهر أغسطس/ آب، 2007.



أعلنت وزارة الداخلية في 15 يناير/ كانون الثاني أنها قدمت تعويضاً في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول عام 2007 لعدد 800 من محتجزي الجماعات الإسلامية الـ 3,000 الذين صدر لصالحهم حكم محكمة بالحصول على تعويض في أكتوبر/ تشرين الأول 2007.

أيدت محاكم إستئناف القاهرة في 2 فبراير/ شباط، ومرة أخرى في 29 مايو/ آيار، الأحكام الصادرة بالسجن لمدة سنة إلى ثلاث سنوات والغرامات ضد 9 من 12 رجلاً يشتبه في إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) والذين تم إلقاء القبض عليهم في أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بتهمة الفجور. وقد بدأ إلقاء القبض بعد أن ذكر إثنان من الرجال، تم توقيفهما في الشارع أثناء مشاجرة، لضباط الشرطة بأنهما مصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز). ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)، قامت السلطات بإلقاء القبض على الرجال واستجوابهم، وتم الضغط عليهم لكي يذكروا أسماء من يتصلون بهم جنسياً، والذين قامت الشرطة بعد ذلك بإلقاء القبض عليهم. كما أجبر أطباء وزارة الصحة الـ 12 شخصاً على إجراء إختبارات مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) بدون موافقتهم، وقام أطباء مصلحة الطب الشرعي بإجراء إختبارات شرجية إجبارية للرجال، ويزعم أن ذلك قد تم لإثبات أنهم قد مارسوا الجنس مع رجال آخرين. وتم الإبقاء على هؤلاء المحتجزين الذين ثبتت أصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) لأسابيع في المستشفيات مقيدين في آسرتهم، وذلك حتى أصدر وزير الصحة أوامره للمستشفيات في 25 فبراير/ شباط بفك قيدهم. وقد أسقط المدعي العام التهم عن ثلاثة من الرجال، وتم حينئذ الإفراج عنهم.

رفضت إحدى محاكم الإستئناف في 21 مايو/ آيار الإستئناف الذي تقدم به ضابط الشرطة إسلام نبيه بخصوص إدانته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 بالإعتداء على سائق حافلة ركاب صغيرة، الذي يعمل بالقاهرة، إسلام الكبير وهتك عرضه في عام 2006. ومع حلول نهاية العام، كان كل من نبيه والضابط رضا فتحي، والذى تمت إدانته بنفس الجريمة، ينفذان حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات.



لم تتخذ السلطات أي خطوات من أجل التحقيق مع ضباط الأمن المسؤولين عن تعذيب المدون محمد الشرقاوي والإعتداء عليه جنسياً في عام 2006، وملاحقتهم قضائياً.

ان هناك تحديث للمعلومات المتعلقة بقيام ضباط أمن الدولة بقتل زعيم الجماعة الإسلامية عبد الحارث مدني في عام 1994. إذ أعلنت المحكمة الإدارية لمجلس الدولة في 6 يناير/ كانون الثاني حكمها المتمثل في إصدار الأمر للحكومة بدفع مبلغ 50,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 9,000 دولاراً) تعويضاً لأسرة مدني. ويعتبر مبلغ التعويض هو أكبر مبلغ يصدر به حكم تعويض في تاريخ الجماعة الإسلامية. وحتى نهاية العام، لم تتوفر أية معلومات إضافية.

أعلنت وزارة الداخلية في 17 أغسطس/ آب موافقتها على تعويض الإسلاميين الذين تم إحتجازهم بدون محاكمة خلال التسعينات، على الرغم من الأمر الذي أصدرته المحكمة بالإفراج عنهم. ووافق الوزير على دفع إجمالي 10 مليون جنيهاً مصرياً (حوالي 1.87 مليون دولار) لحوالي 1,000 عضو من أعضاء الجماعة الإسلامية الذين كسبوا القضايا التي كانت مرفوعة أمام المحاكم ضد الوزارة. ورفضت الوزارة تعويض 1,000 محتجز آخرين رفضت الوزارة قضاياهم.

الأوضاع في السجون وفي مراكز الإعتقال

ظلت الأوضاع في السجون وفي مراكز الإعتقال سيئة. فقد ظلت الزنزانات مكتظة، مع إنعدام الرعاية الطبية والظروف الصحية الملائمة والطعام والمياه النقية والتهوية الجيدة. وكان مرض السل منتشراً على نطاق واسع؛ وكانت الإساءة الجنسية وغيرها من أوجه الإساءة، وبصفة خاصة للأحداث في منشآت الكبار شائعة، وقام الحراس بمعاملة السجناء بشراسة.

ويُزعم أن الحراس بسجن برج العرب بالأسكندرية قد قاموا في 24 يونيو/ حزيران بضرب 17 سجين تم احتجازهم في أعقاب المصادمات التي وقعت في المحلة يومي 6-7 أبريل/ نيسان. وقد قام السجناء بالإضراب عن الطعام إحتجاجاً على أوضاع إحتجازهم. وأنكر المسؤولون الأمنيون المزاعم، ولم تكن السلطات، مع حلول نهاية العام، قد اتخذت أي إجراء للتحقيق في القضية.

يُزعم أن رجال الشرطة بسجن طره قد قاموا في شهر يوليو/ تموز بضرب المحتجز الأمريكي محمد هشام سيف ونقلوه، دون السماح له بإحضار متعلقاته الشخصية، إلى سجن الوادي الجديد، حيث تم ضربه مرة أخرى.

قامت الشرطة،في 8 سبتمبر/ أيلول، بقمع أعمال شغب ومحاولة للهرب من السجن في أسيوط وذلك بإستخدام الغازات المسيلة للدموع والأعيرة الحية، مما ترتب عليه مقتل سجين واحد وجرح 25 آخرين. وادعى السجناء أن الحراس قاموا بتعذيب أحد السجناء حتى الموت وذلك قبل وقوع أعمال الشغب. وقد بدأت السلطات تحقيقاً حول أعمال الشغب ولكنها لم تكن قد إتخذت أي إجراء آخر مع حلول نهاية العام.

لم تقم السلطات بالتحقيق في حادث الوفاة الذي وقع بسجن العمرانية لأحد السجناء أثناء إحتجازه في يوليو/ تموز 2007، بسبب الحرارة والتكدس كما يذكر.

على الرغم من وجود منشآت منفصلة بالسجن للرجال والنساء والأحداث، فإنه لم يتم دائماً الفصل بين الكبار والأحداث.

تم وضع قيود على الزيارات والزوار بالنسبة للسجناء المحبوسين في جرائم سياسية أو بسبب الإرهاب. وكان يتم أحياناً وضع المحتجزين الذين لم تتم محاكمتهم بعد مع السجناء الذين صدرت ضدهم أحكام.

لم تسمح الحكومة، خلال العام، لأي مراقب مستقل لحقوق الإنسان بزيارة السجون أو غيرها من أماكن الإعتقال، على الرغم من الطلبات المتكررة التي تقدمت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من مراقبي حقوق الإنسان المحليين والدوليين. وظلت بعض السجون مغلقة تماماً أمام الجمهور. وواصل النائب العام التفتيش في جميع السجون العادية خلال العام، وفقاً لما يقضي به القانون، وقد شمل ذلك أقسام الشرطة في القاهرة والإسكندرية والغردقة. ويذكر أن السلطات التي كانت تقوم بتفتيش قسم شرطة الغردقة قد عثرت في 15 مارس/ آذار على 11 مشتبه فيه تم احتجازهم لمدة 7 أيام دون مبرر قانوني. ومع حلول نهاية العام، لم تتوفر معلومات جديدة عن التطورات المتعلقة بأوضاعهم.

أعلنت لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني عن قرارها الخاص بالقيام بزيارة أقسام الشرطة بشكل عشوائي وتفتيش مراكز الإعتقال لتقرير ما إذا كانت تمتثل لمعايير حقوق الإنسان. وتم استثناء مراكز إحتجاز مباحث أمن الدولة من تلك الإجراءات .

د. الاعتـقـال أو الاحـتجـاز التعسفي

يحظر الدستور الاعتقال والاحتجاز التعسفين، وبالرغم من ذلك قامت الشرطة وقوات الأمن، على مدار العام، بمثل تلك الممارسات، بما في ذلك القيام بعمليات إحتجاز واسعة النطاق لمئات الأشخاص دون توجيه إتهام إليهم بمقتضى قانون الطوارئ، والذي تم تمديد العمل به في 26 أبريل/ نيسان لمدة عامين آخرين.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

تسيطر وزارة الداخلية على قوات الشرطة المحلية، والتي تعمل في المدن الكبرى والمحافظات؛ مباحث أمن الدولة التي تقوم بإجراء التحقيقات؛ وقوات الأمن المركزي التي تحافظ على النظام العام. وضباط مباحث أمن الدولة والأمن المركزي مسؤولون عن تنفيذ القانون على المستوى القومي، وعن توفير الأمن للبنية التحتية وللمسؤولين رفيعي المستوى، سواء المصريين أو الأجانب. وتعمل أيضاً هيئات تنفيذ القانون ذات المهام الواحدة، مثل شرطة السياحة والآثار والادارة العامة لمكافحة المخدرات، على المستوى القومي.



تعمل قوات الأمن وفقا لتسلسل مركزي للقيادة وتعتبر بشكل عام فعالة في جهودها لمكافحة الجريمة والإرهاب والحفاظ على الأمن العام. ولكن ثقافة الإفلات من العقاب حالت دون الملاحقة القضائية المنتظمة لأفراد الأمن الذين ارتكبوا اساءات ضد حقوق الإنسان.

‏كان هناك إنتشار واسع النطاق للفساد البسيط في قوة الشرطة، وبصفة خاصة بين الكوادر الأدنى من المستويات القيادية. وقد ادعت الحكومةالقيام بالتحقيق في الفساد وغيره من الإنتهاكات الأخرى التي تقع من جانب رجال الشرطة بإستخدام آلية إجراءات داخلية لا تتسم بالشفافية، وقد اخفقت في التحقيق في العديد من الإدعاءات ذات المصداقية عن التعذيب وسوء المعاملة من جانب الشرطة وقوات الأمن. وقامت الحكومة، بمعدل أكبر من العام الماضي، بمقاضاة حالات في النظام القضائي كانت قد قامت بالتحقيق فيها؛ فقد كان هناك على الأقل 25 قضية خاصة بمشاركة ضباط الأمن في سوء المعاملة والإساءة خلال العام، نتج عنها إدانة ثمانية ضباط على الأقل.

واصلت الحكومة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقديم تدريبات حول حقوق الإنسان للآلاف من المسؤولين بالشرطة والجهاز القضائي.

الاعتقال والاحتجاز

يجوز اعتقال الأفراد واحتجازهم بمقتضى قانون الطوارئ أو قانون العقوبات، وكليهما يعطي للحكومة سلطات واسعة.

يجيز قانون الطوارئ الإعتقال دون صدور أمر بذلك، كما يجيز إحتجاز الشخص دون توجيه أى إتهام إليه لمدة تصل إلى ثلاثين يوماً، ويجوز بعدها للمحتجز أن يتقدم بطلب للمحكمة لعقد جلسة استماع يطعن فيها في الأساس القانوني لأمر الإحتجاز. ويجوز للمحتجز بعد ذلك إعادة تقديم طلب للمحكمة لعقد جلسة إستماع مرة واحدة كل شهر؛ إلا انه لا يوجد حد أقصى لطول فترة الإحتجاز طالما ظل القاضي مؤيداً لصلاحية أمر الإحتجاز من الناحية القانونية أو إذا أخفق المحتجز في ممارسة الحق في المطالبة بعقد جلسة إستماع، ولا توجد إمكانية للكفالة. وقد ظل الكثيرون ممن تم إحتجازهم بمقتضى قانون الطوارئ في حجز انفرادي بمنشآت الإحتجاز الخاصة بجهاز أمن الدولة دون السماح لهم بمقابلة أفراد أسرهم أو محاميهم قبل نقل قضاياهم للمحاكمة، وتعرض بعضهم للتعذيب في الإحتجاز.

وقد جرت الاعتقالات بموجب قانون العقوبات علناً وبمقتضى أوامر اعتقال صادرة عن وكيل نيابة المنطقة أو القاضي. فعلى وكيل النيابة أن يتقدم بالاتهامات خلال 48 ساعة من الإعتقال أو يقوم باخلاء سبيل المتهم. ولم يكن يتم، في بعض الأحيان، إخطار من يتم احتجازهم بمقتضى قانون العقوبات بالتهم الموجهة اليهم على الفور. إذ يجوز للسلطات احتجاز المتهم بحد أقصى 6 أشهر أثناء التحقيق معه. وقد كان هناك نظام معمول به للإفراج بكفالة عن الأشخاص المحتجزين بمقتضى قانون العقوبات. وفي القضايا الجنائية يكون للمتهمين، وفقاً لقانون العقوبات، الحق في الإستعانة بمستشار قانوني فور اعتقالهم، ومقابلة أعضاء أسرهم حسب ما تراه المحكمة؛ إلا انهم كثيراً ما واجهوا عقبات وكانوا غير قادرين على الإتصال بالمحامين أو بأعضاء الأسرة بشكل منتظم.

أصدر وزير الداخلية حبيب العادلي في 12 يناير/ كانون الثاني، مرسوماً تم تنفيذه فيما بعد، يسمح للسجناء بإستخدام الهاتف في جميع السجون، وبزيادة عدد الزيارات المسموح بها للسجناء، وبصفة خاصة للأمهات في السجن. وقد واصلت الحكومة الاعتماد على قانون العقوبات في غالبية التحقيقات والمحاكمات الجنائية، وذلك على الرغم من وجود حالة الطوارئ واستخدام الحكومة لمواد قانون الطوارئ.

قامت السلطات في السنوات الأخيرة بإحتجاز الآف الأشخاص إدارياً بمقتضى قانون الطوارئ بسبب الإشتباه في تورطهم في أنشطة ارهابية أو سياسية، وقد شمل ذلك عشرات من المشتبه في كونهم إرهابيين في سيناء عام 2006. وقد قدرت منظمة العفو الدولية، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وغيرهما من المنظمات غير الحكومية أن الحكومة لاتزال تحتجز حوالي 5,000 شخصاً في الحجز الإداري دون توجيه تهم إليهم أو تقديمهم للمحاكمة. وقد ظل الفشل في تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين يمثل أيضاً مشكلة. فقد قام 280 سجيناً بسجن برج العرب بالإضراب عن الطعام في 25 مايو/ آيار لان السلطات لم تفرج عنهم على الرغم من الأحكام الصادرة عن المحاكم والتي تأمر بالأفراج عنهم.

أفرجت السلطات في شهر فبراير/ شباط عن 20 من البدو الذين كان قد تم إلقاء القبض عليهم بعد تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ في السنوات الماضية. ولا يزال هناك حوالي 300 من البدو محتجزين.

وكان هناك خلال العام عدد من حالات الإحتجاز السابق على المحاكمة يتجاوز الحدود القانونية.

العفو

أصدرت الحكومة العديد من قرارات العفو خلال العام، بما في ذلك قرار صدر في 17 مارس/ آذار شمل 100 عضواً من أعضاء جماعة التكفير والهجرة المحظورة بعد أن قام الأعضاء بالتوقيع على إقرارات تفيد تخليهم عن العنف؛ وصدر قرار آخر في مارس/ آذار، شمل 510 عضواً من أعضاء الجماعات الإسلامية؛ وفي أبريل/ نيسان صدر قرار شمل 200 من أعضاء الجماعات الإسلامية (بما في ذلك 4 من كبار قادة الجهاد الإسلامي وطلائع الفتح)؛ وفي 16 سبتمبر/ أيلول صدر قرار بالعفو عن مجموعة من المحتجزين السلفيين وآخرين من جماعة "الوعد".

وقام الرئيس مبارك في يوم 23 يوليو/ تموز، يوم عيد الثورة المصرية، بالعفو عن 1,587 سجيناً ممن قضوا نصف مدة العقوبة.

وفي الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، قام الرئيس مبارك بالعفو عن 738 سجيناً في مناسبتي عطلة العيد وعطلة السادس من أكتوبر، ذكرى حرب 1973 بين العرب واسرائيل.

الحرمان من المحاكمة العلنية المنصفة

ينص الدستور على إستقلال القضاء، ولكن من الناحية العملية كانت السلطة القضائية عرضه لتأثير السلطة التنفيذية وللفساد. ويجوز للرئيس اللجوء إلى قانون الطوارئ لكي يحيل أية قضية جنائية إلى محاكم الطوارئ أو المحاكم العسكرية،والتي لا يحصل فيها المتهمون على معظم سبل الحماية الدستورية المتوفرة في نظام القضاء المدني،واستمرت الحكومة في إستخدام قانون الطوارئ من أجل محاكمة المدعى عليهم في القضايا غير الأمنية في المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ ولكي تقيدالكثير من الحقوق الأساسية الأخرى. يوفر الدستور الاستقلالية والحصانة للقضاة ويحظر تدخل السلطات الأخرى في ممارستهم للمهام القضائية. وقد احترمت الحكومة بصفة عامة استقلالية القضاء في القضايا غير السياسية المنظورة أمام المحاكم المدنية. إلا أن محاكم الطوارئ، على أي حال، لم تكن مستقلة.

يقوم الرئيس بتعيين جميع القضاة بناء على توصية تصدر من المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة دستورية مكونة من كبار القضاة. ويشغل القضاة مناصبهم مدى الحياة، على أن يتقاعدوا إجبارياً فقط عند بلوغهم سن السبعين. ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء وحده فصل القاضي فصلاً مسبباً، بسبب الفساد مثلاً. ‏وينظم المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس محكمة النقض الترقيات وعمليات الإنتقال القضائية.

حدثت حالات لتلقي القضاة الرشاوى. على سبيل المثال، حكمت محكمة جنايات القاهرة في 4 سبتمبر/ آيلول على رئيس محكمة تعويضات جنوب القاهرة، الحسيني محمد الحسيني، بالسجن سبع سنوات وبتغريمه 100,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 18,000 دولاراً) لحصوله على رشوة مقدارها 2 مليون جنيهاً مصرياً (368,000 دولاراً) من صائغ.

يوجد في نظام القضاء المدني محاكم جنائية، ومحاكم مدنية، ومحاكم إدارية، ومحاكم للأسرة، والمحكمة الدستورية العليا. وهناك ثلاثة مستويات من المحاكم الجنائية الاعتيادية: المحاكم الابتدائية، ومحاكم الاستئناف، ومحكمة النقض، والتي تمثل المرحلة النهائية للاستئناف في القضايا الجنائية أو المدنية. وتنظر المحاكم المدنية في القضايا المدنية، وتنظر المحاكم الإدارية في القضايا التي تختص بالطعن في التصرفات أو الإجراءات الحكومية، ولكل من النظامين مستوى أعلى من المحاكم للنظر في الإستئناف. وتنظر المحكمة الدستورية العليا فيما يرفع إليها من طعن بعدم دستورية القوانين أو الأحكام الصادرة عن أي من المحاكم.

تتشارك محاكم الطوارئ في الاختصاص القضائي مع المحاكم العسكرية فيما يتعلق بالجرائم المؤثرة على أمن الدولة. ويمكن للرئيس تعيين قضاة مدنيين في محاكم الطوارئ بناء على توصية من وزير العدل أو قضاة عسكريين بناء على توصية من وزير الدفاع. وكانت المحاكم العسكرية قد انشئت بمقتضى قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لعام 1966. ويمكن للرئيس، بمقتضى قانون الأحكام العسكرية، إحالة مدنيين إلى المحاكم العسكرية في جرائم معينة منصوص عليها في قانون العقوبات مثل القيام بأعمال ضارة بأمن الحكومة والتدمير المتعمد للممتلكات للإضرار بالأمن القومي. وكان قد تم تعديل القانون في أبريل/ نيسان عام 2007 لكي يشمل آلية للإستئناف.وكانت الأحكام العسكرية تخضع للمراجعة من جانب قضاة عسكريين آخرين، وللمصادقة عليها من جانب الرئيس، الذي كان في الواقع العملي يحيل عملية المراجعة عادة إلى ضابط عسكري رفيع المستوى. وكان محامو الدفاع يزعمون بأنه لم يكن يتاح لهم الوقت الكافي لإعداد دفاعهم، وأن القضاة العسكريين كانوا يميلون إلى الإسراع بالبت في القضايا التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين.

اتهمت محكمة أمن الدولة العليا للطوارئ بطنطا في 15 ديسمبر/ كانون الأول 22 شخصاً بتهم الإعتداء على ضباط الشرطة، وسرقة وإمتلاك أسلحة غير مرخصة وذلك أثناء إحتجات 6-7 أبريل/ نيسان بالمحلة. وقامت المحكمة بتبرئة 27 من المدعى عليهم الآخرين من نفس التهم.

وفي 15 أبريل/ نيسان، حكمت إحدى المحاكم العسكرية المغلقة على خيرت الشاطر، النائب الثاني لمرشد جماعة الإخوان المسلمين و24 آخرين من الأعضاء المدنيين بالجماعة، سبعة منهم غيابياً، بأحكام بالسجن تراوحت ما بين 3 إلى 10 سنوات بتهم شملت غسيل الأموال والتخطيط لانشطة إرهابية. وبرأت المحكمة 15 آخرين. وكانت إحدى محاكم جنايات القاهرة المدنية قد برأت في يناير/ كانون الثاني عام 2007، 17 من المدعى عليهم من جميع التهم، ولكن الشرطة قامت بإعادة إعتقالهم فوراً بعد صدور الحكم، وقام الرئيس مبارك بتحويل قضاياهم إلى المحكمة العسكرية مع 23 آخرين. وكانت هذه هي أول مرة تُستخدم فيها المحاكم العسكرية ضد مدنيين منذ محاكمات الإخوان المسلمين في عام 2002. وكانت المحكمة العسكرية تمنع بصفة منتظمة الصحفيين والمراقبين من منظمات حقوق الإنسان من حضور المحاكمات، وإستبعدت أحياناً محاميي الدفاع وأعضاء عائلات المتهمين. وقد وصفت منظمة العفو الدولية الحكم بأنه "حيد عن العدالة"، ووصفته منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بأنه "حكم سياسي خالص من محكمة لا يجب أن يكون لها أي سلطة في محاكمة المدنيين".

قام محاميو الاخوان المسلمين في 3 يونيو/ حزيران بالتقدم بشكوى ضد الحكومة بخصوص صحة المحاكمة؛ وأكد قاضي عسكري الأحكام في 13 يوليو/ تموز. وأجلت المحكمة الإدارية جلسة محكمة الإستئناف إلى مارس/ آذار 2009.

ومع حلول نهاية العام، كان كل من أسامة النخلاوى ويونس عليان ومحمد جايز صباح ينتظرون حكم الإعدام بعد إدانتهم في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2006 بالتورط في التفجيرات الإرهابية بطابا والتي وقعت في عام 2004. وقد أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بيانات في أعقاب صدور الحكم ذكرت فيها أن إدعاء المدانين بتعرضهم للحجز الإنفرادي، وعدم إمكانية الإتصال بمحامي، والتعذيب، والحصول على اعترافات قسرية منهم قد أثار أسئلة خطيرة حول حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالإسماعيلية. وقامت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بالحث على اعادة المحاكمة على نحو "يمتثل للمعايير الأساسية للأصول القانونية".

إجراءات المحاكمة

توفر الحكومة، في المحاكم المدنية، محام على نفقة الدولة إذا لم يكن لدى المدعى عليه محام، ومن حق المدعى عليه الطعن إذا ما حُرم من هذا الحق؛ غير أن المحتجزين في بعض السجون ذات الصفة الأمنية المشددة مازالوا يزعمون بأنهم حرموا من حق التشاور مع محام أو أن فرصة التشاور تم تأخيرها حتى موعد المحاكمة مما حرم المحامي من الوقت الكافي لإعداد الدفاع الملائم. ويسمح القانون للمدعي عليهم بالحضور وبسؤال من يقومون بالشهادة ضدهم، وبإحضار الشهود والأدلة من جانبهم، ويُعطى للمدعى عليهم ولمحاميهم الحق في الإطلاع على الأدلة التي تحتفظ بها الحكومة ضدهم. ولا يوجد محلفين، وعادة ما تكون المحاكمات علنية. ويحق للمدعى عليهم، في المحاكم المدنية، الإستئناف أمام المحاكم وصولاً إلى محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا. وقد استخدم القضاة معايير إرشادية للأحكام التي يصدرونها، وكان للمدعى عليهم الحق في الإستعانة بمحام، وكانت لوائح الاتهام التي تصدر بحق المدعى عيهم علنية. وكان على المراقبين الحصول على إذن من الحكومة لحضور جلسات المحاكمة. وعادة ما يستطيع الناشطون في مجال حقوق الإنسان حضور المحاكمات التي تنظر أمام المحاكم المدنية، ولكن يتم استبعادهم من معظم المحاكمات العسكرية.

وتخضع الأحكام للتصديق عليها من قبل الرئيس، على الرغم من أن أحد التعديلات التي ادخلت على قانون الطوارئ في ابريل/ نيسان 2007 سمحت بالحق في الإستئناف. ولا يتمتع المدعى عليهم في المحاكم العسكرية بالحق القانوني في الإستعانة بمحام، ولكن كان هناك في العادة محامون قاموا بالدفاع عنهم. وللرئيس أن يغير أو يلغي قراراً صادراً عن محكمة طوارئ، ويتضمن ذلك القرار بالإفراج عن المدعى عليه.

ولقد أكدت الحكومة أن إحالة القضايا إلى محاكم الطوارئ يقتصر عادة على قضايا الإرهاب والأمن القومي، بالإضافة إلى القضايا الكبرى المتعلقة بالإتجار في المخدرات، ولكن الحكومة استخدمت أيضاً محاكم الطوارئ في بعض الأحيان لمحاكمة المثليين جنسيا والمجموعات الدينية الخارجة عن الخط المألوف والمنشقين السياسيين.

السجناء والمعتقلون السياسيون

قدرت منظمات حقوق الإنسان المصرية في عام 2007 أن هناك ما بين 4,000 إلى 5,000 شخصاً ظلوا محتجزين لفترات طويلة دون توجيه تهم إليهم بموجب القانون، على الرغم من أن وزير الداخلية حبيب العادلي قد ذكر أن إجمالي عدد السجناء والمعتقلين السياسيين لا يتجاوز 1,800 شخصاً.وقد كانت هناك تقديرات متنوعة ومتضاربة حول عدد "المحتجزين الإستثنائيين" (مواطنون تحتجزهم الحكومة، عادة بدون محاكمة، بسبب مزاعم بارتكاب جرائم سياسية). وفي عام 2006 قدرت منظمات غير حكومية محلية ودولية موثوق فيها وجود عدد يتراوح ما بين 6,000 إلى 10,000 من هؤلاء المحتجزين، بالإضافة إلى السجناء بمقتضى نظام العدالة الجنائية العادي. وتقوم الحكومة بالإبقاء على المحتجزين، بما في ذلك العديد من ناشطي جماعة الإخوان المسلمين، لفترات تتراوح من عدة أسابيع إلى عدة أشهر أو لمدد أطول، ولم تسمح لمنظمات المساعدات الإنسانية الدولية بالإتصال بالسجناء السياسيين.

وكما كان الحال في الأعوام السابقة، قامت الحكومة باعتقال مئات من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين ومساندي الجماعة واحتجزتهم دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم. ومع حلول نهاية العام، لم يكن العدد الدقيق لناشطي جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين معروفاً، إلا أن الجماعة قدرت عدد من ظلوا في الإحتجاز بحوالي 250 عضواً.

قامت الشرطة، خلال الاسابيع السابقة لإنتخابات المجالس المحلية في 8 أبريل/ نيسان بإحتجاز حوالي 1000 من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين، من ضمنهم 148 مرشحين محتملين. ويقال أن مباحث أمن الدولة قد قامت في 9 يوليو/ تموز بإعتقال 38 عضوا من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين على الأقل وذلك قبل الإنتخابات البرلمانية التكميلية لشغل 4 مقاعد برلمانية شاغرة والتي كان من المزمع عقدها في 13 يوليو/ تموز. ويزعم ان الحكومة قد قامت في نهاية العام بالإفراج عن معظم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين كان قد تم إعتقالهم قبل إنتخابات المجالس المحلية.

كان أيمن نور الذي أحتل المركز الثاني في الإنتخابات الرئاسية في عام 2005 وزعيم حزب الغد المعارض لا يزال فى السجن مع حلول نهاية العام، على الرغم من الإلتماسات المستمرة التي تقدم بها للأفراج المشروط عنه لاسباب صحية وإنسانية. وكانت محكمة جنايات القاهرة الجديدة قد أدانت نور في عام 2005. وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، رفضت الحكومة إلتماس نور للإفراج عنه لاسباب طبية.

حاولت الحكومة منع نور من إرسال خطابات من السجن، ولكنه نجح في نشر مقالات في صحيفة الدستور اليومية المستقلة.

وقد ظل حوالي 20 عضواً من حزب التحرير الإسلامي المحظور في السجن مع حلول نهاية العام. وكانت محكمة طوارئ أمن الدولة العليا قد أدانت في عام 2004، 26 رجلاً مرتبطين بحزب التحرير وذلك لانتمائهم لمنظمة محظورة. وقد زعم العديد من المدعى عليهم، من بينهم ثلاثة من البريطانيين، بأنهم قد تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على التوقيع على اعترافات.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

كان بإستطاعة الأفراد رفع دعاوى قضائية متعلقة بتجاوزات حقوق الإنسان أمام المحاكم المدنية، وقد قاموا برفع مثل تلك الدعاوى؛ إلا أن المحاكم لم تكن مستقلة تماماً، وبصفة خاصة في القضايا السياسية الهامة. وقد أوصى مراقبو حقوق الإنسان بوضع قواعد للحصول على تعويضات قضائية وإدارية، بما في ذلك وضع معايير لتحديد الضرر الذي لحق بالضحايا، من أجل الحصول على تعويضات ملائمة ومنصفة.

و. التدخل التعسفي في خصوصية الأفراد أو في شؤون الأسرة أو المنزل أو المراسلات

يكفل الدستور خصوصية البيت والمراسلات والمحادثات الهاتفية وغيرها من سبل الإتصال؛ غير أن قانون الطوارئ يعلق الأحكام الدستورية المتعلقة بالحق في الخصوصية، كما أن الحكومة استخدمت قانون الطوارئ لتقييد هذه الحقوق. وعلاوة على ذلك، قد تتغاضى السلطات في قضايا الإرهاب عن الحماية الدستورية لخصوصية الإتصالات وأماكن السكن الشخصية.

يجب على الشرطة، بمقتضى القانون، الحصول على إذن أو أمر قبل القيام بالتفتيش والتنصت على الإتصالات، إلا أن بعض مراقبي حقوق الإنسان زعموا أن الحكومة قد قامت بشكل روتيني بمخالفة القانون. وكان رجال الشرطة الذين قاموا بالتفتيش دون الحصول على مذكرات لائقة عرضة للجزاءات الجنائية، على الرغم من أن المحاكم نادراً ما فرضت مثل هذه الجزاءات. ‏ويمنح قانون الطوارئ للحكومة سلطة التنصت على الإتصالات الهاتفية واعتراض البريد وتفتيش الأشخاص أو الأماكن دون الحصول على إذن بذلك. ‏وكثيراً ما كانت الأجهزة الأمنية تضع تحت المراقبة الناشطين السياسيين والمشتبه في إثارتهم للفتن، والصحفيين، والأجانب، والكتاب، وكانت تراقب مراسلاتهم (وبصفة خاصة البريد الدولي)، وتقوم بتفتيشهم وتفتيش بيوتهم، وتصادر ممتلكاتهم الخاصة. كما قامت السلطات أيضاً بمعاقبة أعضاء أسرهم أو هددت بمعاقبتهم.

يُزعم، وفقاً لمركز النديم وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، أن رئيس تحقيقات الشرطة/ علي خضر والضابطين حسام عبد المنعم ومحمد الديب بقسم شرطة منية النصر قد قاموا بإقتحام منزل إبراهيم السيد متولي في 20 مارس/ آذار بسبب دين عليه. وقام الضباط بضرب والدة متولي وأشقائه بشدة ووجهوا إليهم ألفاظاً نابية. وادعت شقيقة متولي أن الضباط قاموا بإحتجازها، وضربها بالعصا، وهددوا بتجريدها من ملابسها. وفي 27 مايو/ آيار، ذكرت تقارير صحفية أن النيابة العامة بالدقهلية قد بدأت تحقيقاً في الموضوع. ولم تكن هناك معلومات عن تطورات جديدة بحلول نهاية العام.

لم تقم السلطات بالتحقيق في إقتحام منزل الكاتب والمدون محمد مسعد ياقوت في يونيو/ حزيران 2007.

القسم 2 – احترام الحريات المدنية، بما فيها:

أ. حرية التعبير وحرية الصحافة

يكفل الدستور حرية التعبير وحرية الصحافة؛ إلا أن الحكومة قامت بتقليص هذه الحقوق بصورة جزئية في الواقع العملي، وبصفة خاصة باستخدام قانون الطوارئ. ورغم ذلك، فقد عبر المواطنون صراحة عن وجهات نظرهم حول نطاق عريض من القضايا الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك توجيه نقد قوي لمسؤولي الحكومة ولسياساتها، وكذلك توجيه نقد مباشر للرئيس. وقد كانت هناك مناقشات عامة، خلال العام، حول الإصلاح السياسي، وحقوق الإنسان، والفساد، وحرية الصحافة، وغيرها من الموضوعات المتصلة.

وواصل، خلال العام، عدد من المعارضين السياسيين الناشطين، والصحفيين والمنظمات غير الحكومية الدعوة إلى الإصلاح السياسي وانتقدوا الحكومة علناً. وقد أدى اتخاذ الحكومة لعدد من الإجراءات التي شملت الاحتجاز على نطاق واسع لاعضاء من جماعة الأخوان المسلمين، وإقامة دعاوى قضائية ضد الصحفيين المستقلين، وتقييد الحكومة لمنظمات المجتمع المدني، إلى القول بأن الحكومة تسعي إلى تقليص النقد عمل الناشطين.

ينظم قانون العقوبات وقانون الصحافة والنشر القضايا المتعلقة بالصحافة. ويقصر الدستور ملكية الصحف على الكيانات القانونية العامة أو الخاصة، وشركات متضامنة، والأحزاب السياسية. ‏وقد كانت هناك قيود متعددة على الكيانات القانونية التي تسعي لتأسيس صحف، بما في ذلك ألا يتعدى ما يمتلكه أي شخص نسبة 10%؛ ويبدو أن الحكومة طبقت هذا القيد بصورة غير متساوية. كما امتلكت الحكومة أسهما في الصحف اليومية الثلاث الكبرى، والتي تبعت خط الحكومة بصفة عامة، وقام الرئيس بتعيين رؤساء تحريرها. كما سيطرت الحكومة أيضاً على إصدار التراخيص للصحف، وعلى طباعتها وتوزيعها، وشمل ذلك صحف أحزاب المعارضة، والتي انتقدت الحكومة بشكل متكرر وأبرزت على نحو أكبر إنتهاكات حقوق الإنسان مقارنة بالصحف التي تديرها الحكومة. وواصلت صحيفة المصري اليوم اليومية المستقلة التي تركز على السياسة الداخلية تقديم تغطية كبيرة ومستقلة للموضوعات الخلافية.

قام المجلس الأعلى للصحافة، خلال العام، بإلغاء تراخيص 14 مطبوعة إخبارية على الأقل. فقد ألغى التراخيص الممنوحة لـ 12 من الـ 14 صحيفة وفقاً للإرشادات الخاصة بالمجلس لان الصحف لم تكن تصدر بشكل منتظم. وألغى ترخيص مجلة الزهور بناء على توصية من مباحث أمن الدولة بعد تعيين صلاح عبد المقصود العضو بجماعة الأخوان المسلمين كرئيس تحرير لها، وصحيفة الشروق الجديد لان بعض الصحفيين كانوا من حملة الأسهم وهو أمر يخالف لوائح النقابة. ومع حلول نهاية العام، حصلت صحيفة الشروق الجديد على ترخيص جديد، وإن ظلت الصحف الآخرى مغلقة.

في 16 ديسمبر/ كانون الاول، قامت المحكمة الإدارية برفض قرار للجهاز المركزي للمحاسبات التابع للحكومة بمراقبة السجلات المالية والإدارية للصحف المستقلة المملوكة ملكية خاصة. وحكمت المحكمة بأن الدستور يكفل حرية التعبير ولا يمكن تقييدها.

‏تمتلك وزارة الإعلام جميع محطات الإذاعة والتليفزيون الأرضية المحلية وتتولى إدارتها. وقد عملت محطتان فضائيتان خاصتان، وهما قناتي المحور ودريم، دون سيطرة مباشر من الحكومة، بالرغم من امتلاك الحكومة حصة مالية في كل منهما. وقد قامت الحكومة بحجب ارسال قناة أجنبية واحدة فقط على الأقل يتم بثها عبر الأقمار الصناعية.

قام أفراد الأمن، وفقاً لتقارير إعلامية، بإحتجاز صحفيين والتحرش بهم والإعتداء عليهم خلال العام.

بينما سمحت الحكومة بصفة عامة للصحفيين الأجانب بالعمل في البلاد، كان هناك واقعتان على الأقل قامت خلالهما الحكومة بالتحرش بالصحفيين الأجانب.

فقد قامت قوات الأمن في 3 فبراير/ شباط بإحتجاز صحفي ومصور من وكالة فرانس برس لفترة وجيزة في رفح. وقام ضباط شرطة يرتدون الملابس المدنية بمسح بطاقات الذاكرة الموجودة في الكاميرا الخاصة بالمصور، قائلين بأنه لم يعد مسموحاً للصحفيين بتصوير حدود مصر - غزة، والتي أغلقتها السلطات بعد قيام حماس باقتحام الحدود في شهر يناير/ كانون الثاني. كما قامت الشرطة أيضاً بمصادرة بطاقات الهوية الخاصة بالصحفيين قبل أخذهما إلى مكتب الأمن المحلي في رفح واستجوابهما لمدة ثلاث ساعات، ومنعتهما الشرطة بعد ذلك من العمل في رفح "لأسباب تتعلق بالأمن القومي."

احتجزت السلطات، في 7 أبريل/ نيسان، تسعة من المصورين الصحفيين والمصورين التليفزيونيين، بما في ذلك مصور وكالة رويتر/ ناصر نوري، وذلك لعدة ساعات بسبب تغطيتهم لاحتجاجات المحلة في 6 و7 أبريل/ نيسان.

ووفقاً للعديد من منظمات حقوق الإنسان، قام ضباط شرطة الرحمانية محمد بدراوي وعمر علام ومحمد بسيوني في 17 يونيو/ حزيران بإعتقال كمال مراد، وهو صحفي بصحيفة الفجر الأسبوعية، والذي يُقال أنه كان يقوم بإلتقاط صور لرجال الشرطة وهم يضربون الفلاحين بعزبة محرم لاجبارهم على التوقيع على عقود مع رجل أعمال من المنطقة. ويُزعم أن الضباط قد قاموا بضرب مراد، والتطاول عليه شفهياً، وصادروا مذكراته وبطاقة الذاكرة الخاصة بهاتفه المحمول. وزعمت منظمات حقوق الإنسان أن الضباط قاموا بإعتقال مراد لانه قام مسبقاً بالكتابة عن القضية الشهيرة التي قامت فيها الشرطة بتعذيب عماد الكبير؛ ويُقال أن الضباط قد أشاروا إلى مراد على انه "الشخص الذي تسبب في وضع الضابط في السجن لمدة ثلاث سنوات". وفي 21 يونيو/ حزيران، طلبت ثلاثة من منظمات حقوق الإنسان (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المجلس العربي لاستقلال القضاء و المحاماة، ومركز هشام مبارك للقانون) بأن تقوم وزارة الداخلية بالتحقيق مع الضباط المسؤولين. ومع حلول نهاية العام، لم تكن وزارة الداخلية قد إتخذت أي إجراء للتحقيق في هذه القضية.

على الرغم من قيام الصحف الحزبية المعارضة في السنوات القليلة الماضية بنشر مقالات تنتقد الرئيس ورؤساء البلدان الأجنبية دون أن تتعرض للإتهامات القضائية أو المضايقات، واصلت الحكومة ومواطنون عاديون اتهام الصحفيين بالقذف وذلك بمقتضى مواد قانون الصحافة والنشر التي تمنع نشر الأكاذيب والإشاعات والتقارير الصحفية غير المدعومة بأدلة. ووفقاً للقانون، فقد يُعتبر رئيس التحرير مسؤولاً مسؤولية جنائية عن القذف المنشور في أي جزء من أجزاء صحيفته (صحيفتها)، وقد واجه الصحفيون غرامات وصلت إلى 20,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 3,600 دولار) واحكام بالسجن وصلت إلى خمس سنوات لقيامهم بإنتقاد الزعماء الأجانب أو الرئيس. كما قامت الحكومة أيضاً بإتهام الصحفيين وإدانتهم"بزعزعة النظام العام" على أسس متعلقة بالأمن القومي عندما كانت مقالاتهم محرجة سياسياً.



حكمت محكمة جنايات القاهرة، في 11 أكتوبر/ تشرين الأول، على عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة الفجر المستقلة والتي تقوم بنشر أخبار مثيرة وعلى محمد الباز وهو صحفي يعمل بالجريدة بغرامة مقدارها 80,000 جنيهاً مصرياً (15,000 دولاراً) لكل منهما بسبب نشر صور لشيخ الأزهر وهو يرتدى ثوباً بابوياً وصليباً، وذلك بجوار مقال نُشر في شهر سبتمبر/ أيلول يحث الشيخ على عدم زيارة الفاتيكان.

وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول فرضت إحدى المحاكم غرامة مقدارها 150,000 جنيهاً مصرياً (27,000 دولاراً) على مالك شركة فيديو كايرو وهي شركة لخدمات البث الإعلامي، وصادرت معداته لقيامه بتشغيل الشركة دون الحصول على التراخيص المطلوبة. وقامت الحكومة بإغلاق الشركة في شهر ابريل/ نيسان بعد أن قدمت خدمات بث أرضية لبرنامج بقناة الجزيرة يعرض صوراً للمتظاهرين وهم يدوسون ملصقات عليها صور الرئيس مبارك خلال مصادمات المحلة التي وقعت في شهر ابريل/ نيسان.

أمر النائب العام في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني بمحاكمة مجدي الجلاد، رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم المستقلة، وعباس الطرابيلي، رئيس تحرير صحيفة الوفد المعارضة، وثلاثة صحفيين آخرين من العاملين بالصحيفتين لمخالفة حظر النشر في محاكمة هشام طلعت مصطفى، عضوالحزب الوطني الديمقراطي والعضو السابق بالبرلمان، بزعم كونه قد أمر بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم. ومع حلول نهاية العام، كان من المقرر أن تبدأ محاكمة الصحفيين في 8 يناير/ كانون الثاني، 2009.

قامت مجموعة من المحاميين الأعضاء بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، في شهر يناير/ كانون الثاني 2007، برفع دعوى قضائية استناداً إلى المادة 102 من القانون الجنائي زعموا فيها أن صحيفة الوفد قد نشرت في 26 يناير/ كانون الثاني مقالاً عن الانتقادات التي يُزعم أن وزير العدل قد وجهها علناً إلى عدد من القضاة في شهر يناير 2007، وهي أخباراً كاذبة أدت إلى الإضرار بسمعة الهيئة القضائية.

وفي 12 فبراير/ شباط، قامت إحدى محاكم شمال القاهرة بتخفيف الحكم الصادر في مايو/ آيار 2007 عن محكمة إبتدائية ضد مخرجة قناة الجزيرةهويدا طه متولي بالحبس ستة أشهر بزعم الاضرار بصورة البلاد. إلا أن المحكمة سمحت بالإبقاء على إدانة متولي. وكانت متولي قد اعترفت بأنها قامت بإعداد مشاهد تمثيلية لما يُزعم بأنها أحداث تعذيب حقيقية وذلك من اجل برنامج وثائقي لقناة الجزيرة.

ومع حلول نهاية العام، كان من المقرر أن يصدر الحكم في قضية الإستئناف الخاصة برؤساء تحرير الصحف المستقلة الأربعة، بما في ذلك إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة في 31 يناير/ كانون الثاني، 2009. وكان رؤساء التحرير مطلقي السراح بكفالة في نهاية العام. وكان قد تم إدانة رؤساء التحرير الأربعة في شهر سبتمبر/ أيلول 2007 في تهم تراوحت ما بين نقل تصريحات غير دقيقة عن وزير العدل إلى القذف في حق الرئيس وكبار المسئولين بالحزب الوطني الديمقراطي. وقد تولى رفع الدعاوى القضائية التي أدت إلى إدانة رؤساء التحرير مواطنون عاديون ينتمون إلى الحزب الحاكم. ويمكن أن يترتب على مثل هذه الدعاوى القضائية، بموجب القانون، توجيه ادانات جنائية. وكان قد تم في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2007، إسقاط التهم عن ثلاثة من رؤساء التحرير السبعة الأصليين.

أدانت محكمة جنح بولاق، في 26 مارس/ آذار، إبراهيم عيسى بتهمة نشر معلومات كاذبة "من شأنها الإضرار بالصالح العام وبإستقرار البلاد" بسبب نشره مقالاً في أغسطس/ آب 2007 حول صحة الرئيس مبارك. وقد أصدرت المحكمة على عيسى حكماً بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وقام عيسى بإستئناف الحكم. وفي 28 سبتمبر/ أيلول، أيدت محكمة إستئناف جنح بولاق الإدانة وأمرت عيسى بتنفيذ حكم بالسجن لمدة شهرين؛ وقام الرئيس مبارك في 6 أكتوبر/ تشرين الأول بإعفاء عيسى من قضاء عقوبة السجن. ومع حلول نهاية العام، كان عيسى حراً ويعمل بالصحيفة. وفي 22 ديسمبر/ كانون الأول،أمرت احدى المحاكم كلا من صحيفة الأهرام الموالية للحكومة وأحدى خدمات الترجمة بدفع 50,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 9,090 دولاراً) مشاركة للشيخ يوسف البدري بسبب إهانة البدري في مقال نُشر في شهر أغسطس/ آب 2007.

ومع حلول نهاية العام، كانت قضية سبتمبر/ أيلول 2007 ضد محمد السيد سعيد لا تزال قيد النظر. وكان المحامي سمير الششتاوي العضو بالحزب الوطني الديمقراطي قد قام في سبتمبر/ أيلول 2007 برفع دعوى قضائية "بالقذف" ضد محمد السيد سعيد، رئيس تحرير صحيفة البديل اليومية المستقلة، وذلك بعد أن نشرت البديل مقالاً افتتاحياً في 5 سبتمبر/ أيلول وصفت فيه الششتاوي بأنه "المحامى المحبب لمبارك". وقد عُقدت جلسة الاستماع الأولى في القضية في أكتوبر/ تشرين الأول 2007.

كانت هناك تطورات بالنسبة لقضية عام 2007 الخاصة بالدكتور سعد الدين إبراهيم، الرئيس المؤسس لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية. فقد حكمت محكمة جنح الخليفة في 2 أغسطس/ آب ضد إبراهيم في دعوى قضائية مدنية تتهمه فيها "بتشويه صورة مصر في الخارج"، واصدرت حكماً غيابياً على إبراهيم بالحبس لمدة عامين وبغرامه مقدارها 10,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 1,886 دولاراً). ويعيش إبراهيم منذ يوليو/ تموز 2007 في منفي فرضه على نفسه ما بين قطر والولايات المتحدة. وكان ابو النجا محرزي نائب رئيس نقابة المحامين قد رفع دعوى قضائية مدنية ضد إبراهيم في نهاية عام 2007 بزعم قيامه بالإضرار بصورة البلاد بعد أن أنتقد إبراهيم الحكومة في سلسلة من المقالات والاحاديث حول الديمقراطية. ومع حلول نهاية العام، كان إبراهيم يعيش في الولايات المتحدة.

يسمح قانون الطوارئ بالرقابة لاسباب تتعلق بالسلامة العامة والأمن القومي، وقد قامت الحكومة بشكل متكرر بمراقبة مطبوعات ومواد إعلامية محلية ودولية خلال العام، بما في ذلك أعمال بدا أنها تخدش الحياء العام، أو تسيئ إلى الدين، أو من المحتمل أن تؤدي إلى تعكير صفو المجتمع وسلامه. وقد مارست أجهزة الإعلام المحلية أيضاً الرقابة الذاتية خوفاً من إنتقام الحكومة. وقامت الحكومة بشكل منتظم بمصادرة مطبوعات للاسلاميين وغيرهم ممن ينتقدون الدولة، وتنازلت بشكل متزايد عن سلطة المصادرة لجامعة الأزهر وتصرفت بناءً على توصياتها.

منعت الحكومة خلال العام بيع أربع صحف دولية (صحيفة فرانكفورتر الجمانيه تسايتونج وصحيفة دي فيلت الألمانيتين، وصحيفة الأوبزرفر البريطانية، وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية) لاحتوائها على صور "مهينة للرسول محمد". وصادرت الحكومة العدد الخاص من مجلة دير شبيجل الألمانية عن الإسلام.

وفي الأول من ابريل/ نيسان، أوقفت شبكة نيل سات، وهي شركة بث بالإقمار الصناعية تمتلكها الحكومة، بث قناة الحوار، وهي قناة خاصة مقرها لندن، وذلك دون إخطار مسبق. وكانت الحوار قد قدمت برامج حوارية، مثل "حقوق الناس"، الذى إستضاف ناقدين بارزين للحكومة مثل إبراهيم عيسى. وقد عبرت اللجنة المعنية بحماية الصحفيين عن قلقها البالغ بخصوص الوقف، وأفادت "بأن القرار يأتي إنتقاماً لتقارير المحطة الناقدة للسياسة المصرية ولسياسة العالم العربي". ومع حلول نهاية العام، كانت القناة لا تزال موقوفة عن العمل.

كما أوقفت نايل سات أيضاً في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول بث القناة الفضائية الإسلامية "الحكمة" دون إخطار مسبق.

صادرت السلطات في 8 أبريل/ نيسان 5,000 نسخة من الكتاب الذي ألفه عمرو عفيفي وهو أحد كبار ضباط الشرطة السابقين. والكتاب يناقش الإجراءات القانونية المتصلة بالتعامل مع ضباط الشرطة، بما في ذلك التحقيقات، والإعتقالات، والتفتيش، ويشرح حقوق المواطنين مقابل قوات الشرطة. وأعقب ذلك هروب عفيفي من البلاد، وكان لا يزال خارج البلاد مع حلول نهاية العام. كما منعت السلطات أيضاً عرض عدد من الكتب بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وقد شمل ذلك أربعة أعمال للمؤلف التشيكي ميلان كونديرا والسيرة الذاتية "الخبز الحافي" للمغربي محمد شكري. وقد تم منع هذه الأعمال في العديد من الدول العربية لانها تحتوى على إشارات إلى الممارسات الجنسية في مرحلة المراهقة وإستخدام المخدرات. كما منعت الحكومة أيضاً رواية "حب في السعودية" للروائي إبراهيم بادي و"مسك الغزال" للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ.

وفي 27 يوليو/ تموز، أنكرت إدارة الصحافة والمطبوعات بوزارةالداخلية أنها قامت بمنع كتاب "داخل مصر: أرض الفراعنة على شفا ثورة". وذكرت وكالة فرانس برس في 23 يوليو/ تموز، أن ناشر الكتاب "بالجريف ماكميلن" ومقره نيويورك قد أكد على أن الكتاب قد تم منعه في البلاد.

قامت الحكومة طوال العام، وبشكل روتيني، بتفتيش المواد المطبوعة المستوردة من أجل مصادرة البنود التي تبدو مهينة للحساسيات الدينية.

حرية الوصول إلى الإنترنت

هناك نحو 10 مليون شخص يستخدمون شبكة الإنترنت، التي شجعت الحكومة بشكل عملي على استخدامها من خلال خفض تكلفة الحصول عليها. ويذكر أنه كان هناك أكثر من 160,000 مدون في مصر. وقد حجبت الحكومة بعض المواقع الالكترونية وراقبت شبكة الانترنت خلال العام. ووفقاً للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فرضت الحكومة في 9 أغسطس/ آب نظاماً يتطلب من مقاهي الانترنت أن تقوم بجمع معلومات شخصية عن مستخدمى الأنترنت، بما في ذلك الأسماء، وعناوين البريد الالكتروني، وأرقام الهواتف. ووصفت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الإجراء بأنه زيادة في الرقابة وخرقاً لخصوصية المستخدمين. وعلى الرغم من عدم وجود تشريعات محددة خاصة بحجب المواقع الالكترونية، فقد أجبرت السلطات مقدمي خدمة الانترنت على حجب مواقع معينة لاسباب تتعلق بالسلامة العامة والأمن القومي. ويمنع قانون الاتصالات استخدام أجهزة التشفير الخاصة بالانترنت. وقامت الحكومة بحجب المواقع الالكترونية التي ناقشت مصادمات المحلة التي وقعت في 6-7 ابريل/ نيسان. وقام أيضاً أحد مقدمي خدمة الانترنت المملوكة للحكومة بحجب الموقع الالكتروني لحركة المعارضة "كفاية" في 4 مايو/ آيار. وقامت السلطات في أعقاب ذلك بمراقبة حركة "كفاية" لمدة 12 يوماً لانها ساندت الدعوة للقيام بإضراب يوم 4 مايو/ آيار ضد التضخم وانخفاض الأجور.

وقد احتجزت الشرطة خلال العام مدونين ويزعم أنها قامت بتعذيبهم. وعادة ما كان القاء القبض على المدونين يبدو مرتبطاً بالأساس بجهودهم لتنظيم مظاهرات من خلال مدوناتهم، ومشاركتهم في الاحتجاجات التي تتم في الشوارع أو بالأنشطة الأخرى.

قامت الشرطة في 7 أبريل/ نيسان بإحتجاز أحد الناشطين الذين ساهموا في تنظيم الإضراب العام في 6 أبريل/ نيسان. وكان الناشط قد إستخدم مجموعة من مجموعات الفيس بوك للدعوى إلى الإضراب. وقد أفرجت السلطات عن الناشط من السجن في 23 أبريل/ نيسان.

قام ضباط مباحث أمن الدولة في 7 مايو/ آيار بالقاء القبض على أحد ناشطي الانترنت الذين دعوا إلى إضراب عام في 4 مايو/ آيار للإحتجاج على إنخفاض الأجور والتضخم وعذبوه. ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)، يزعم أن الضباط قاموا بعصب عينيه وجردوه تماماً من ملابسه قبل ضربه لمدة 12 ساعة والإفراج عنه دون إتهامه. وفي 10 مايو/ آيار، طلبت منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) أن تقوم وزارة الداخلية بالتحقيق مع ضباط الشرطة المسؤولين وملاحقتهم قضائياً. ومع حلول نهاية العام، لم تكن السلطات قد اتخذت أي إجراء ضد الضباط. وقامت الحكومة أيضاً بحجب مواقع الكترونية تناقش الإضراب.

قامت الشرطة في 21 يوليو/ تموز، بإحتجاز محمد رفعت بيومي، وهو مدون وطالب إعلام بجامعة القاهرة. وكان رأفت قد دعا قراء مدونته للقيام بمظاهرات عامة للإحتفال بثورة 23 يوليو/ تموز، 1952 التي قام بها الضباط الأحرار. واتهم ضباط الشرطة رفعت بإثارة الجماهير وزعزعة السلم الإجتماعي. وتم الإفراج عن رفعت في 29 سبتمبر/ أيلول.



تم في 24 أكتوبر/ تشرين الأول، استبعاد المدون أحمد عبد القوي، وهو طالب بالسنة الثالثة يدرس الصحافة بجامعة القاهرة، من السكن الجامعي على الرغم من وفائه بكل الشروط الضرورية. وكان عبد القوي قد انتقد سياسة الحكومة في مدونته خلال العام. وقد أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بياناً انتقدت فيه الإجراء الذي إتخذته الجامعة بأنه غير قانوني. وحثت الشبكة العربية لحقوق الإنسان الجامعة على المحافظة على إستقلال المؤسسات الأكاديمية وانهاء التورط مع اجهزة أمن الدولة فيما يتعلق بالتهاون في الحقوق القانونية للطلبة.

قامت قوات أمن الدولة في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني بإلقاء القبض على المدون محمد خيري واحتجزته في الفيوم. وكان قد تم إتهام خيري بمحاولة الإطاحة بنظام الحكم، وعضوية جماعة غير قانونية، وحيازة منشورات تدعو إلى رفع الحصار عن غزة. وأمر وكيل نيابة الفيوم بالإفراج عن خيري في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، وأفرجت عنه الحكومة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني.

قام المسؤولون بجامعة سيناء، في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، بإستبعاد الطالب والمدون عمرو سلامة من إنتخابات إتحاد الطلبة، على الرغم من أن كل مستنداته كانت مستوفاه وكان قد تم وضع إسمه على القائمة النهائية للمرشحين.

وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، قامت قوات أمن الدولة بإلقاء القبض على المدون محمد عادل الذي ينتمي لجماعة الأخوان المسلمين ويزعم أنها قامت بتعذيبه. وصادرت مباحث أمن الدولة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الكثير من الكتب والأقراص المضغوطة من منزله. وكانت مدونة عادل تدعوا إلى الإفراج عن المحتجزين من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين. وكان عادل لا يزال محتجزاً بحلول نهاية العام.

منعت الحكومة في 2 ديسمبر/ كانون الأول أحد ناشطي الأنترنت من السفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في "قمة تحالف حركات الشباب" والتي عقدت في الفترة ما بين 3-5 ديسمبر/ كانون الأول.

كما قامت مباحث أمن الدولة أيضاً خلال النصف الثاني من العام بإلقاء القبض على مدونين آخرين هما عبد التواب محمود وخليفة عبيد. ومع حلول نهاية العام، كان عبد الكريم نبيل سليمان المعروف باسم كريم عامر، وهو طالب جامعي ومدون قد تم أدانته في 22 فبراير 2007 لقيامه "بتشويه صورة" الإسلام واهانة الرئيس مبارك من خلال ما يكتب في مدونته، وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات (ثلاث سنوات كعقاب على تشويه صورة الإٍسلام وسنة واحدة لاهانة الرئيس) .، لايزال في السجن. وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على نبيل في نوفمبر 2006 الذي احتوت مدخلات مدونته على نقد مصاغ بعبارات قوية ضد الإسلام والأفكار التقليدية السنية بالأزهر.

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

قيدت الحكومة الحرية الأكاديمية من خلال وسائل متنوعة. فقد قامت بإختيار العمداء بدلاً من السماح لاعضاء هيئة التدريس بإنتخابهم، مبررة هذا الإجراء بأنه وسيلة لمحاربة تأثير الإسلاميين على الحرم الجامعي. كما منعت أيضاً السفر لأغراضأأكاديمية. فقد منعت مباحث أمن الدولة في 31 مارس/ آذار أستاذ العلوم السياسية الدكتور/ عبد الحميد الغزالي من السفر إلى المملكة العربية السعودية لحضور مؤتمر عن الإقتصاديات الإسلامية. وفي 20 أغسطس/ آب، منعته مباحث أمن الدولة من السفر إلى الجزائر لحضور مؤتمر عن الإصلاح الإجتماعي. ومنعت السلطات المصرية، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، الطبيبين عصام العريان ومحمد جمال حشمت اللذان ينتميان لجماعة الإخوان المسلمين من السفر إلى دمشق لحضور مؤتمر حول "حق العودة للفلسطينيين". ورفضت الحكومة في شهر سبتمبر/ أيلول التصريح لجماعة الإخوان المسلمين بإقامة حفل "إفطار" رمضان السنوي لمئات من الضيوف.

يجب أن يوافق وزير الثقافة على جميع النصوص والإنتاج النهائي للمسرحيات والأفلام. وقد فرضت الوزارة رقابتها على الأفلام الأجنبية المزمع عرضها في دور السينما، غير أنها أبدت تساهلا أكثر فيما يخص الأفلام نفسها إن كانت في شكل شرائط فيديو كاسيت أو أقراص دي في دي (DVD). ‏وحرص المراقبون الحكوميون على أن تكون صورة البلاد التي تقدمها الأفلام الأجنبية التي يتم تصويرها وإخراجها داخل البلاد مشرفة.

ب. حرّية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والإنضمام إليها

حرية التجمع

ينص الدستور على حرية التجمع؛ بيد أن الحكومة فرضت قيودا على ممارسة هذا الحق. إذ يجب على المواطنين أن يحصلوا على موافقة وزارة الداخلية قبل عقد الاجتماعات العامة، والتجمعات الحاشدة، ومسيرات الاحتجاج. وقد رفضت وزارة الداخلية منح تصاريح لإقامة بعض المناسبات السياسية، ومارست الحكومة رقابة صارمة على المظاهرات العامة، وشمل ذلك عدم منح التصاريح لعقد بعض الإجتماعات في أماكن مملوكة ملكية خاصة وفي حرم الجامعات.

أقر البرلمان في 2 أبريل/ نيسان قانوناً يُجرّم القيام بالإحتجاجات في أماكن العبادة والمناطق المحيطة بها، مع أحكام بالسجن لمدة تصل إلى عام واحد وغرامات تصل إلى 5,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 900 دولار).

وقد أبدت الحكومة قدراً بسيطاً من التسامح، في مواقف متعددة، تجاه المظاهرات السلمية التي قامت بها الجماعات المعارضة والناشطون احتجاجاً على سياسات الحكومة.

وكانت الشرطة بصفة عامة تتعامل، طوال العام، مع المظاهرات السياسية من خلال الاستعانة بأعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب التي تنشرها وزارة الداخلية لاحتواء حجم وتأثير المظاهرات، واستخدمت في بعض الأحيان القوة المفرطة، مثلما حدث في مصادمات المحلة في 6-7 أبريل/ نيسان. كما إستمر نمط اعتقال المتظاهرين واحتجازهم لمدة 15 يوما على الأقل "على ذمة التحقيق"، وخاصة في حالات تنظيم تجمعات حاشدة غير مصرح بها. وقد قامت الشرطة، في عدد من المظاهرات التي جرت بدون تصريح من الحكومة، باحتجاز من اشتبهت في قيامهم بتنظيم المظاهرة، وقد زعم بعضهم أنهم تعرضوا لسوء المعاملة رهن الاحتجاز.

تظاهر أعضاء من جماعة الأخوان المسلمين، في 1 و2 أبريل/ نيسان في منطقة الدلتا (محافظات الغربية والقليوبية والزقازيق والأسكندرية) ضد جهود الحكومة لمنع الإخوان المسلمين من الترشيح للانتخابات المحلية في 8 أبريل/ نيسان. والقت السلطات القبض على مئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وجرحت حوالي 10 أشخاص.

إستخدمت قوات الشرطة التي ترتدي ملابس مكافحة الشغب، في 6 و7 أبريل/ نيسان بالمحلة، الذخيرة الحية والرصاص المطاطي لقمع المحتجين بسبب إنخفاض الأجور وغلاء أسعار السلع الأساسية. وذُكر أن المحتجين قاموا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، مما إدى إلى إصابة خمسة من ضباط الشرطة، وحرق مدرستين، وبعض الممتلكات. وقد قُتل أحد المارة ويبلغ من العمر 15 عاماً، كما أصيب العشرات. واحتجزت قوات الأمن أكثر من 300 من المتظاهرين.

قامت قوات الشرطة في 23 يوليو/ تموز بإلقاء القبض على 26 من أعضاء جماعة للشبكة الإجتماعية عبر الفيس بوك ، تُعرف بإسم "شباب 6 أبريل"، بسبب قيامهم بالتظاهر دعماً لثورة 23 يوليو/ تموز، 1952. والقت السلطات القبض على الناشطين بتهم شملت "التسبب في الإخلال بالنظام العام" و "تعطيل المرور في محاولة للقيام بأعمال شغب بالشوارع". وفي 28 يوليو/ تموز، حكمت إحدى المحاكم في الأسكندرية بوجوب الإفراج عن المحتجين، ولكن ظل 14 منهم محتجزين لعدة أيام أخرى قبل الإفراج عنهم.

وفي 30 و31 ديسمبر/ كانون الأول، منعت الشرطة المحتجين من التظاهر في وسط القاهرة ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة. ويقال أن الشرطة القت القبض على عدد كبير من المحتجين وأفرجت عن معظمهم بعد عدة ساعات.

حرية تكوين الجمعيات والإنضمام إليها

ينص الدستور على حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها؛ بيد أن الحكومة فرضت قيودا شديدة على ممارسة هذا الحق. ويتمتع وزير التضامن الاجتماعي بسلطة حل المنظمات غير الحكومية بموجب مرسوم يصدر عنه. كما أن القانون يفرض على المنظمات غير الحكومية الحصول على تصريح من الحكومة قبل قبول أي أموال أجنبية. ويُستثنى من هذا الشرط، وفقاً للمسؤولين الحكوميين، التبرعات الواردة من الحكومات الأجنبية التي لها برامج تنموية قائمة في البلاد.

حكمت محكمة الجيزة الإدارية في 30 مارس/ آذار بأنه يجب السماح لدار الخدمات النقابية والعمالية - وهي منظمة مختصة بحقوق العمال قامت بمراقبة الإنتخابات النقابية وقدمت المساعدة القانونية للمرشحين و الناخبين - بالتسجيل كمنظمة غير حكومية، إستجابة لشكاوى تم رفعها بعد أن أغلقت الحكومة المركز الرئيسي لدار الخدمات النقابية والعمالية في ثلاث مدن في عام 2007. وفي 26 يونيو/ حزيران، أصدر وزير التضامن الإجتماعي مرسوماً بإعادة فتح دار الخدمات النقابية والعمالية، وتم إعادة فتحها في أعقاب ذلك. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول، قامت محكمة القاهرة الإدارية، إستجابة للضغوط الدولية والمحلية، بإلغاء قرار الحكومة بحل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وكانت الجمعية قادرة على الإستمرار في العمل بشكل عادي طوال الجزء المتبقي من العام. وكانت الحكومة قد أمرت في سبتمبر/ أيلول 2007 بإغلاق جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان لقبولها تمويلا من مانحين أجانب دون الحصول على موافقة الحكومة. وكانت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان قد لعبت دوراً في الكشف عن عدة قضايا للتعذيب بواسطة أفراد الأمن، وبصفة محددة في الدعوى القضائية التي تم رفعها ضد أحد ضباط أمن الدولة الذي يُزعم قيامه بتعذيب محمد عبد القادر السيد حتى الموت في عام 2003.

ج. الحرية الدينية

يكفل الدستور حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية؛ إلا أن الحكومة قيدت ممارسة هذه الحقوق. ووفقاً للدستور، فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وتُحظر الممارسات الدينية التي تتعارض مع تفسير الحكومة للشريعة.

وقد قام أعضاء الأقليات الدينية غير المسلمة المعترف بها من قبل الحكومة بممارسة شعائرهم الدينية بصفة عامة دون مضايقة وحافظوا على الصلات بينهم وبين الأفراد من ذات الديانة المقيمين بالبلدان الأخرى.

أما أعضاء الديانات غير المعترف بها من قبل الحكومة، وبصفة خاصة البهائيين، فقد واجهوا صعوبات على المستويين الفردي والجماعي. إذ يجب أن تقوم الجماعات الدينية التي تسعى للحصول على الإعتراف بها بالتقدم بطلب إلى وزارة الداخلية، والتي تحدد ما إذا كانت الجماعة من وجهة نظرها، سوف تشكل تهديداً للأمن القومي أو النظام الإجتماعي. وتقوم وزارة الداخلية أيضاً بالتشاور مع الشخصيات الدينية الرئيسية، وبصفة خاصة بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وشيخ الأزهر. وكان أخر إعتراف رسمى بجماعة دينية قد تم في عام 1990. ولا تعترف الحكومة بزواج المواطنين الذين يعتنقون أي معتقدات أخرى غير المسيحية، أو اليهودية، أو الإسلام، كما انها لا تعترف بتحول المسلمين بالميلاد إلى ديانات أخرى.

يحظر القانون الإساءة ، و"إزدراء الأديان". وعلى الرغم من عدم وجود تقارير عن أي ملاحقات قضائية، فقد تم القاء القبض على قرآني واحد على الأقل وتم إحتجازه دون توجيه إتهام إليه بحلول نهاية العام. وقدمت الحكومة للمحاكمة أعضاء الجماعات الدينية الذين تنحرف ممارساتهم عن المعتقدات الإسلامية السائدة، والذين كان يُعتقد أن أنشطتهم تعرض الإنسجام المجتمعي للخطر. ويحظر القانون المؤسسات البهائية وأنشطتها المجتمعية، كما حرم البهائيين من الاعتراف القانوني بهم. وقد واصلت الحكومة رفضها لإصدار الوثائق المدنية، بما في ذلك بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، وتراخيص الزواج، لأفراد من الطائفة البهائية. وتشترط وزارة الداخلية على المتقدمين للحصول على بطاقة الرقم القومي أن يحددوا ديانتهم بأنفسهم كيهود أو مسيحيين أو مسلمين. وقد واجه البهائيون، نتيجة لذلك، صعوبات في تصريف شؤونهم المدنية، بما في ذلك تسجيل المواليد، والزواج، والوفيات، والحصول على جوازات السفر، وإلحاق أطفالهم بالمدارس، وفتح حسابات بالبنوك. وقد أُجبر البهائيون خلال العام، إما على الإدعاء بأنهم مسلمين، أو مسيحيين أو يهود، أو مواصلة حياتهم دون أي وثائق صالحة لإثبات الهوية. وقد اختار العديد من البهائيين المسار الأخير.

وقد ميزت العادات التقليدية وبعض الجوانب القانونية ضد الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيين وعلى وجه الخصوص البهائيين. إذ يتطلب القانون حصول غير المسلمين على مرسوم رئاسي لبناء مكان جديد للعبادة. وبالإضافة إلى ذلك، تحدد لوائح وزارة الداخلية، والتي صدرت في عام 1934 بمقتضي مرسوم العزبي، مجموعة مكونة من 10 شروط يجب أن تأخذها الحكومة في الإعتبار قبل إصدار مرسوم رئاسي لبناء مكان جديد للعبادة لغير المسلمين. وتتضمن الشروط ألا تقل المسافة بين الكنيسة والجامع عن 100 متراً (328 قدم) والحصول على موافقة المجتمع المسلم المجاور قبل إصدار تصريح ببناء كنيسة جديدة.

يشترط القانون أيضاً حصول غير المسلمين على موافقة المحافظ على إصلاح أو تجديد أو توسيع مجمعات الكنائس القائمة. وقد فوض المرسوم رقم 291 لعام 2005 تلك السلطة، والتي كانت سابقاً من إختصاص رئيس الجمهورية، إلى المحافظين، إلا أنه تم إستغلال الثغرات الموجودة في القانون لمنع التنفيذ. فعلى سبيل المثال، رفضت بعض السلطات المحلية تناول طلبات بدون "وثائق داعِمة" كان من المستحيل في الواقع الحصول عليها (مثال، مرسوم رئاسي رخص بوجود كنيسة كان قد تم بناؤها خلال الحقبة الملكية في البلاد). كما يذكر أيضاً قادة الكنائس والقادة العلمانيون أن قوات الأمن قد منعتهم من إستخدام تصاريح كانت قد صدرت من قبل، وفي بعض الأحيان رفضت منحهم تصاريح من أجل القيام بأعمال ترميم لمباني الكنائس وتوصيل المياه والكهرباء إلى مباني الكنائس القائمة. ونتيجة لذلك، واصل رعايا الكنيسة بصفة عامة الإنتظار لعدة سنوات حتى يستطيعوا بناء وإصلاح ممتلكات الكنيسة.

يفرض الدستور قيام المدارس العامة الابتدائية والثانوية بتدريس مادة الدين. وكانت المدارس الحكومية والمدارس الخاصة تقدم التعليم الديني للتلاميذ حسب ديانة كل منهم.

لم تقم الحكومة بإجبار أحد على تغيير ديانته؛ إلا أنه كانت هناك مرة أخرى تقارير عن نساء وفتيات قبطيات تم إجبارهن على تغيير ديانتهن من قبل رجال مسلمين. وتكون التقارير الخاصة بتلك الحالات موضع خلاف، وكثيراً ما تنطوي على مزاعم مثيرة للمشاعر وعلى نفي قاطع لحدوث إختطاف واغتصاب. هذا ويجد المراقبون، بما فيهم جماعات حقوق الإنسان، صعوبة في التحقق مما إذا كان هناك أي إكراه، حيث إن معظم الحالات تتضمن فتاة قبطية تتحول إلى الإسلام عند زواجها من رجل مسلم.

أيدت محكمة إستئناف الأسكندرية، في 24 سبتمبر/ أيلول، حكماً صادراً عن أحدى محاكم الأسرة في 2006 بحق والد ماريو مدحت رمسيس، 11 عاماً، واندرو مدحت رمسيس، 13 عاماً، والذي تحول من المسيحية إلى الإسلام، في حضانة ولديه. ويسمح له الحكم بتحويل الطفلين إلى الإٍسلام على الرغم من اعتراض والدتهما المسيحية، التي واصلت تربيتهما كمسيحيين بعد تحول زوجها إلى الإسلام. وعلى الرغم من أن المادة 20 من القانون المدني تمنح حضانة الأطفال إلى والدتهم حتى سن 15 عاماً، فقد طبقت المحكمة مبادئ الشريعة من أجل الوصول إلى الحكم. وعلى الرغم من أمر المحكمة، فقد ظل الطفلان في حضانة والدتهما مع حلول نهاية العام.

لا يحظر الدستور أو القوانين المدنية والجنائية التبشير، ولكن الشرطة قامت بمضايقة أو اعتقال بعض الأفراد الذين قاموا بالتبشير بتهم السخرية من "الأديان السماوية" أو إهانتها (الاسلام، والمسيحية، واليهودية) أو التحريض على النزاعات الطائفية.

ذكر قادة شهود يهوه أن السلطات قد قامت بمراقبة منازل وهواتف واماكن إجتماعات أعضاء من طائفة شهود يهوه. وتردد أيضاً أن الحكومة قامت بشكل منتظم وأحياناً بشكل عدواني بمراقبة المواطنين الذين ولدوا مسلمين والمشتبه في تحولهم إلى المسيحية.وفي 17 سبتمبر/ أيلول، حكمت أحدى المحاكم الجنائية على بهية ناجي إبراهيم بالسجن لمدة ثلاثة سنوات لادعائها كذباً بأنها مسيحية. وقد ظلت حرة مع حلول نهاية العام، وذكر مراقبو حقوق الإنسان أنهم لم يتوقعوا تنفيذ الحكم؛ وكان قد تم إدانة شقيقتها شادية بنفس الجريمة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، وهي إدانه عدل عنها النائب العام في وقت لاحق. وكانت إبراهيم قد كتبت في قسيمة زواجها في الثمانينات أنها مسيحية، ولم تكن تعرف أن تحول والدها لفترة قصيرة إلى الإسلام في عام 1962 قد جعل ديانتها الرسمية هي الإسلام وفقاً للتفسير المطبق في البلاد للشريعة الإسلامية.

قامت السلطات بمراقبة المواد الدينية (الصادرة في البلاد والمستوردة) وكانت احيانا تضع قيوداً عليها، كما كانت تفعل مع غيرها من المواد المطبوعة.

منعت الحكومة النساء والفتيات بالمدارس الإبتدائية العامة من ارتداء الحجاب. وتستطيع الفتيات في المدارس الثانوية أو الإعدادية إرتداء الحجاب فقط بمقتضى طلب كتابي من ولي الأمر.

إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع

إستمر التمييز الديني والتوتر الطائفي بالمجتمع خلال العام.

على سبيل المثال، قام مئات من المسلمين في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني بالهجوم على كنيسة قبطية مفتوحة حديثاً وغير مرخصة بمنطقة عين شمس بالقاهرة، واشتبكوا مع الأقباط الذين كانوا يمارسون شعائرهم الدينية ورجال الشرطة الذين كانوا يحاولون إستعادة النظام.

واصلت السلطات احتجاز إثنين من الأقباط المتهمين بقتل مسلم، توفي فى وقت الهجوم على دير أبو فانا. ولم تكن هناك أي دعاوى مرفوعة ضد المعتدين الذين قاموا بالإعتداء على الدير واساؤوا معاملة الرهبان الذين تم إختطافهم.

ينص الدستور على المساواة في الحقوق والواجبات العامة دون تمييز على أساس الدين أو العقيدة، وعلى وجه العموم فقد دعمت الحكومة هذه الحماية؛ إلا أن تمييز الحكومة ضد غير المسلمين كان قائماً. فقد استمرت الحكومة في التمييز ضد غير المسلمين في شغل الوظائف بالقطاع العام، وفي القبول بجامعة الأزهر التي تمولها الحكومة.

كانت مظاهر معاداة السامية في أجهزة الإعلام شيئاً مألوفاً، ولكنها كانت أقل إنتشاراً مقارنة بالسنوات القليلة الماضية. ولم تكن هناك أي تقارير عن أعمال معادية للسامية موجهة ضد اليهود المقيمين بالبلاد والذين يبلغ عددهم حوالي 125 يهودياً. وظهرت المشاعر المعادية للسامية في الصحافة سواء الموالية للحكومة أو المعارضة. واستمر على مدى العام نشر الرسوم الكاريكاتورية والمقالات الافتتاحية المعادية للسامية والتي ترسم صورا شيطانية لليهود وللقادة الإسرائيليين وصورا نمطية لليهود مع الرموز اليهودية، وتشبيهات للقادة الإسرائيليين بهتلر والنازيين. وقد نصحت الحكومة الصحفيين ورسامي الكاريكاتير بتجنب معاداة السامية. وأصر المسؤولون الحكوميون على أن التصريحات المعادية للسامية في أجهزة الإعلام كانت رد فعل لأعمال الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ولا تشكل عداءاً للسامية.

لمناقشات أكثر تفصيلاً، يرجى الإطلاع على تقرير الحريات الدينية في العالم لسنة 2008، وذلك على الموقع الالكتروني:www.state.gov/g/drl/irf .

د. حرية التنقل والأشخاص النازحون داخليا،

وحماية اللاجئين وعديمو الجنسية

ينص القانون على حرية التنقل في داخل البلاد، و السفر إلى الخارج، و الهجرة، و العودة إلى الوطن، وعموماً فقد احترمت الحكومة هذه الحقوق في الواقع العملي مع بعض الإستثناءات الملحوظة. وقد لا يجوز للمواطنين والأجانب السفر إلى المناطق المخصصة كمناطق عسكرية داخل البلاد. وقد لا يجوز للذكور الذين لم يقوموا بأداء الخدمة العسكرية الإجبارية السفر إلى الخارج أو الهجرة، على الرغم من ان هذا القيد يمكن تأجيله أو الإعفاء منه في ظل ظروف معينة. ويجب على الفتيات غير المتزوجات دون سن الحادية والعشرين الحصول على تصريح من آبائهن لاستخراج جواز سفر وكذلك للسفر، وقد ذُكر أن الشرطة قد طلبت في الواقع مثل تلك التصريحات من سيدات متزوجات، على الرغم من أن القانون لم يعد يطلبها. ولم تتعاون الحكومة بشكل متسق مع مكتب المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من منظمات الإغاثة الإنسانية بغية توفير الحماية وتقديم المساعدة إلى اللاجئين واللاجئين العائدين وملتمسي اللجوء وعديمي الجنسية وغيرهم من الأشخاص المعنين.

منعت مباحث أمن الدولة عضو جماعة الأخوان المسلمين والمدون/ عبد المنعم محمود من السفر إلى المغرب في 1 مايو/ آيار للمشاركة في مؤتمر حول حرية الصحافة.

يحظر الدستور النفي الإجباري، وهو أمر لم تقم به الحكومة خلال العام.

حماية اللاجئين

يتضمن الدستور بعض المواد التي تسمح بمنح وضع اللجوء للأشخاص الذين ينطبق عليهم التعريف الموجود باتفاقية 1951 للأمم المتحدة والمتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967؛ إلا انه لا يوجد بالبلاد إطار أو نظام تشريعي قومي عام لمنح اللجوء. وتسمح الحكومة بدخول اللاجئين من منطلق أن وجودهم بالبلاد هو وجود مؤقت، وتتولى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية الكاملة عن تحديد وضع اللاجئين نيابة عن الحكومة.

لم تسمح الحكومة في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى يونيو/ حزيران للمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين بالإتصال بجميع اللاجئين الاريتريين والأثيوبيين المحتملين الذين تم حبسهم لدخولهم البلاد بشكل غير قانوني. وسمحت الحكومة في 16 يونيو/ حزيران للمفوضية السامية بالإلتقاء بحوالي 140 من الأريتريين و40 من الأثيوبيين المحتجزين في أسوان. وقد ُمنح معظم الاريتريين وضع اللاجئين؛ وتم رُفض منح هذا الوضع لجميع الأثيوبيين. وطلب الأثيوبيون في أعقاب ذلك العودة إلى أثيوبيا.

وفي الممارسة الواقعية، لم تقم الحكومة في بعض الأحيان بتوفير الحماية ضد الترحيل أو الإعادة القسرية للاجئين إلى دول تكون حياتهم أو حرياتهم مهددة فيها.

قامت الحكومة في 19 أبريل/ نيسان بترحيل حوالي 30 رجلاً وولداً سودانياً بالقوة إلى جنوب السودان، وكانت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعترفت بــ 11 منهم على الأقل كلاجئين أو ملتمسي لجوء. ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الأنسان (هيومان رايتس ووتش)، قامت الشرطة بإعتقال الأفراد في 8 فبراير/ شباط بعد إتهام مجموعات سودانية بالقيام بتخريب السيارات في القاهرة.

اعادت السلطات في يونيو/ حزيران 1,200 اريتري إلى إريتريا بالقوة ، على نحو أدى بثمانية عشر منظمة من منظمات حقوق الإنسان إلى كتابة خطاب في 19 يونيو/ حزيران معبرين فيه عن قلقهم بخصوص الترحيل. ولم تكن السلطات قد قامت بالرد على الخطاب مع حلول نهاية العام. وفي 24 ديسمبر/ كانون الأول، قامت مصر باعادة 25 أخرين من الاريتريين إلى بلدهم بالقوة.

القت الشرطة في 26 أغسطس/ آب القبض على 23 لاجئاً سودانياً في سيناء وقامت بترحيلهم إلى الخرطوم في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني بزعم عبورهم بطريقة غير مشروعة إلى اسرائيل. ووفقاً لمنبر دارفور الديمقراطي، فقد تم نقلهم إلى القاهرة واستجوابهم، وضربهم، وتعذيبهم وذلك قبل نقلهم إلى السفارة السودانية، التي قامت بتنظيم عملية ترحيلهم.

تعرض اللاجئون للعنف، واساءة المعاملة والتمييز من طرف قوات الأمن.

قامت قوات الأمن خلال العام، وفي 16 حادث متفرق على الأقل، بإطلاق النار وقتل 33 على الأقل من المهاجرين الأفارقة الذين كانوا يحاولون العبور بطريقة غير مشروعة إلى داخل إسرائيل. ولم تكن الحكومة قد أتخذت أي اجراء مع حلول نهاية العام من أجل ملاحقة أي من الضباط المتورطين في هذه الحوادث قضائياً. فعلى سبيل المثال، قامت قوات الأمن في 16 فبراير/ شباط بإطلاق النار على سيدة ارترية هي مرفت مير هاتوفر وأردتها قتيلة، وهي تحاول عبور الحدود بالقرب من منطقة الكونتيلا بصحراء سيناء. وفي 28 يونيو/ حزيران أطلقت قوات الأمن النار على طفلة سودانية تبلغ من العمر 7 سنوات ورجل كانا يحاولان عبور الحدود جنوب رفح وأردتهما قتيلين. وكانت هناك زيادة في اعداد الارتريين والسودانيين وغيرهم من الأفارقة الساعين للحصول على اللجوء والذين حاولوا، خلال العام، الهجرة بطريقة غير مشروعة عبر البلاد إلى إسرائيل. وقد قامت السلطات طوال العام بإلقاء القبض على أكثر من 1,300 من اللاجئين القادمين من جنوب الصحراء الكبرى بتهم محاولة عبور حدود مصر الشرقية مع إسرائيل بطريقة غير مشروعة. وتمت محاكمة المحتجزين في محاكم عسكرية لم تكن تفي، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، بالمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة. وقد فرضت المحاكم في معظم الأحيان حكماً بالسجن لمدة عام يعقبه إتخاذ إجراءات الترحيل الفوري.

واجه العديد من اللاجئين الأفارقة واللاجئين من جنوب الصحراء الكبرى التمييز، بما في ذلك فرض قيود على التوظيف، والسكن السيء، ومحدودية الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، والتمييز المجتمعي ضدهم بسبب الإنتماء العرقي. وواجه اللاجئون العراقيون قيوداً بالنسبة للتوظيف والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية.

واجه الرجال البهائيون فى سن التجنيد صعوبة في إستخراج جوازات سفر لعدم قدرتهم على إثبات ادائهم أو اعفائهم من التزامات الخدمة العسكرية.

القسم 3 - احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم

ينص الدستور على أن يقوم المواطنون بانتخاب رئيس الجمهورية كل ست سنوات، وإنتخاب أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 454 عضواً كل خمس سنوات. وينص الدستور أيضاً على أن يتم انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى، المجلس الأعلى للبرلمان، والبالغ عددهم 264 عضو، وان يقوم رئيس الجمهورية بتعيين ثلث الأعضاء. وتبلغ مدة العضوية بمجلس الشورى ست سنوات، على أن يتم تغيير نصف الأعضاء المنتخبين كل ثلاث سنوات. إلا أنه لا تزال هناك قيود على حق المواطنين في تغيير حكومتهم سلمياً وذلك بسبب المخالفات الانتخابية المستمرة، بما في ذلك المشاكل الفنية والتزوير.

الانتخابات والمشاركة السياسية

أعلن الرئيس مبارك في 17 فبراير/ شباط إن إنتخابات المجالس المحلية ستعقد في 8 أبريل/ نيسان. والمجالس المحلية مسؤولة عن تنفيذ التشريعات ومراقبة المهام المحلية اليومية لادارات الحكم المحلي التابعة للحكومة، وبالإضافة إلى ذلك، يشترط القانون حصول مرشحي الرئاسة المستقلين على 140 توقيعاً على الأقل من أعضاء المجالس المحلية من 14 محافظة على الأقل.

وفي 29 فبراير/ شباط، حظرت الحكومة القيام بالحملات الإنتخابية في أماكن العبادة، والمدارس، والجامعات، ووسائل المواصلات العامة. كما حظر المرسوم أيضاَ إستخدام تمويلات من الخارج في الحملات الإنتخابية.

ذكر العديد من مرشحي المعارضة من الأحزاب السياسية المسجلة ومن جماعة الأخوان المسلمين وجود صعوبات في التسجيل وزعموا قيام الحكومة بحملة لمنع مرشحي المعارضة من المشاركة في الإنتخابات. وقد قام ما يزيد على 3,000 من مرشحي جماعة الأخوان المسلمين الذين تم منعهم من التسجيل برفع دعاوى ضد الحكومة. وعلى الرغم من أن المحاكم حكمت لصالح مرشحي جماعة الأخوان المسلمين في 2,664 دعوى، فإنه لم يتم تنفيذ غالبية الأحكام. وقامت الحكومة بإلقاء القبض على حوالى 1,000 من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين واحتجزتهم قبل الإنتخابات. وفي 30 مارس/ آذار، أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بياناً ذكرت فيه إن قيام الحكومة بالقاء القبض على المرشحين المنتمين لجماعة الأخوان المسلمين "يضفى ظلالاً خطيرة من الشك على شرعية الإنتخابات". كما عبرت منظمة العفو الدولية أيضاً عن قلقها بخصوص الإعتقالات ودعت الحكومة إلى الافراج عن الأفراد المحتجزين.

وفي 7 ابريل/ نيسان وبعد أسابيع من الإعتقالات والعراقيل الرسمية التي تم وضعها في طريق تسجيل المرشحين، دعت جماعة الأخوان المسلمين المواطنين إلى الإنضمام اليها في "مقاطعة هذه العملية المزورة". وكان 20 مرشحاً فقط من اعضاءجماعة الاخوان المسلمين قد قاموا بالتسجيل ولم يترشح اي منهم بعد ان اعلنت جماعة الأخوان المسلمين مقاطعتها.

وقد اجريت الإنتخابات في يوم 8 أبريل/ نيسان في 26 محافظة حيث تنافس المرشحون على إجمالي حوالي 52,000 مقعد. وكان هناك إجمالي 57,000 مرشح، كان منهم 52,000 من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي.

قدر المراقبون المستقلون أن نسبة المشاركة في الإنتخابات كانت أقل من 3 بالمائة. وقد فاز مرشحو الحزب الوطني الديمقراطي بـ 92 بالمائة من المقاعد، وحصل على بقية المقاعد حزب الوفد الليبرالي وحزب التجمع الإشتراكي وحزب الجبهة الديمقراطية الليبرالي وحزب الغد الليبرالي والمستقلين.

وصفت مؤسسة وقف كارنيجي للسلام الدولي الإنتخابات بأنها "خطوة للوراء بالنسبة للسياسة المصرية"، ولم تراقب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الإنتخابات بسبب عزوف المواطنين عن المشاركة وإنعدام التنافس في الإنتخابات.

ذكر المراقبون، بما في ذلك التحالف المصري لدعم الديمقراطية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وقوع العديد من الإنتهاكات والمخالفات، بما في ذلك إحتكار الحزب الوطني الديمقراطي لرموز مميزة، ومنع الحكومة المراقبين من دخول مراكز الإقتراع، والعنف بين المساندين للمرشحين المختلفين، وحشو صناديق الإقتراع، والتصويت الجماعي، وشراء الأصوات، وعد الأصوات قبل إغلاق مراكز الإقتراع، ونقص أوراق الإقتراع في بعض مراكز الإقتراع. وذكر المجلس القومي لحقوق الإنسان أيضاً أن مساندي المرشحين قد حاولوا التأثير على المصوتين في بعض مراكز الإقتراع.

قام وزير الداخلية حبيب العادلي في 3 يوليو/ تموز بالإعداد لانتخابات برلمانية تكميلية لشغل أربعة مقاعد برلمانية شاغرة في كفر الشيخ والأسكندرية على أن تجري في 13 يوليو/ تموز. وكانت المقاعد الأربعة شاغرة منذ حدوث طعن قانوني أثناء الإنتخابات البرلمانية في عام 2005. وقد فاز الحزب الوطني الديمقراطي بالمقاعد الأربعة المتنافس عليها. وقد خاض الإنتخابات على ثلاثة من المقاعد مرشحين ينتمون لجماعة الأخوان المسلمين، واتهمت الجماعة الحكومة بالتلاعب في الأصوات لصالح الحزب الوطني الديمقراطي.

واصل الحزب الوطني الديمقراطي هيمنته على السياسة الوطنية وذلك من خلال المحافظة على أغلبية ساحقة في مجلسي الشعب والشورى. كما هيمن الحزب أيضاً على المجالس المحلية، وأجهزة الإعلام، ونقابات العمال، والقطاع العام، وسيطر على إصدار ترخيص الأحزاب السياسية الجديدة، والصحف، والمنظمات الخاصة. يحظر القانون قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، وظلت جماعة الأخوان المسلمين منظمة غير قانونية، وإن ظل أعضاء مجلس الشعب المستقلين والمرتبطين بجماعة الأخوان المسلمين يشاركون بنشاط في البرلمان. وقد رفضت الحكومة منح التسجيل الرسمي لاثنى عشر حزباً سياسياً قاموا بالتقدم بطلبات في الماضي. ومع حلول نهاية العام، لم يعاود أي من الأحزاب الأثنى عشر التقدم بطلب إلى لجنة شؤون الأحزاب السياسية.

كان هناك 9 سيدات في مجلس الشعب (من إجمالي 454 مقعداً) و 21 في مجلس الشورى (من إجمالي 264). وشغلت سيدتان مناصب وزارية من بين 32 وزيرا في مجلس الوزراء.

وكان هناك 6 من المسيحيين (5 بالتعيين وواحد بالانتخاب) في مجلس الشعب؛ و10 من المسيحيين (كلهم بالتعيين) في مجلس الشورى؛ ومسيحيين أثنين في مجلس الوزراء. وقد شغل المسيحيون الذين يمثلون من 8 إلى 12 في المائة من إجمالي عدد السكان أقل من 2% من مقاعد مجلسي الشعب والشورى. وقامت الحكومة في عام 2006، ولأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً، بتعيين محافظ مسيحي من بين محافظي البلاد البالغ عددهم 28 محافظاً وذلك في محافظة قناً. وقامت المحافظة، خلال العام، بإعادة تعيين محافظ قنا المسيحي. ولم يكن هناك مسيحيون يشغلون مناصب قيادية في أجهزة الأمن وفي القوات المسلحة.

الفساد والشفافية في الحكومة

ينص القانون على عقوبات جنائية للفساد الحكومي، إلا أن الحكومة لم تنفذ القانون بشكل متسق وفعال وكان الإفلات من العقاب يمثل مشكلة. وذكرت أجهزة الإعلام بشكل روتيني حالات تم إثباتها عن فساد وقع على المستويات الدنيا، ويشمل إدخال تعديلات مزورة على المستندات الرسمية، والاختلاس، والرشاوى.

كان هناك تحديث للمعلومات المتعلقة بإحتجاز أيمن عبد المنعم في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007. وكانت إحدى المحاكم الجنائية بالقاهرة قد أدانت، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول، عبد المنعم واثنين أخرين من المسؤولين بوزارة الثقافة وحكمت عليهم بالسجن لمدة عشر سنوات. وحكمت المحكمة على عبد المنعم بغرامة مقدارها 200,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 35,000 دولاراً) وحكمت عل المسؤولين الأخرين بملبغ 125,000 جنيهاً مصرياً (22,000 دولاراً) و550,000 جنيهاً مصرياً (100,000 دولاراً). وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 أمر أحمد الشلقاني مساعد وزير العدل بالاحتجاز المؤقت لايمن عبد المنعم، مدير مكتب وزير الثقافة للآثار بعد اتهام عبد المنعم بالحصول على رشاوى. وقام النائب العام في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني بتحويل عبد المنعم وثمانية آخرين من المشتبه فيهم إلى إحدى المحاكم الجنائية بتهم الحصول على رشاوى والتلاعب في مناقصات الوزارة، بما قيمته 930,000 جنيهاً مصرياً (170,000 دولاراً). ومع حلول نهاية العام كان كل من عبد المنعم والمسؤولين الآخرين بالسجن.

برأت محكمة جنح سفاجا، في 27 يوليو/ تموز، ممدوح إسماعيل صاحب عبارة وعضو مجلس الشورى، مع خمسة أخرين من المدعى عليهم، بسبب إخفاقهم في تقديم المساعدة في حادث غرق العبارة السلام بوكاشيو 90 في البحر الأحمر عام 2006، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1,000 شخص. وقد أثارت العلاقة بين إسماعيل وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية جدلاً عاماً حول موضوع الفساد.وقد قام النائب العام بإستئناف الحكم بعد صدوره بأربع ساعات. ومع حلول نهاية العام كانت القضية لا تزال قيد النظر، وظل إسماعيل في لندن.

حكمت محكمة جنايات القاهرة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني على يوسف عبد الرحمن نائب وزير الزراعة السابق ورندا الشامي رئيسة البورصة الزراعية بالسجن 10 سنوات وسبع سنوات، على التوالي. وقد ثبتت إدانتهما بإستيراد مبيدات مسرطنة إلى داخل مصر، وبالرشوة، وإختلاس المال العام.

لم تكن هناك قوانين تفرض على المسؤولين العموميين الكشف عن أموالهم، ولا نصوص قانونية تمكن عامة الناس من الحصول على المعلومات الحكومية.

لقسم 4 – موقف الحكومة تجاه التحقيق الذي تقوم به هيئات دولية وغير حكومية في مزاعم متعلقة بإنتهاكات حقوق الإنسان

ظلت القيود التى تفرضها الحكومة على أنشطة المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك قدرة تلك المنظمات على قبول التمويل الأجنبي، تحد من صدور التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وكان المسؤولون الحكوميون يتعاونون ويستجيبون لآراء المنظمات غير الحكومية بشكل إنتقائي.

شملت المنظمات غير الحكومية المحلية المستقلة لحقوق الإنسان كلا من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز ابن خلدون، والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب، والمركز المصري لحقوق المرأة . وقد أغلقت الحكومة جمعية المساعدةالقانونية لحقوق الإنسان في سبتمبر/ أيلول 2007، ولكن الجمعية واصلت العمل بإسم مركز حقوق الإنسان والمساعدة القانونية حتى صدر حكم من المحكمة في 26 أكتوبر/ تشرين الأول سمح بإعادة تأسيسها بإستخدام إسمها الأصلي. وتأخذ المنظمة العربية لحقوق الإنسان بصفة عامة موقفاً اكثر ليونة تجاه الحكومة. واستمرت التحالفات غير الرسمية بين ناشطي شبكة الانترنيت والمدونين تلعب دوراً متزايد الأهمية بالنسبة لنشر معلومات حول الإساءات المتعلقة بحقوق الإنسان. وفي 12 سبتمبر/ أيلول، أعلنت شخصيات مصرية بارزة، تضم وزير الخارجية السابق أحمد ماهر، تشكيل منظمة غير حكومية جديدة تسمى "الشرطة والشعب من أجل مصر"، وهي منظمة تسعى لمعالجة التوتر القائم بين الشرطة والمواطنين.

وقد واصلت العديد من جماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الرائدة في طرح الاعتراضات القانونية ضد قرارات الحكومة التي تمنعها من التسجيل بموجب قانون المنظمات غير الحكومية. ورغم السماح بصفة عامة لهذه المنظمات بالعمل، ولو بشكل محدود، إلا انهم قد قاموا بذلك، من الناحية الفنية، بالمخالفة لقانون المنظمات غير الحكومية، مع وجود توقع دائم بقيام الحكومة بالتدخل و/ أو إغلاق هذه المنظمات.

ولم تتخذ الحكومة موقفا ثابتاً بالنسبة للتعاون مع المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وقامت احياناً بمضايقة هذه المنظمات أو تقييد أنشطتها، واحتجزت بعض المدونين وأساءت معاملتهم.

ذكر المركز العربي لإستقلال القضاء و المحاماة في 18 مايو/ آيار أن الحكومه أجبرته على إنهاء مؤتمر عن حقوق الإنسان عُقد في الفترة ما بين 14 - 16 مايو/ آيار بالأسكندرية يوماً واحدا قبل الموعد المقرر. ويُزعم أن المسؤولين الأمنيين قد قاموا بمضايقة العاملين بالفندق الذي عُقد به المؤتمر.

قامت الحكومة في يونيو/ حزيران بحذف اسم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من قائمة المشاركين في إجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة رفيع المستوى حول مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) والذي عُقد في 10 و11 يونيو/ حزيران. وقد وصفت المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية الحادث بأنه "تصعيد مقلق لمناخ المضايقة وفرض القيود الذي يستهدف منظمات حقوق الإنسان المستقلة."

أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في 5 ديسمبر/ كانون الأول تقريره السنوي الأول والذي تضمن تحليلاً تفصيلياً عن وضع حقوق الإنسان في العالم العربي، واتهم التقرير الحكومة بإستخدام تأثيرها على المنظمات الدولية من أجل إحباط جهود الإصلاح المتعلقة بحقوق الإنسان.

تسمح الحكومة بصفة عامة للمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بالعمل بشكل غير رسمي. وقامت بعض المنظمات مثل منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بزيارات دورية ضمن برنامج بحوثها الإقليمي، واستطاعت العمل مع جماعات حقوق الإنسان المحلية. ووفقاً لتقارير صحفية، قامت وزارة الخارجية في 7 أبريل/ نيسان بسحب الموافقة على قيام الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بفتح مكتب إقليمي له بالقاهرة. ومع حلول نهايةالعام، كانت المنظمة غير الحكومية لا تزال تنتظر الموافقة الرسمية. وقد ظل المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي والمؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، وهي منظمات تقدم المساعدة الفنية من أجل دعم توسيع نطاق الحقوق السياسية والمدنية، غير مسجلة ولكنها كانت قادرة على القيام بأنشطة محدودة.

تعاونت الحكومة بشكل إنتقائي مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. ولم تستجب للطلبات المعلقة المقدمة من خمسة على الأقل من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة، بما في ذلك المقررين الخاصين المعنيين بمسألة التعذيب وحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والحرية الدينية، واستقلالية القضاة والمحامين، وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، من أجل زيارة البلاد.

وقد إنتقد مكتب المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين الحكومة بسبب إعادتها القسرية للأريتريين الذين كانوا يسعون للحصول على اللجوء خلال العام. وفي 17 يناير/ كانون الثاني، أصدر البرلمان الأوربي قراراً إنتقد فيه سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان. ودعا القرار الحكومة إلى الإفراج عن أيمن نور، وإنهاء المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون والناشطون في مجال حقوق الإنسان، ورفع حالة الطوارئ، وتعديل القانون المنظم للمحاكم العسكرية، والتحقيق في الحالات المشتبه حدوث تعذيب فيها، وتعزيز إستقلال القضاء. وردت الحكومة بشجب القرار والتهديد بقطع العلاقات مع البرلمان الأوربي والمجلس البرلماني الأورو متوسطي.

المجلس القومي لحقوق الإنسان هو مجلس تابع لمجلس الشورى و هو مجلس إستشاري. وقد واصل المجلس القومي لحقوق الإنسان رصد انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان عن طريق تسليم شكاوى المواطنين بشكل رسمي إلى الحكومة وإصدر تقارير تنتقد الحكومة. وفي 30 مارس/ آذار، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره السنوى الرابع حول وضع حقوق الإنسان في البلاد، وقد غطى التقرير عام 2007. وقد ذكر المجلس أنه تلقى أكثر من 6,600 شكوى خلال العام، تضمن 30 بالمائة منها مزاعم حول إنتهاكات للحقوق المدنية والسياسية. ووثق التقرير أن الحكومة إستجابت لـ 53 بالمائة من الشكاوى، وذلك يعد تحسناً عن معدل الإستجابة في عام 2006. ودعا التقرير الحكومة إلى معالجة سوء معاملة المواطنين الموجودين بمراكز الإحتجاز، وتحسين الإشراف القضائي على السجون ومراكز الإحتجاز، وتقديم مسودة قانون مكافحة الإرهاب إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان لمراجعتها، ورفع القيود المفروضة على الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية، وإصدار لوائح جديدة خاصة بالإنتخابات، ومتابعة تنفيذ الحقوق السياسية، وتعزيز حقوق المواطنة. ومع حلول نهاية العام، كانت الحكومة قد تابعت بعض توصيات المجلس، مثل تحسين ظروف التوظيف، والإفراج عن سجناء محددين من الإحتجاز. وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أفتتح مع نهاية العام مكتباً متنقلاً للشكاوى، في أعقاب الإعلان عن نيته القيام بذلك في شهر فبراير/ شباط 2007.

يوجد بمجلس الشعب لجنة لحقوق الإنسان، يرى ناشطو حقوق الإنسان أنها غير فعالة.

القسم 5 التمييز والإساءات المجتمعية والإتجار بالأشخاص


ينص الدستور على المساواة بين الجنسين وعلى المعاملة المتساوية لغير المسلمين، إلا أن بعض جوانب القانون والكثير من الممارسات التقليدية تميز ضد المرأة والأقليات الدينية.

النساء

يحظر القانون الإغتصاب، وتتمثل العقوبات في السجن لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 25 عاماً أو السجن مدى الحياة بالنسبة للقضايا التي تتضمن الإختطاف المسلح. ولم تطبق الحكومة دائماً القانون، ويرجع ذلك جزئياً إلى خوف النساء من الإبلاغ عن حوادث الإغتصاب. ولا يعتبر الاغتصاب من قِبل الزوج أمراً غير قانوني. ووفقاً لدراسة أجراها المجلس القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في شهر مايو/ أيار 2007، فقد كان هناك حوالي 20,000 حالة اغتصاب خلال العام.

وعلى الرغم من أن القانون لا يمنع العنف الأسري أو إساءة معاملة الزوجات، فقد يتم تطبيق أحكام القانون المتصلة بالاعتداءات عموماً مع العقوبات المصاحبة لها. إلا أن القانون يلزم ضحية أي نوع من أنواع إساءة المعاملة بتقديم العديد من شهود العيان، وهو شرط يصعب على ضحية الإساءة المنزلية الوفاء به. وقد إستمر العنف المنزلي يمثل مشكلة كبيرة. ‏وقد قدمت العديد من المنظمات غير الحكومية المشورة والمساعدة القانونية وغيرها من الخدمات إلى النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف المنزلي.

لا يتناول القانون بشكل محدد جرائم "الشرف" وهي جرائم يقوم فيها رجل بالإعتداء بشكل عنيف على امرأة أو يقوم بقتلها، وتكون المرأة غالبا أحد أفراد أسرته لاعتقاده أنها فقدت عفتها. هذا، ولم تتوفر إحصاءات يمكن الاعتماد عليها حول مدى وقوع جرائم القتل بسبب الشرف.

كانت ممارسة الدعارة والسياحة للأغراض الجنسية أمور غير قانونية، إلا ان ممارستها استمرت، خاصة في القاهرة والإسكندرية. وكانت الدعارة موجودة في المدن وفي بعض المناطق الريفية. وكانت السياحة للأغراض الجنسية موجودة في الأقصر وشرم الشيخ. وكان أطفال الشوارع عرضة لممارسة الدعارة. وقد جاء معظم سياح الجنس من أوروبا والخليج.

لا يوجد قانون محدد يُجّرم التحرش الجنسي، إلا ان الحكومة أجرت المحاكمات المتعلقة بالتحرش الجنسي في إطار تشريع عنوانه "الكشف العلني وإفساد الاخلاق". وقد ظل التحرش الجنسي مشكلة خطيرة. فقد توصلت دراسة مسحية قام بها المركز المصري لحقوق المرأة، ونشرها في 17 يوليو/ تموز، إلى أن 83 بالمائة من النساء المصريات و98 بالمائة من النساء الأجنبيات بالبلاد قد تعرضن للتحرش الجنسي وأن حوالي نصف النساء اللاتي شاركن في المسح تعرضن للتحرش بشكل يومي. وذكرت النساء قيام الرجال بالتحديق إلى أجسادهن بطريقة غير لائقة، ولمسهن بطريقة غير لائقة، وقول تعليقات جنسية صريحة،وتعقبهن. وقد وجدت الدراسة أن غالبية النساء لم يفعلن أي شئ رداً على التحرش الجنسي، على الرغم من ان العديدات ذكرن أنهن عانين من تأثيرات جسمانية ونفسية سلبية. وقد سعت 2.4 من النساء المصريات و7.5 بالمائة من النساء الأجنبيات فقط إلى طلب المساعدة من الشرطة، وذكرت بعضهن أن ضباط الشرطة قد قاموا بالسخرية منهن أو التحرش بهن.

قامت إحدى المحاكم في 21 أكتوبر/ تشرين الأول، ولأول مرة في تاريخ البلاد، بالإستماع إلى قضية إعتداء جنسي، وأدانت شريف جمعة جبريل وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات لقيامه بتحسس جسد سيدة في شهر يونيو/ حزيران. كما حكمت المحكمة أيضاً على جبريل بغرامة قدرها 5001 جنيهاً مصرياً (حوالي 895 دولاراً).

وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، أدانت إحدى المحاكم إسماعيل مجدي وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة واحدة بتهمة الإعتداء الجنسي لمحاولته إغتصاب ثلاث سيدات وتحسس أجسادهن بأحد شوارع المهندسين بالقاهرة في 2 أكتوبر/ تشرين الأول.

ألقت الشرطة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني القبض على حوالي 500 شاب وفتى واحتجزتهم لفترة قصيرة بسبب قيامهم بالتحرش الجنسي في المدارس والمتنزهات العامة.

ولم تكن الحكومة مع حلول نهاية العام قد قامت بالتحقيق في التقارير التي صدرت في عام 2006 حول قيام مجموعة من الشباب بالتحرش جنسياً بفتيات كن يسرن في وسط القاهرة.

يكفل القانون المساواة بين الجنسين، ومع ذلك كانت بعض جوانب القانون والعديد من الممارسات التقليدية تميز ضد المرأة‏.

تطبق قوانين الزواج وقوانين الأحوال الشخصية على الأفراد وفقاً لدياناتهم. فعلى سبيل المثال، لا يجوز للمواطنة المصرية المسلمة أن تتزوج من رجل غير مسلم دون أن تخاطر بإلقاء القبض عليها وإدانتها بالردة؛ ووفقاً لتفسير الحكومة للشريعة، قد يتم وضع أي أطفال نتاج لهذا الزواج في حضانة وصي مسلم ذكر. ويسمح طلاق "الخلع" للمرأة المسلمة بالحصول على الطلاق دون موافقة زوجها بشرط استعدادها للتنازل عن جميع حقوقها المالية، بما في ذلك النفقة والمهر وغير ذلك من الامتيازات. ولا تسمح الكنيسة القبطيةالأرثوذكسية بالطلاق إلا في ظروف محددة مثل الزنا أو اعتناق أحد الطرفين ديناً آخر. وترث الإناث المسلمات نصف حصة الذكور المسلمين، في حين أن الأرامل المسيحيات لازواج مسلمين لا يحق لهن أي ميراث. وترث الأنثى إن كانت وحيدة والديها نصف تركتهما، بينما يوزع النصف الآخر على أقارب معينين من الذكور، بينما يرث الذكر الوحيد تركة والديه بالكامل. وتتساوى شهادة المرأة مع شهادة الرجل في المحكمة.

تكفل قوانين العمل أجوراً متساوية للرجال والنساء العاملين في القطاع العام عن عملهم في وظائف متساوية، على الرغم من أن ذلك لم يحدث في الواقع العملي دائماً. ‏وتشير الإحصاءات الحكومية لعام 2003 إلى أن النساء شكلن 17% من أصحاب شركات أو مشاريع القطاع الخاص، وأنهن شغلن 25% من المناصب الإدارية في البنوك القومية الرئيسية الأربعة. ‏وكانت فرص العمل متاحة أمام النساء المتعلمات، إلا ان الضغوط الإجتماعية كانت قوية ضد النساء اللاتي يسعين إلى بناء مستقبل مهني. وقد إدعى المدافعون عن حقوق المرأة أن تأثير المسلمين المتشددين يعوق تحقيق المزيد من المكاسب. كما أشاروا أيضاً إلى المواقف والممارسات التقليدية أو الثقافية الأخرى التي تميز ضد المرأة، مثل ختان الإناث والدور التقليدي الذي يلعبه الذكر داخل الأسرة في فرض العفة على الإناث.

قامت الحكومة خلال العام بتعيين سيدات في عدة مناصب قيادية بالحكومة. وفي 19 يونيو/ حزيران، أصدرت دار الإفتاء، وهي هيئة حكومية مسؤولة عن إصدار الفتاوى، فتوى رسمية تفيد بأنه مسموح دينياً للمرأة المصرية بأن ترأس الدولة أو تتولى منصب القاضي. وقد قامت محكمة الزقازيق في 26 فبراير/ شباط بتعيين أول مأذونة في البلاد. وقام الرئيس مبارك في 19 مارس/ آيار بتعيين 103 سيدة في منصب معاون نيابة إدارية. وقد وافق المجلس الأعلى للقضاء في 6 مايو/ آيار على تعيين 12 قاضية باالمحاكم الإبتدائية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، قام وزير الداخلية بتعيين أيفا حبيب كيرولس كأول عمدة مسيحية بقنا.

ولم يكن المجلس الأعلى للقضاء مع حلول نهاية العام قد بت في الدعوتين المرفوعتين في عام 2006 من قبل المحاميتين فاطمة لاشين وأماني طلعت اعتراضاً على رفض الحكومة تعيينهما كوكيلات نيابة.

كانت وزارة التضامن الاجتماعي تدير أكثر من 150 مكتباً للمشورة العائلية عبر البلاد، وهي مكاتب تقدم الخدمات القانونية والطبية. وقد إقترح المجلس القومي للمرأة وقام بمناصرة سياسات من شأنها تعزيز تمكين المرأة، كما صمم المجلس كذلك برامج تنموية لكى تستفيد المرأة منها. وكان المكتب القومي لإنصاف للمرأة يقدم المساعدات للنساء اللواتي يواجهن التمييز في العمل وفي السكن، أو اللواتي تعرضن للعنف المنزلي، أو الاعتداء الجنسي، أو اللواتي يواجهن خلافات حول حضانة الأطفال. وقد سعى عدد من الجماعات النشطة في مجال حقوق المرأة إلى إصلاح قانون الأسرة وإلى توعية النساء بحقوقهن القانونية، وإلى نشر تعليم القراءة والكتابة، ومكافحة ظاهرة ختان الإناث.

الأطفال

على الرغم من الفتاوى الرسمية والقانون الحكومي الذين يحرمون ختان الإناث، فقد ظل ختان الإناث يمثل مشكلة خطيرة، رغم تناقص معدلاته عن الأعوام السابقة. فقد قدر المجلس القومي للأمومة والطفولة في شهر ديسمبر/ كانون الأول أن 55 بالمائة من الفتيات اللاتي تزوجن تحت سن 18 عاماً كن قد تعرضن للختان، مع وجود 9 بالمائة منهن في المدن و65 بالمائة في المناطق الريفية. وكانت المعدلات المذكورة سابقاً تصل إلى 97 بالمائة. وقد ظلت التقاليد والضغوط العائلية تلعب دوراً كبيراً في استمرار عادة ختان الإناث. وفي 7 يونيو/ حزيران، قام مجلس الشعب بتجريم ختان الإناث، بإستثناء الحالات التى تفرضها الضرورة الطبية، مع فرض عقوبات تتراوح ما بين ثلاثة أشهر إلى عامين في السجن، أو غرامة تصل إلى 5,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 908 دولاراً). وقد جرت محاكمات جنائية في قضايا متعلقة بختان الإناث في أعقاب إقرار القانون الجديد. وقام المجلس القومي للامومة والطفولة شبه الحكومي بتشغيل خط ساخن للأطفال. ومع حلول نهاية العام، لم يكن المجلس القومي للأمومة والطفولة لديه بعد إحصاءات حول عدد تقارير ختان الإناث التي تلقاها خلال العام. وقد واصل المجلس، خلال العام، حملة توعية عامة في 120 قرية بالبلاد وتحدث العديد من كبار المسؤولين الحكوميين علناً ضد ختان الإناث.

حكمت محكمة جنح مغاغة في 26 أبريل/ نيسان على الدكتورة حنان أمين بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عام واحد وغرامة 1,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 180 دولاراً). وكانت أمين قد أعطت الطفلة بدور شاكر البالغة من العمر 12 عاماً جرعة زائدة وقاتلة من المخدر أثناء إجراء عملية ختان لها في وحدة صحية غير مرخصة وذلك في يونيو/ حزيران 2007. إلا أن محكمة إستئناف جنح مغاغة برأت أمين في 20 مايو/ آيار وحكمت عليها بغرامة 200 جنيها مصرياً (35 دولاراً) بعد أن تصالحت مع أسرة الضحية.

وافق مجلس الشعب في 7 يونيو/ حزيران على النصوص الجديدة والمعدلة من قانون الطفل والتي تشمل تجريم ختان الإناث، بإستثناء الحالات التي تفرضها الضرورة الطبية، وتنص على عقوبات بالسجن تتراوح ما بين ثلاثة أشهر إلى عامين أو غرامة تتراوح ما بين 1,000 جنيهاً مصرياً (180 دولاراً) إلى 5,000 جنيهاً مصرياً (900 دولاراً). وواصلت الحكومة دعم الجهود الرامية إلى توعية عامة الناس بشأن ختان الإناث، بما في ذلك من خلال الخط الساخن الخاص بإساءة معاملة الأطفال.

وعلى الرغم من نقص البيانات التي يمكن التعويل عليها، فقد ذكرت العديد من المنظمات غير الحكومية (بما في ذلك قرية الأمل والمركز المصري لحقوق المرأة ورابطة المرأة العربية) أن زواج الأطفال، بما في ذلك الزواج المؤقت الذي يسعي إلى إخفاء الدعارة، كان مشكلة كبيرة. وقد قامت الحكومة في 7 يونيو/ حزيران، كجزء من تعديلات قانون الطفل، برفع السن الرسمي للزواج من 16 إلى 18 عاماً. كما سمحت التعديلات أيضاً لأم الطفل الغير معروف والده بإصدار شهادة ميلاد للطفل باسم الأم.

حكمت إحدى محاكم الأسكندرية، في 26 ديسمبر/ كانون الأول، على المدرس هيثم نبيل عبد الحميد بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة ست سنوات لقيامه بضرب الطالب إسلام بدر البالغ من العمر 11 عاماً ضرباً أفضى إلى الموت وذلك في شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

وفرت وزارة التضامن الإجتماعي مآوى لأطفال الشوارع، ولكن فضل الكثير من الأطفال عدم الإقامة فيها. وكانت المآوي طوال العام تغلق أبوابها ليلاً على نحو دفع بالأطفال مرة أخرى إلى الشوارع. ويوفر المجلس القومي للأمومة والطفولة خطاً ساخناً لأطفال الشوارع والأطفال المعرضين لإساءة المعاملة، ويعمل الخط 24 ساعة يومياً لمدة 365 يوماً في العام.

أدانت إحدى المحاكم في عام 2006 ستة أفراد لإختطافهم 24 طفلاً من أطفال الشوارع وخداعهم والتحرش بهم وقتلهم وذلك في الفترة ما بين أبريل/ نيسان ونوفمبر/ تشرين الثاني 2006. وفي مايو/ آيار 2007 تم الحكم على إثنين منهم بالإعدام وحصل الأخرون على أحكام طويلة بالسجن. ومع حلول نهاية العام، كان من المتوقع صدور قرار محكمة النقض بخصوص قضية الإستئناف التي رفعها المدعى عليهم في يناير/ كانون الثاني 2009.

الإتجار بالأشخاص

لا يوجد قانون محدد وشامل يحظر الإتجار بالأشخاص؛ إلا أن قوانين أخرى مثل قانون العمل والتعديلات الجديدة بقانون الطفل، والتي تبناها مجلس الشعب في 7 يونيو/ حزيران، قد تستخدم في الملاحقة القضائية لمن يقومون بالإتجار. وعلى الرغم من عدم وجود قوانين تحظر الإتجار في البالغين على وجه التحديد، قامت الحكومة بالملاحقة القضائية في القضايا المتعلقة بالإتجار بمقتضى قوانين تحظر الإستغلال الجنسي التجاري، مع فرض عقوبة بحد أقصى سبع سنوات من السجن مع الأعمال الشاقة. ويجوز، بمقتضى التعديلات التي ادخلت على قانون الطفل، الحكم على أي شخص يقوم ببيع الأطفال أو شرائهم أو عرضهم للبيع بالسجن لمدة 5 سنوات على الأقل وبغرامة تصل إلى 200,000 جنيهاً مصرياً (حوالي 37,000 دولاراً). وقد كانت هناك تقارير متفرقة عن تهريب أشخاص من أوروبا الشرقية وآسيا عبر البلاد ومنها إلى إسرائيل لاستغلالهم في النشاط التجاري الجنسي والعمالة القسرية.

ذكر بعض الناشطين في مجال مكافحة الاتجار بأنه ربما يكون قد تم نقل الأطفال من المناطق الريفية في البلاد من أجل العمل كخدم بالمنازل أو كعمال في الزراعة، وكان أطفال الشوارع في المدن عرضة لمخاطر الدعارة القسرية أو التسول. وقد قدرت منظمة كاريتاس الدولية أن 80 بالمائة من أطفال الشوارع كانوا ضحايا لشكل من أشكال الإستغلال الجنسي. وذكر المركز المصري لحقوق المرأة بأنه قد تم إستغلال النساء جنسياً من خلال "الزواج المؤقت" للسائحين من منطقة الخليج.

قامت لجنة التنسيق الوطني لمكافحة ومنع الإتجار في الأشخاص، والتي أنشأت في يوليو/ تموز 2007 بتحسين عملية تنسيق مبادرات مكافحة الإتجار بين الوكالات الحكومية المختلفة. وأشارت الحكومة إلى أن السلطات قامت بالتحقيق في 102 قضية في الفترة ما بين 2003 و2007-2008 ربما تكون قد تضمنت عناصر للإتجار بالأشخاص، وقد شمل ذلك 73 قضية تضمنت إستغلال جنسي تجاري و7 قضايا تضمنت اساءة معاملة الأطفال أو إجبارهم على التسول. ونظراً لعدم وجود قانون للإتجار، فإن الحكومة لا تقوم بالإبلاغ عن أي ملاحقات قضائية أو إدانات أو عقوبات في قضايا متعلقة بالإتجار.

مازالت الحكومة تفتقر إلى برنامج رسمي للتعرف على الضحايا، ويُذكر أن الشرطة قامت بإعتقال أطفال الشوارع وأساءت معاملتهم لمخالفة قانون الدعارة أو غيره من القوانين. وقدمت الحكومة قدراً ضئيلاً من خدمات الحماية للضحايا خلال العام، وواصلت تشغيل الخط الساخن الخاص بإساءة معاملة الاطفال.

شكّل المجلس القومي للأمومة والطفولة وحدة جديدة لمكافحة الإتجار من أجل تقديم الخدمات والتدريب، وقد عقدت الوحدة عدة ورش عمل خلال العام.

ذكرت التقارير الصحفية في أغسطس/ آب أن النائب العام/ عبد المجيد محمود قد وافق على إصدار كتيبات لوكلاء النيابة تتضمن تعليمات حول معاملة الأطفال، وحظر ختان الإناث، والإتجار بالأطفال، وإساءة معاملتهم. وقد إستضافت السيدة الأولى/ سوزان مبارك في شهر ديسمبر/ كانون الأول إحدى المناسبات من أجل تقديم النسخة العربية من كتيب المنظمة الدولية للهجرة حول "المساعدة المباشرة لضحايا الإتجار".

الأشخاص ذوو الإعاقات

يُلزم القانون جميع الكيانات والهيئات في قطاع الأعمال بتخصيص 5% من وظائفها للأشخاص من ذوى الإعاقات الجسدية أو الذهنية،إلا انه لم تكن هناك قوانين تحظر التمييز ضد الأشخاص ذوى الإعاقة سواء في التعليم أو الحصول على الرعاية الصحية أو الخدمات الأخرى التي تقدمها الدولة، ولم يكن هناك أيضاً تشريع يفرض توفير وسائل تيسر على الأشخاص ذوى الإعاقة دخول المباني أو وسائل المواصلات. ولا يزال هناك تمييز واسع النطاق ضد الأشخاص ذوى الإعاقة في المجتمع، وبصفة خاصة ذوى الإعاقة الذهنةً، مما نتج عنه نقص كبير في إندماجهم ضمن التيار العام للمجتمع. وقد كانت المراكز التي تديرها الحكومة والمخصصة لعلاج الأشخاص ذوى الإعاقة ، وخاصة الأطفال، في حالة سيئة.

لم تكن الإحصاءات عن التنفيذ الفعلي لقوانين العمل متوفرة؛ إلا أن نائب مدير مكتب العمل في سوهاج ذكر في 14 أبريل/ نيسان أن معظم أصحاب الأعمال لم يمتثلوا لأوامر الحكومة الخاصة بتنفيذ حق الأشخاص ذوى الإعاقة في العمل.

تتشارك كل من وزارتي التعليم والتضامن الإجتماعي في مسؤولية حماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة. وكانوا يركبون وسائل النقل الجماعي الحكومية مجاناً، ويحصلون على موافقات سريعة للغاية لتركيب خطوط الهواتف الأرضية الجديدة، ويحصلون على تخفيضات في الرسوم الجمركية على السيارات الخاصة المجهزة خصيصاً لتتناسب مع إحتياجات السائقين ذوى الإعاقة.

عملت الحكومة بصورة وثيقة مع هيئات الأمم المتحدة ومع الأجهزة الدولية المانحة الأخرى لتصميم برامج تدريب وظيفي للأشخاص ذوى الإعاقة.

جوانب أخرى لإساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع

رغم أن القانون لا يُجّرم بصورة واضحة السلوك الجنسي للمثليين، فقد دأبت الشرطة على استهداف المثليين جنسياً والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز)، مما أدى إلى القاء القبض عليهم بتهمة "الفجور". ويقال أيضاً أن السلطات أجبرت الأفراد المحتجزين على إجراء إختبارات مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز)، وأجرت لهم إختبارات مسيئة. وقد تم وصم المثليين جنسياً والمصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز)إجتماعياً بالعار وذلك في المجتمع وفي أماكن العمل.

القسم 6 حقوق العمال

أ. حق تكوين الجمعيات والنقابات والإنضمام إليها

لا توجد عقبات قانونية أمام تأسيس النقابات العمالية في القطاع الخاص، رغم أن مثل هذه النقابات لم تكن شائعة. ‏ويجوز للعمال الإنضمام إلى النقابات العمالية ولكنهم غير ملزمين بذلك. ويستطيع العمال تشكيل نقابة محلية أو لجنة عمالية إذا أبدى 50 عاملاً على الأقل رغبتهم في تنظيم صفوفهم. ولا تستطع النقابات المحلية العمل إلا إذا كانت منتسبة إلى واحدة من النقابات العمالية الـ 23 القائمة والتي تعمل بتصريح من الحكومة. وتشترط الحكومة أن تنتمي النقابات العمالية الـ 23 جميعها إلى الإتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو الاتحاد العمالي القانوني الوحيد المعترف به. وقد سيطر الإتحاد العام لنقابات عمال مصر على إجراءات ترشيح وانتخاب المسؤولين في النقابات العمالية، وسمح للسلطات العامة بالتدخل في الأنشطة المالية للنقابات.

ويعمل معظم أعضاء النقابات، والذين يشكلون حوالي ربع قوة العمل، في شركات مملوكة للدولة.

وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول، أسس جامعو الضرائب العقارية أول نقابة مستقلة بالبلاد منذ إنشاء الإتحاد العام لنقابات عمال مصر في عام 1957. ووفقاً لمركز الأرض لحقوق الإنسان، يضم الإتحاد العام لنقابات عمال مصر حوالي 4.5 مليون عامل مسجل، يعمل أقل من 20 بالمائة منهم بالزراعة.

يسمح قانون العمل الموحد لعام 2003 بالإضرابات السلمية، ولكن فقط بعد عملية مطولة من المفاوضات، وبشرط أن يكون الإضراب قد تم الإعلان عنه مقدماً، وقامت بتنظيمه النقابة العمالية بهدف الدفاع عن مصالح العمال المهنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. وفي الممارسة الواقعية يكون من النادر، إن لم يكن من المستحيل، الموافقة على الإضرابات. وحتى تستطيع نقابة العمال الدعوة إلى الإضراب، يجب عليها أن تخطر صاحب العمل والسلطة الإدارية المعنية بتاريخ الإضراب قبل ذلك التاريخ بعشرة أيام على الأقل،مع تقديم سبب الإضراب وتاريخ بدايته. ويجب قبل تقديم هذا الإخطار الرسمي، الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس إدارة الإتحاد العام لنقابات عمال مصر على القيام بالإضراب. ويحظر القانون الإضرابات حينما تكون إتفاقيات المفاوضة الجماعية سارية المفعول أو أثناء عمليات الوساطة أو التحكيم. كما يحظر القانون أيضاً الإضرابات في قائمة طويلة من المؤسسات "الإستراتيجية أوالحساسة" التي قد يؤدي توقف العمل فيها إلى الإخلال بالأمن القومي أو الخدمات الأساسية.

لم تكن هناك إضرابات رسمية تم التصريح بها خلال العام،إلا أنه وقعت العديد من الإضرابات غير القانونية والأعمال المتصلة بها، مع وجود شكاوى تتضمن الخوف من الخصخصة وفقدان الوظائف، وطلب دفع الحوافز والمكافآت التي وُعد العمال بها، وأمور متعلقة بالتأمين الصحي والعلاج الطبي.ووفقاً لتقرير عن مركز أبناء الأرض، فقد قام العمال في الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز ببدء 118 إعتصاماً، 68 إضراباً، 48 مظاهرة، وخمس إحتجاجات. وكانت الإضرابات في معظمها سلمية، على الرغم من الوجود الأمني المكثف عادة للحكومة في الإضرابات الكبيرة. وقد وقعت معظم الإضرابات الهامة في مجال صناعة النسيج.

إحتلت قوات الشرطة في 6 ابريل/ نيسان شركة مصر حلوان للغزل والنسيج ومنعت 27,000 عامل من التجمع بعد إنتهاءوردياتهم للإضراب بسبب إنخفاض الأجور. ووقعت مصادمات فيما بعد بين قوات الشرطة و2,000 من المحتجين بميدان مدينة المحلة الكبرى، مما أدى إلى مقتل 4 من المحتجين واحتجاز 50 على الأقل، تمت إساءة معاملة بعضهم.

وبدأ 3,000 عاملاً بشركة الأسكندرية للغزل والنسيج في 14 أبريل/ نيسان إضراباً للمطالبة بمكافأة الخمسة عشر يوماً التي قررها رئيس الوزراء أحمد نظيف في بداية الشهر. وقام العمال وأسرهم بالإعتصام لمدة أسبوع واحد خارج المقر الرئيسي. وقد قبل أصحاب العمل مطالبهم بشكل جزئي.

بدأ 6,000 من عمال النسيج بالأميرية إضراباً مفتوحاً في 25 مايو/ آيار بعد أن أكملت شركتهم فترة الشهر الذي كان مقرراً مسبقاً لكي تستجيب خلاله للمطالب المتعلقة بالمكافآت وتعويض الوجبات الغذائية. وقد أحاطت قوات الأمن بالمبنى في اليوم الثاني للإضراب ومنعت المشاركين من الدخول، حتى للحصول على الطعام أو الشراب. وحاول 1,500 عاملاَ دخول المقر الرئيسي في اليوم الثالث. وحاولت قوات الأمن منعهم، إلا أن العمال تمكنوا من الدخول. ولم تكن هناك تقارير حول وقوع إصابات. وفي اليوم السادس للإضراب، تم التوصل إلى حل وسط حصل بمقتضاه المحتجون على نصف مطالبهم.

ب. حق التنظيم والمفاوضة الجماعية

يكفل القانون المفاوضة الجماعية، إلا أن القانون يشترط إجراء مفاوضات ثلاثية الأطراف - أصحاب العمل، والعمال، والحكومة - وتشارك الحكومة على نحو كبير في المفاوضات.

وقد دخلت احدى تعديلات قانون العمل حيز النفاذ في 22 يونيو/ حزيران إستجابة لقرار صادر عن المحكمة الدستورية العليا في يناير/ كانون الثاني، على نحو أعاد إنشاء المحاكم العمالية بإعتبارها الأداة الأساسية لحل النزاعات العمالية، والتخلص من "اللجان الخماسية" الخاصة والتي كانت مسؤولة رسمياً في السابق عن حل النزاعات.

لا يسمح القانون بالتمييز ضد العاملين غير المنضمين للنقابات، ولم تكن هناك تقارير عن محاولة التمييز.

لا يختلف قانون العمل وتطبيقه في مناطق التصدير الست القائمة عنه في بقية أنحاء البلاد.

ج. حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر الدستور والقانون العمل القسري والإجباري، ويشمل ذلك الاطفال. ويُذكر أن مثل هذه الممارسات كانت نادرة. وكانت هناك تقارير من منظمات غير حكومية تفيد بأنه قد تم إستغلال النساء جنسياً من خلال "الزواج المؤقت" للسائحين من منطقة الخليج.

د. حظر عمالة الأطفال، والحد الأدنى لسن العمل

يحظر القانون عمل الأطفال الأقل من 14 عاماً في معظم القطاعات. ويحد القانون من نوع العمل الذي يمكن للأطفال دون سن الثامنة عشر القيام به والظروف التي يعملون فيها. إن الحد الأدنى لسن العمل في القطاع غير الزراعي هو 14 عاماً إذا كان الطفل قد أكمل مرحلة التعليم الأساسي، والتي تكون متاحة حتى سن 15 عاماً. ويجوز للمحافظين بموافقة وزير التعليم، التصريح للأطفال بين سن 12 و14 عاماً بالقيام بعمل موسمي بشرط ألا تشكل المهام التي يقومون بها في العمل خطراً عليهم أو تعطلهم عن دراستهم. ويُحظر تشغيل الأطفال لأكثر من 6 ساعات يومياً، تشتمل على فترة واحدة أو أكثر للراحة يكون مجموعها ساعة واحدة على الأقل. كما تنطبق عدة قيود أخرى على الأطفال: فلا يجوز السماح لهم بالعمل لساعات إضافية، أو أثناء يوم (أيام) عطلتهم الأسبوعية أو في الفترة ما بين الساعة السابعة مساءً وحتى السابعة صباحاً، أو في العطلات الرسمية. كما يحظر على الأطفال أيضاً العمل لأكثر من أربع ساعات متواصلة. ويُحظر على الأطفال الأقل من 16 عاماً العمل في 44 صناعة خطيرة، بما في ذلك العمل الزراعي الذي يتضمن إستخدام مبيدات الحشرات.

تحدثت مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة لصحيفة الأهرام ويكلي في 13 مارس/ آذار حول تعديلات قانون الطفل، واصفة العقوبات الجديدة الخاصة بإستغلال الأطفال في العمل بأنها "شديدة نسبياً". إذ يواجه الشخص الذي تتم إدانته بإجبار الأطفال تحت السن الأدنى المقرر على العمل حكماً بالسجن لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر. وتقوم وزارة القوى العاملة بالتعاون مع المجلس القومي للأمومة والطفولة ووزارة الداخلية بتطبيق هذه اللوائح في المؤسسات المملوكة للدولة بصفة عامة، إلا أن التطبيق في القطاع غير المسجل رسمياً كان متراخيا. واصل أصحاب العمل إساءة معاملة العديد من الأطفال العاملين، وتشغيلهم لفترات طويلة وتعريضهم للخطر. وقد قدرت المنظمات غير الحكومية أنه كان هناك 2.7 مليون طفل يعملون، 78 بالمائة منهم في الزراعة. وعمل الأطفال أيضا في الصناعات الخفيفة، وفي مواقع البناء، وفي الأعمال الخدمية مثل ورش إصلاح السيارات. وقد واصلت التقارير الصحفية تركيز الانتباه على الأطفال العاملين في المحاجر بالمنيا والذين يقدر عددهم ما بين 2,000 إلى 3,000 طفلاً، وعلى مئات الأطفال الذين يعملون في مصانع الطوب الصغيرة في منطقة عرب جبور. ووفقاً لتقارير موثوق فيها صادرة عن منظمات غير حكومية،فإن أطفال الشوارع في مصر معرضون لخطر إستغلالهم جنسياً أو اجبارهم على الإستجداء.

ظل تطبيق قوانين عمالة الطفل يتم بشكل متقطع، وفي الحالات التي تمت فيها محاكمة المخالفين قضائياً، كانت الغرامات المفروضة في أغلب الأحيان صغيرة تصل إلى حوالي 500 جنيهاً مصرياً (حوالي 90 دولاراً)، وبالتالي كان أثرها الرادع مشكوك فيه. وقد أحرزت الحكومة تقدماً في القضاء على أسوء أشكال عمالة الأطفال بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ومع ذلك ظلت العديد من التحديات قائمة. وواصل المجلس القومي للأمومة والطفولة تعاونه مع وزارة القوى العاملة والهجرة، والإتحاد العام لنقابات عمال مصر، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة اليونسيف والوزارات الحكومية من أجل صياغة إستراتيجية قومية لمناهضة عمالة الأطفال والقضاء على أسوء أشكالها؛ قام ضباط شرطة مدربين في مجال حقوق الطفل والعمل مع الأحداث بالتنسيق مع وزارة التعليم لإدخال دراسة إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ضمن مناهج التعليم، ولإقامة مشروعات اجتماعية واقتصادية في عدة محافظات لنقل الأطفال العاملين إلى أنشطة غير خطيرة. وقد عمل المجلس القومي للأمومة والطفولة أيضاً خلال العام لتوفير ضمانات التأمين الاجتماعي للأطفال العاملين وتقليل معدلات التخلي عن التعليم وذلك من خلال توفير مصادر بديلة للدخل لأسر هؤلاء الأطفال.

إلا أن هذه البرامج واجهت في الممارسة الواقعية عقبات. فقد ذكر المجلس القومي للأمومة والطفولة، وفقاً لعدد جريدة المصري اليوم اليومية الصادر في 28 يونيو/ حزيران، انه قد أخطأ في تخطيط وتنفيذ مشروعه لمناهضة عمالة الأطفال وتخفيض معدلات التخلي عن المدارس. فقد ذكر المجلس القومي للأمومة والطفولة أن المشروع كان ينقصه التنسيق الكامل مع وزارة التعليم.

وقد ابرزت ورش العمل والمؤتمرات التي عُقدت طوال العام حملة الحكومة لزيادة الوعي العام بقضايا عمالة الطفل. وقد تميزت معظم هذه الجهود بمشاركة حكومية على مستوى عالٍ. وقد رأست السيدة الأولى/ سوزان مبارك ورئيسة المجلس القومي للأمومة والطفولة مؤتمراً حول أفضل السبل للتعامل مع التكلفة الإقتصادية الناجمة عن الحد من عمالة الأطفال.

ه. ظروف العمل المقبولة

لم تحدد الحكومة حدا أدنى رسميا للأجور بالقطاع الخاص، ومع ذلك اتبعت شركات القطاع الخاص ممارسات الأجور المتبعة في القطاع العام، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور. وكثيراً ما كان الحد الأدنى للأجور بالقطاع العام لا يكفي لتوفير حياة كريمة للعامل وأسرته؛إلا أن الأجر الأساسي عموماً كان يضاف إليه مجموعة معقدة من البدلات والحوافز التي قد ترفع أجر العامل الذي يحصل عليه بالفعل إلى ضعف أو ثلاثة أضعاف أجره الأساسي.

لقد قرر المجلس القومي للأجور عدد ساعات العمل لموظفي الحكومة والقطاع العام، ولكن لم تكن هناك معايير للقطاع الخاص. وينص القانون على أن الحد الأقصى لعدد ساعات العمل في الأسبوع الواحد هو 48 ساعة. ويعمل معظم العاملين بالقطاع الخاص خمسة أيام في الأسبوع، عادة من الأحد إلى الخميس.

ويُحسب أجر العامل عن ساعات العمل الإضافية، وهي الساعات التي تتجاوز 36 ساعة أسبوعياً، على أساس إضافة 35 بالمائة من أجره عن ساعات العمل الإضافية النهارية، و 70 بالمائة عن ساعات العمل الإضافية أثناء الليل. وتبلغ قيمة الأجر عن العمل في أيام الراحة 100 بالمائة، ويجب أن يحصل العمال على 200 بالمائة عن العمل في أيام العطلات القومية. ويسمح قانون العمل بالعمل لساعات إضافية في ظروف محدودة.

تحدد وزارة القوى العاملة وتطبق معايير الصحة والسلامة للعمال، والتي تُطبق أيضاً على العاملين في المناطق الاقتصادية الخاصة؛ وكان التطبيق والتفتيش يجريان بصورة غير متساوية. يحظر القانون على أصحاب العمل الإبقاء على ظروف عمل خطرة، ويعطي للعاملين الحق في الابتعاد عن ظروف العمل الخطرة دون المخاطرة بفقدان وظائفهم.

وردت من حين لآخر تقارير عن أصحاب عمل أساؤوا معاملة العاملين غير المسجلين رسمياً، وبصفة خاصة خدم المنازل. وقد جرت خلال العام ملاحقة قضائية لعدد قليل من أصحاب العمل الخاص لإساءة معاملة خدم المنازل، إلا أن الكثير من ادعاءات إساءة المعاملة قد إفتقرت إلى أدلة الإثبات لأن العاملين غير المسجلين كانوا يترددون في الكشف عن هويتهم.