ArrowEmbassy Main Page

 

 
American Eagle Seal

تقرير معاداة السامية في العالم  

1 تموز/يوليو، 2003-15 كانون الأول/ديسمبر، 2004 

 رفعته وزارة الخارجية إلى

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ  

و لجنة العلاقات الدوليفي مجلس النواب

30 كانون الأول/ديسمبر، 2004


ArrowArabic HR Reports 

ملخص تنفيذي

I.               معاداة السامية

ابتلي العالم بآفة معاداة السامية لقرون طويلة. وأسفرت الظاهرة في أكثر مظاهرها عنفاً وتأثيراً، المحرقة، عن وفاة ملايين اليهود ومعاناة عدد آخر لا يعد ولا يُحصى. وأدت أشكال أخرى أقل شناعة وأقل وضوحا من اللاسامية إلى تحطيم حياة الكثيرين، وهلاك جاليات دينية، وخلق انشقاقات اجتماعية وسياسية، وعقّدت العلاقات بين الدول، علاوة على تعقيدها عمل المنظمات الدولية. ومعاداة السامية عبء لا يُحتمل في عالم متزايد التكافل.

وقد أجبر تزايد تكرار وحدّة حوادث اللاسامية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، وخاصة في أوروبا، المجتمع الدولي على التركيز على معاداة السامية بنشاط مجدَد. وكانت الفترة التالية مباشرة للحرب العالمية الثانية قد شهدت حوادث الاعتداء على اليهود كأفراد والممتلكات اليهودية، ولكن هذه الحوادث تقلصت بمرور الوقت وأصبحت مرتبطة في المقام الأول بنشاطات تخريبية وإجرامية. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الحوادث ذات طبيعة أكثر استهدافية يبدو فيها مرتكبوها متعمدين بشكل محدد مهاجمة اليهود والديانة اليهودية. وقد أدت هذه الهجمات إلى تعطيل إحساس الجاليات اليهودية بالأمان والرفاه.

وقد كان تعريف معاداة السامية أو اللاسامية محور اهتمام العديد من المناقشات والدراسات. وفي حين أنه لا يوجد تعريف مقبول من قبل الجميع، إلا أن هناك فهماً واضحاً بشكل عام لمضامين التعبير.

ولغرض هذا التقرير، تُعتبر اللاسامية أو معاداة السامية بُغض اليهود- كأفراد وكمجموعة- بشكل يمكن عزوه إلى (بغض) الديانة اليهودية و/أو الإثنية اليهودية. ومن المسائل المهمة، التمييز بين الانتقاد المشروع لسياسات وممارسات دولة إسرائيل، والتعليقات التي تتصف بمواصفات معاداة السامية. فتصوير إسرائيل على أنها شبه شيطان والحط من قدر الزعماء الإسرائيليين وتشويه سمعتهم، أحياناً من خلال مقارنتهم بالزعماء النازيين، ومن خلال استخدام الرموز النازية لتصويرهم بشكل كاريكاتوري، يشير إلى وجود تعصب ضد السامية لا إلى انتقاد صحيح مشروع لسياسة تتعلق بقضية مثيرة للجدل. 

وقد كانت للاسامية العالمية في السنوات الأخيرة أربعة مصادر رئيسية:

 -      التعصب التقليدي ضد اليهود الذي تغلغل في أوروبا وبعض الدول في أنحاء أخرى من العالم على مدى قرون. ويشمل هذا القوميين المتطرفين في تعصبهم القومي وغيرهم ممن يؤكدون أن الجالية اليهودية تسيطر على الحكومات ووسائل الإعلام ومؤسسات الأعمال الدولية وعالم المال.

 -      شعور قوي مناهض لإسرائيل يتجاوز الخط الفاصل بين الانتقاد الموضوعي للسياسات الإسرائيلية ومعاداة السامية.

 -      شعور معاد لليهود يبديه البعض من سكان أوروبا المسلمين المتزايدي العدد، ويرتكز إلى شعور قديم بالنفور من إسرائيل واليهود، علاوة على معارضة المسلمين للتطورات في إسرائيل والأراضي المحتلة، وفي عهد أقرب في العراق.

-      انتقاد الولايات المتحدة والعولمة الذي يتعداهما ليطال إسرائيل واليهود بشكل العام، لكونه يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بالأمرين. 

 

معاداة السامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 يعكس المجتمع والتشريعات في جميع دول المنطقة، باستثناء إسرائيل ولبنان، وجهات نظر مجموعة سكانية غالبيتها الساحقة من المسلمين وتقليد إسلامي قوي. وقد ميز سلوك المجتمع والتشريعات أيضاً، في بعض الأحيان، ضد ديانات الأقليات. وقد كانت الجهود الحكومية للحد من مظاهر معاداة السامية أو التأنيب رسمياً عليها نادرة، وقامت حكومات المنطقة بشكل عام بأقل الجهود للتشجيع على تعليم التسامح وعدم التحامل. 

وقد كان العنف المرتبط باللاسامية متصلاً برمته تقريباً بالإرهاب ضد إسرائيل ولم يكن منتشراً على نطاق جغرافي واسع. فقد وقع العديد من الهجمات في إسرائيل والأراضي المحتلة، وانبثق التحريض على القيام بأعمال العنف من الأراضي المحتلة. وعلاوة على ذلك، رافقت التفجيرات الإرهابية في المغرب في أيار/مايو 2003 وفي فندق هيلتون طابا في مصر في شهر تشرين الأول/أكتوبر بيانات تضمنت عبارات معادية للسامية ومعادية لإسرائيل. وكانت دعاية المنظمات الإرهابية في المنطقة معادية للسامية في كثير من الأحيان، ومعادية لإسرائيل أيضا.

وكان الشعور المناهض لإسرائيل المرتبط بالقضية الفلسطينية واسع الانتشار بين السكان العرب في المنطقة وتضمن صوراً نمطية لاسامية في وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية، وفي الخطاب العام، والخطب الدينية، وفي النظام التعليمي. وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك بعض القيود المفروضة على قدرة المواطنين اليهود على المشاركة في الحياة السياسية في كل من سورية واليمن.

 وكانت معاداة السامية في وسائل الإعلام أكثر أشكال اللاسامية انتشاراً في المنطقة. فقد نُشرت مقالات ومقالات رأي معادية للسامية كانت عادة عبارة عن مقالات رنانة منمقة تتصف بالمغالاة كتبها محررو الأعمدة السياسية، وصورت الرسوم الكاريكاتورية العاكسة لرأي محرري الصحف اليهود والزعماء الإسرائيليين كجبابرة قساة، كما قدمت صوراً نمطية لليهود مع الرموز اليهودية، ومقارنة للزعماء اليهود بهتلر والنازيين. وقد ظهرت هذه الأمور في مطبوعات معينة ولم تكن شائعة، ولكنها حدثت دون أي رد فعل حكومي في كل من البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والإمارات العربية المتحدة. كما ظهرت مقالات معادية للسامية بشكل دوري في الصحف الجزائرية دون أي رد حكومي. والجالية اليهودية صغيرة جداً في المنطقة، باستثناء إسرائيل والمستوطنات في الأراضي المحتلة. فقد هاجر معظم اليهود الذين كانوا يعيشون في السابق في المنطقة إلى إسرائيل وأوروبا وأميركا الشمالية. وقدر "الكتاب السنوي اليهودي الأميركي لعام 2004" عدد اليهود الذين يعيشون في المنطقة على النحو التالي: إسرائيل 4 ملايين و880 ألف نسمة؛ الضفة الغربية وغزة 220 ألف نسمة؛ إيران 11 ألف نسمة؛ المغرب 5 آلاف و500 نسمة؛ تونس 1500 نسمة؛ اليمن 200؛ مصر 100؛ وسورية 100.

 

مصر

ظهرت مقالات ومقالات رأي معادية للسامية في وسائل الإعلام المكتوبة ونُشرت رسوم كاركاتورية معادية للسامية في الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، اتهم نائب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية عبدالوهّاب عدس، في 18 آذار/مارس، اليهود بالقيام بالهجوم الإرهابي الذي وقع في مدريد في 11 آذار/مارس وبالهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر، 2001.

وفي 24 حزيران/يونيو و1 تموز/يوليو، نشرت صحيفة الحزب الديمقراطي الوطني، اللواء الإسلامي، مقالات بقلم الأستاذ الجامعي رفعت سيد أحمد أنكر فيها وقوع المحرقة (أي إبادة النازيين الجماعية لليهود). وفي 25 آب/أغسطس، أعلن الحزب الديمقراطي الوطني أنه حظر نشر مقالات بقلم الأستاذ أحمد في المستقبل وأنه تم طرد المحرر الذي وافق على نشر مقاله من منصبه، وأن الحزب والحكومة يرفضان اللاسامية ويقرّان بحقيقة وقوع المحرقة.

وذُكر أن الحكومة أصدرت توجيهاتها إلى الصحفيين ورسامي الكاريكاتور بتجنب اللاسامية. وأكد المسؤولون الحكوميون على أن التصريحات المعادية للسامية في وسائل الإعلام هي رد فعل على إجراءات الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ولا تمثل اللاسامية التاريخية التقليدية؛ ولكن هناك محاولات عامة قليلة نسبياً للتمييز بين معاداة السامية والمشاعر المناهضة لإسرائيل.

وفي 5 كانون الثاني/يناير، أيدت المحكمة الإدارية العليا قراراً كانت قد أصدرته محكمة أدنى مرتبة في عام 2001 بإلغاء احتفالية أبو حصيرة (للحجاج اليهود) في محافظة البحيرة. وكانت وزارة الثقافة قد صنفت ضريح أبو حصيرة كـ "موقع تاريخي" وأصدرت قراراً بإمكانية إقامة الاحتفالية السنوية (بمولد الحاخام أبو حصيرة). واعترض القرويون الذين يعيشون حول المقام على ذلك، مدعين أن الزوار اليهود يثيرون حفيظة السكان المحليين بشربهم الكحول.

وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2003، وبعد إعراب دولي عن القلق، قام قسم المجموعات الخاصة في مكتبة الإسكندرية بإزالة نسخة من كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" من مجموعة مخطوطات دينية معروضة. وقد أصدر مدير المكتبة بياناً نفى فيه المزاعم القائلة بأنه تم عرض الكتاب إلى جانب التوراة، ولكنه قال رغم ذلك إن شمله في مجموعة الكتب الدينية كان "قراراً سيئاً" وأعرب عن أسفه لأي إساءة إلى المشاعر قد يكون الحادث قد سببها.

 

إيران

ذكرت بعض المنظمات غير الحكومية أن وسائل الإعلام الإيرانية تضمنت محتويات معادية للسامية، بما في ذلك مقالات ورسوم كاريكاتورية سياسية تعرب عن رأي إدارة التحرير. ورغم أن اليهود أقلية دينية معترف بها وخُصص لها مقعد في البرلمان (المجلس)، إلا أنه كانت هناك ادعاءات متكررة بوجود تمييز رسمي (ضد اليهود). وقد خلقت سياسات الحكومة المناهضة لإسرائيل، إلى جانب الانطباع الموجود لدى المسلمين المتطرفين بأن جميع المواطنين اليهود يدعمون الصهيونية وإسرائيل، جواً معادياً للجالية اليهودية التي يبلغ عدد أفرادها 11 ألف نسمة. وعلى سبيل المثال، احتفل الكثير من الصحف بالذكرى المئوية لصدور كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" اللاسامي. وقد تضمنت التظاهرات الحديثة تنديداً بالـ "يهود"، مقارنة بالممارسات الماضية بالتنديد فقط بـ "إسرائيل" والصهيونية"، مما زاد من المناخ المهدد للجالية.

 وذُكر أن الحكومة قد سمحت بتعليم اللغة العبرية؛ ولكنها ردعت بشدة توزيع الكتب المكتوبة باللغة العبرية، مما جعل من الصعب تدريس اللغة. وقد سُمح للمواطنين اليهود بالحصول على جوازات سفر والسفر إلى خارج البلد، ولكنهم يُحرمون في أحيان كثيرة من الحصول على تأشيرات الخروج الصالحة للاستعمال أكثر من مرة التي تُمنح عادة للمواطنين الآخرين. وباستثناء مسافرين معينين من رجال الأعمال، فرضت السلطات على اليهود الحصول على إذن ودفع رسوم إضافية قبل قيامهم بكل رحلة إلى الخارج. وبدت الحكومة قلقة بشأن هجرة الرعايا اليهود، ولم يمنح جميع أفراد العائلة الواحدة، بشكل عام، إذناً بالسفر إلى خارج البلد في نفس الوقت. وذُكر أن الزعماء اليهود لا يرغبون في لفت الانتباه إلى إساءة المعاملة الرسمية لجاليتهم خوفاً من انتقام الحكومة. 

 

العراق

بعد نشر قانون الإدارة المؤقت في شهر شباط/فبراير، درس مجلس الحكم السابق مسألة ما إذا كان سيُسمح لليهود المغتربين بالتصويت في انتخابات عام 2005. وقد أعلن المجلس أنهم سيعاملون بنفس الشكل الذي ستعامل به أي مجموعة أخرى من المغتربين. كما نفت الحكومة إشاعات لا أساس لها من الصحة (نشرت أحياناً عن طريق منشورات وزعتها مجموعات متطرفة مناوئة للحكومة) بأن المغتربين اليهود يقومون بشراء عقارات في محاولة لإعادة فرض نفوذهم في البلد.

 

إسرائيل

 قامت منظمات إرهابية فلسطينية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى، بمهاجمة الإسرائيليين وأصدرت، في بعض الأحيان، بيانات معادية للسامية بعد الهجمات.

وقد سعت الحكومة بنشاط إلى حشد المجتمع الدولي، بما في ذلك المظمات الدولية، لمعالجة اللاسامية. وقام المسؤولون الحكوميون بالسفر بشكل روتيني إلى دول أخرى لمناقشة مشاكل معاداة السامية الملاحظة في تلك البلدان. وكرست عدة منظمات غير حكومية جهودها لتعزيز التسامح والتعايش بين الأديان. واشتملت برامجها على نشاطات لزيادة الحوار والتعاون اليهودي-العربي.

 

لبنان

كان التسامح الدني جزءاً لا يتجزأ من النظام السياسي اللبناني؛ ولكن النزاع العربي-الإسرائيلي واحتلال إسرائيل لجنوب لبنان غذيا كراهية قوية للإسرائيليين، وعكست وسائل الإعلام اللبنانية هذا الشعور في كثير من الأحيان. ووجه حزب الله بشكل منتظم، من خلال وسائله الإعلامية، تهجمات كلامية شديدة اللهجة ضد إسرائيل وسكانها اليهود ووصف أحداث المنطقة بأنها جزء من "مؤامرة صهيونية."

وتم عرض المسلسل التلفزيوني "الشتات"، الذي ركز على المؤامرة المزعومة في "بروتوكولات حكماء صهيون" للسيطرة على العالم، في شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر من عام 2003، على شاشة فضائية المنار التي تتخذ من لبنان مقراً لها، وتملكها منظمة حزب الله الإرهابية. 

 

المغرب

 عاش ممثلو الأقلية اليهودية التي تعود جذورها إلى قرون طويلة بشكل عام بأمان في مختلف أنحاء البلد؛ إلا أنه تم في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2003 قتل تاجر يهودي في ما بدا أنه عملية قتل بدافع ديني. وخلال هجمات أيار/مايو، 2003 الإرهابية، استهدف أعضاء من السلفية الجهادية مركز الجالية اليهودية في الدارالبيضاء. وفي أعقاب الهجمات، سار المسلمون مع اليهود في مسيرة تضامن لشجب الإرهاب. وتم اعتقال الآلاف ومقاضاة الكثيرين من الأشخاص الذين تربطهم علاقة بحادث تفجير أيار/مايو وغيره من النشاطات المتطرفة. وقد تمت مراسم الاحتفالات التذكارية السنوية اليهودية كالمعتاد في جميع أنحاء البلد، وزار الحجاج اليهود القادمون من أنحاء مختلفة في المنطقة المواقع المقدسة الموجودة في البلد بشكل منتظم. وقد شجعت الحكومة بشكل نشط على التسامح. ونوه المسؤولون الحكوميون والمواطنون في كثير من الأحيان بتقليد التسامح الديني في البلد باعتباره أحد مواطن قوته.

 

الأراضي المحتلة

قامت مجموعات إرهابية فلسطينية بشن هجمات ضد مدنيين إسرائيليين. وفي حين أن هذه الهجمات كانت تُشن عادة باسم الوطنية الفلسطينية، إلا أن الخطاب الذي استخدمته تلك المنظمات كان يتضمن أحياناً عبارات تعبر عن اللاسامية.

 وقد شكل خطاب بعض الزعماء الدينيين المسلمين في بعض الأحيان تحريضاً على العنف أو الكراهية. وعلى سبيل المثال، أذاعت محطة التلفزيون التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية بيانات من زعماء سياسيين وروحيين فلسطينيين تشبه أشكال التعبير التقليدي عن معاداة السامية.

 وفي مؤشر على تغير إيجابي، دعا الخطيب محمد جمال أبو هنود، في خطبة الجمعة في 3 كانون الأول/ديسمبر التي أذاعها تلفزيون السلطة الفلسطينية، إلى التوصل إلى خطاب إسلامي حديث، للاعتراف بـ"الآخر"، ولمعاملته بتسامح، ولتجنب التطرف والعنف.

 

المملكة العربية السعودية

كانت هناك حوادث متكررة قام فيها الخطباء في الجوامع، الذين تدفع الحكومة مرتباتهم، باستخدام عبارات شديدة المعاداة لليهود في خطبهم. وفي حين أن وتيرة تكرر هذه التعابير تقلصت منذ هجمات أيار/مايو، 2003، في الرياض، إلا أنه استمر وقوع حوادث ابتهل فيها خطباء الجوامع من أجل موت اليهود، بما في ذلك الجامع الكبير في مكة (المكرمة) والمسجد النبوي في المدينة (المنورة).

 وظهرت المشاعر المعادية للسامية، والتي تراوحت بين بيانات صادرة عن مسؤولين رفيعي المستوى ورسوم كاريكاتورية في افتتاحيات الصحف، في وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية. ونادراً ما نشرت الصحف المحلية مقالات أو تعليقات تنتقص من قدر الديانات الأخرى.

وقد ذكرت المنظمات غير الحكومية وجود تعصب في النظام التعليمي السعودي، وخاصة وجود محتويات معادية للسامية في بعض الكتب الدراسية. وقد اتخذت السلطات السعودية إجراءات لمعالجة هذه المخاوف، بما في ذلك قيامها بمراجعة شاملة للكتب المدرسية في عام 2003 لحذف أي محتويات تنتقص من قدر الديانات الأخرى.

وكان موقع الويب السياحي السعودي الرسمي يتضمن في الماضي حظراً على دخول اليهود، بين آخرين، إلى المملكة؛ وفي 1 آذار/مارس، حذفت الحكومة هذا الحظر من موقفها ونشرت مكانه بياناً تأسف فيه "لأي إزعاج قد يكون قد سببه."

 

سورية 

حظرت الحكومة على المواطنين اليهود تولي وظائف حكومية وأعفتهم من واجب الخدمة العسكرية، بسبب العلاقات المتوترة مع إسرائيل. وكان اليهود أيضاً الأقلية الدينية الوحيدة التي تضمنت جوازات سفرها وهوياتها إشارة إلى دينها. ويتعين على المواطنين اليهود الحصول على إذن من أجهزة الأمن للسفر إلى الخارج كما يتعين عليهم تقديم لائحة بممتلكاتهم لضمان عودتهم إلى البلد. وقد تعرض اليهود كذلك لتدقيق إضافي من قبل الحكومة لدى تقدمهم بطلب الحصول على تراخيص وصكوك تملّك أو أي مستندات حكومية أخرى. وقد طبقت الحكومة قانوناً ضد تصدير أي من كنوز البلد الثقافية والتاريخية لحظر الجالية اليهودية من إرسال نسخ التوراة التاريخية إلى الخارج.

 وذكرت عدة منظمات غير حكومية أن الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية تشتمل على مواد معادية للسامية. وقد أنتجت شركة سورية مسلسل "الشتات" التلفزيوني، وهو برنامج معاد للسامية، وصورته داخل البلد. وتمحورت فكرة هذا البرنامج الرئيسية حول مؤامرة "حكماء زعماء صهيون" المزعومة لتنسيق الحربين العالميتين والتلاعب بالأسواق العالمية لخلق دولة إسرائيل. وفي حين أن البرنامج لم يُعرض في البلد، فإنه عرض في أماكن أخرى. وتضمنت اللائحة النهائية بأسماء المشاركين في المسلسل "شكراً خاصاً" لوزارات مختلفة بينها وزارة الأمن ووزارة الثقافة وقيادة شرطة دمشق ومديرية الآثار والمتاحف.

ووردت تقارير بين الحين والآخر عن احتكاكات بين أتباع الديانات المختلفة، ربما كانت مرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وقضايا سياسية داخلية. وعلى سبيل المثال، وردت تقارير في عام 2003 عن وقوع حوادث ثانوية غير هامة تتعلق بالتحرش باليهود في دمشق والإضرار بممتلكاتهم، ارتكبها أشخاص لا تربطهم صلة بالحكومة. وذكرت مصادر محلية أن هذه الحوادث كانت رد فعل على إجراءات إسرائيل ضد الفلسطينيين.

 

تونس

لم تسمح الحكومة، منذ عام 1999، بتسجيل منظمة دينية يهودية في جربا؛ ولكن المنظمة مارست نشاطاتها الدينية وعملها الخيري دون أي إعاقة. ووردت تقارير غير مثبتة الصحة عن وقوع حوادث تخريب قليلة ضد ممتلكات أفراد الجالية اليهودية. وقد اتخذت الحكومة مجموعة إجراءات أمنية واسعة النطاق لحماية المعابد (الكنيس) اليهودية، وخاصة إبان الأعياد اليهودية. وقال زعماء الجالية اليهودية إن مستوى الحماية الذي وفرته الحكومة ارتفع خلال الفترة التي غطاها هذا التقرير. وقد نوه المسؤولون الحكوميون والمواطنون في كثير من الأحيان بتقليد التسامح الديني في البلد باعتباره أحد مواطن قوته.

 

الإمارات العربية المتحدة

في شهر آب/أغسطس من عام 2003، أغلقت الحكومة مركز زايد للتنسيق والمتابعة، وهو مؤسسة فكر ورأي محلية كانت تنشر وتوزع الكتابات الأدبية وترعى المحاضرات وتدير موقعاً على الإنترنت. وقد نشر المركز بعض المواد المطبوعة التي تحتوي على أفكار معادية للسامية، واستضاف بعض المحاضرين الذين روجوا لآراء معادية للسامية. وقالت الحكومة إنها أغلقت المركز لأن نشاطاته "ناقضت بشكل صارخ مبادئ التسامح الديني" الذي يؤيده الرئيس.

 

اليمن

في شهر حزيران/يونيو، أصدرت الحكومة بياناً صحفياً اتهمت فيه اليهود في شمال اليمن بدعم الثورة في صعدة؛ ولكن الحكومة قامت بعد فترة قصيرة بسحب البيان. وكانت وسائل الإعلام منكبة على نشر مقالات عن مؤامرات لليهود أو إسرائيل ضلع فيها. وبعد أن حاول الحزب الحاكم ترشيح يهودي، تبنت لجنة الانتخابات العامة سياسة تحظر ترشح غير المسلمين للانتخابات البرلمانية.   

ظل التحقيق في واقعة وفاة خمسة مساجين في سجن الغربانيات معلقاً حتى آخر العام‏.‏

ب‏.‏ اختفاء

وردت بعض التقارير عن اختفاء أشخاص أثناء العام، فخلال العام أفادت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في 9 فبراير باختفاء عادل محمد كميحة صاحب مقهى، وقد اختفى بعد نقله من حراسة الشرطة إلى حراسة مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وظلت أخباره غير معروفة حتى نهاية العام‏.‏ وفي 11 أغسطس اختفى الصحفي رضا هلال‏.‏ فتحت الشرطة باب التحقيق في حادثة اختفائه، ومع ذلك ظل مكانه غير معروف حتى نهاية العام‏.‏ ورغم بعض التوقعات بدور الحكومة في ذلك الاختفاء، فلا أدلة تؤكد هذه التوقعات‏.‏

مع حلول نهاية العام سجلت جمعيات حقوق الإنسان 50 حالة اختفاء على الأقل ظلت بدون حل من السنوات السابقة‏.‏ قدمت جمعيات حقوق الإنسان أسماء للجنة التابعة للأمم المتحدة والمختصة بالاختفاء الجبري، وقد أنكرت الحكومة أي دور لها في القضايا‏.‏

ج‏.‏ التعذيب والمعاملة القاسية أو اللإنسانية أو الإذلال أو العقاب‏.‏

يحظر الدستور "إنزال أي إصابة جسدية أو معنوية"؛ بالأشخاص المقبوض عليهم أو المعتقلين، إلا أن تعذيب الشرطة والعاملين بأمن الدولة وحراس السجون للمسجونين وانتهاك حقوقهم ظل أمراً شائع الحدوث ومستمراً‏.‏ في نوفمبر 2002 نوهت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب بوجود نمط منظم من التعذيب تقوم به قوات مباحث أمن الدولة‏.‏

أدى التعذيب الذي تمارسه قوات الشرطة إلى موت أشخاص أثناء العام ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ أ‏)‏

بموجب قانون العقوبات يعتبر التعذيب أو الأمر بالتعذيب جريمتان تستحقان عقوبة السجن من 3 إلى 10سنوات‏.‏ في شهر يونيه ألغت الحكومة عقوبة الأشغال الشاقة، ولكن قبل يونيه صدرت عقوبات أشغال شاقة مدى الحياة‏.‏

إذا مات الضحية إثر التعذيب، فهذه جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد تستوجب السجن المؤبد‏.‏ وكل من الحبس بدون داعٍ، أو التهديد بالقتل، أو التعذيب تعد جرائم تعاقب بالسجن‏.‏ كما أن إساءة استغلال السلطة بممارسة القسوة ضد الأشخاص جريمة تعاقب بالسجن والغرامات‏.‏ كذلك يستطيع الضحايا اتخاذ إجراء جنائي أو مدني ضد الجهة الحكومية المسئولة والمطالبة بالتعويض‏.‏ لا يوجد حد مقنن في مثل هذه القضايا؛ فعلى سبيل المثال في 13 يناير حكمت المحكمة الإدارية بالإسكندرية بأن تدفع وزارة الداخلية 25975 دولار أمريكي ‏(‏120 ألف جنيه‏)‏ كتعويض للمواطن رمضان محمد الذي احتجز لمدة 9 أيام بصفة غير قانونية وتعرض للتعذيب في عام 1996‏.‏

رغم هذه الإجراءات القانونية الوقائية، يرد عدد هائل من التقارير المنطقية تفيد بأن قوات الأمن عذبت معتقلين وأساءت معاملتهم‏.‏ تعتقد جماعات حقوق الإنسان أن مباحث أمن الدولة والشرطة والجهات الحكومية الأخرى مازالت تستخدم التعذيب لانتزاع المعلومات، وإجبار الضحايا على التوقف عن أنشطتهم المقاومة، ومنع الآخرين من الشروع في أنشطة مشابهة‏.‏ ومازالت التقارير تفيد بتكرار التعذيب وسوء المعاملة في أقسام الشرطة‏.‏ ورغم فتح الحكومة لباب التحقيق في شكوى التعذيب في القضايا الجنائية ومعاقبتها لبعض الضباط المسيئين، فمازالت الجزاءات لا تتناسب مع الجرم‏.‏

من الأساليب الرئيسية في التعذيب التي تستخدمها الشرطة ومباحث أمن الدولة في التعامل مع الضحايا هي تعريتهم، وعصب عيونهم، وتعليقهم في أسقف أو أبواب وأقدامهم تلمس الأرضية، والضرب باللكمات، والأسواط والعصي الحديدية وأشياء أخرى، وتعريضهم لصدمات كهربية، ورشهم بالماء البارد‏.‏ ويفيد الضحايا عادة بتعرضهم للتهديد وإجبارهم على توقيع أوراق بيضاء لتستخدم ضد الضحية أو عائلته في المستقبل تحسباً من محاولة الضحية تقديم شكوى من الإساءة‏.‏

أفاد بعض الضحايا من المعتقلين الذكور والإناث والأطفال بتعرضهم لاعتداءات جنسية أو التهديد بالاغتصاب لهم أو لأحد أفراد العائلة‏.‏ يجيز قانون الطوارئ الحبس الانفرادي لفترات طويلة‏.‏ عادة ما ارتبطت الاعتقالات بموجب هذا القانون باتهامات التعذيب ‏(‏انظر 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ رغم أن القانون يحتم على سلطات الأمن الاحتفاظ بسجلات مكتوبة تضم عدد الاعتقالات، فإن جماعات حقوق الإنسان أفادت بأن عدم وجود مثل هذه السجلات عادة ما يؤدي إلى سد الطريق في وجه بحث الشكاوي‏.‏

في شهر أبريل أفادت منظمة العفو الدولية ‏(‏AI‏)‏ بأن سبعة من الطلاب والصحفيين والنشطاء تعرضوا للتعذيب والضرب في مقر مباحث أمن الدولة في القاهرة‏.‏ أفادت التقارير بتعرض منال خالد وهي ناشطة والمحامي عياد عبد الحميد العليمي للضرب المبرح بالعصي والأحزمة‏.‏ كما تعرضت منال خالد للتهديد باغتصابها وقت القبض عليها‏.‏ كذلك أفادت منظمة العفو في شهر مارس بأن خمسة معتقلين على الأقل تعرضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي‏.‏

في 18 سبتمبر أصدر مركز هشام مبارك القانوني تقريراً يوثق فيه إساءة المعاملة في اعتقال رامز جهاد عبد العزيز الناشط ضد الحرب على العراق، وقد اُعتقل في 12 أبريل‏.‏ يفيد التقرير بأن عبد العزيز تعرض للتعليق من فوق الأرض والضرب والركل والصدمات الكهربائية‏.‏ وذكر التقرير اسم وليد الدسوقي باعتباره ضابط أمن الدولة الذي أشرف على عملية التعذيب، وأضاف التقرير بأن الضابط وليد هدد بأعمال انتقامية ضد عبد العزيز وعائلته في حالة تقدمه بشكوى ضده‏.‏ ولكن الحكومة تمسكت بأن تحقيقاتها أثبتت أن الاتهامات لا أساس لها‏.‏

أفادت تقارير وسائل الإعلام ومراقبي حقوق الإنسان أن قوات الشرطة قامت يوم 11 أكتوبر باقتحام أحد المنازل في حلوان بحثاً عن شخصين يشتبه في قيامهما بجريمة قتل‏.‏ ورغم غياب المتهمين، احتجزت الشرطة ما بين 11 و14 فرداً من عائلتهما من بينهم أربع سيدات‏.‏ أكد أفراد الأسرة المعتقلون تعرضهم للضرب والجلد والتعليق والتعرية والإيذاء الجنسي في محاولة الشرطة لانتزاع معلومات عن مكان المشتبه فيهما‏.‏ وتفيد التقارير بفتح باب التحقيق في القضية، ولكن لم ترد أية معلومات عن سير التحقيق حتى نهاية العام‏.‏

في أبريل أفادت تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بوجود 40 حالة تعذيب أفضى 9 منها إلى موت في عام 2002 في مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال الأخرى‏.‏

واصلت الحكومة جهودها أثناء العام لمحاسبة العاملين في أمن الدولة على تعذيب السجناء الموجودين تحت تحفظهم‏.‏ أفادت جمعيات حقوق الإنسان والصحافة بمحاسبة 13 ضابط شرطة في 5 قضايا محاسبة علنية‏.‏ بعض هذه القضايا ارتبطت بأحداث وقعت في سنوات سابقة‏.‏ في بعض هذه القضايا، وليس كلها، مات السجناء‏.‏

في 12 مايو قضت محكمة الجنايات في المنيا بالحكم عشر سنوات على ضابط سجون وأربعة من مساعديه بتهمة تعذيب وقتل المواطن أحمد محمد الراضي دردير‏.‏ كذلك قضت المحكمة بالعزل عن العمل والحبس سنة واحدة لموظفين آخرين بالسجن، أحدهما طبيب السجن، لتورطهما في تزوير مستندات متعلقة بالقضية‏.‏ وفي 19 مايو أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر في ديسمبر 2002 ضد ضابط الشرطة عرفة حمزة‏.‏ قضت المحكمة بالحبس سنة لعرفة حمزة بسبب موت الطالب أحمد محمود 21 سنة إثر التعذيب‏.‏

وفي 5 يونيه وجه اتهام للرائد مجدي عواد بالأقصر وأحد مساعديه لقيامهما في 12 مايو بتعذيب مجدي محمد جاد الرب المتهم بالسرقة‏.‏ أفاد الاتهام بإصابة مجدي بعدة حروق إثر التعذيب‏.‏ كما ألقي القبض على أخيه وأخته لفترة وجيزة لانتزاع اعتراف منهما‏.‏ ولم تعرض القضية على المحكمة حتى نهاية العام‏.‏

أثنى مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ‏(‏HRCAP‏)‏ في تقريره أكتوبر 2002 الذي نشر بعنوان "الحقيقة" على جهود القضاء لمحاسبة ضباط الأمن، ولكنه أشار إلى العقبات الحالية بما فيها التعريف القانوني الغامض لمعنى التعذيب، وعجز الضحايا عن مقاضاة المسيئين مباشرة‏.‏

في 14 أغسطس قضت المحكمة بالحبس ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ ضد ضابطين، حسام حسن أبو المعالي وياسر حسين يسري اللذين وجهت إليهما اتهاماً بتعذيب وقتل مدحت فهمي إبراهيم في مارس 2002 في قسم شرطة الجمرك‏.‏

في 15 سبتمبر أحالت النيابة العامة اثنى عشر ضابطاً للمحاكمة بتهم تزوير أوراق رسمية والتعذيب لانتزاع اعترافات والقبض غير القانوني على محمد بدر الدين جمعة في عام 1996‏.‏ ففي عام 1996 تقدم جمعة ببلاغ لشرطة إسكندرية بشأن اختفاء ابنته‏.‏ بعد بضعة شهور قامت الشرطة بعد العثور على جثة مشوهة لطفل بالقبض على جمعة وانتزعت منه اعترافاً عن طريق التعذيب‏.‏ وبعد ذلك ظهرت ابنته المفقودة مرة أخرى حية‏.‏ وبدلاً من إخلاء الشرطة سبيل جمعة اتهمته بقتل الطفل المشوه المعالم الذي عثروا عليه‏.‏ أسقط الاتهام عن جمعة في أكتوبر 1998، لكن الاتهامات لم توجه للضباط الذين احتجزوه بصفة مخالفة للقانون وعذبوه حتى شهر سبتمبر‏.‏

لم تحدث تطورات في قضية محمد محمود عثمان عام 2002 الذي يرجح أنه مات إثر تعذيب دام طوال فترة احتجازه في قسم شرطة مصر القديمة‏.‏

مازالت المحاكم المدنية تواصل نظر الدعاوى وتدفع من حين لآخر تعويضات لضحايا انتهاكات الشرطة‏.‏ يوصي مراقبو حقوق الإنسان بإرساء قواعد ومعايير تساعد الضحايا ليحصلوا على تعويضات منصفة ومتكافئة‏.‏

يزعم المدعى عليهم في القضايا الجنائية الكبيرة بأن ضباط الشرطة يعذبونهم أثناء التحقيق‏.‏ في عام 2002 زعم محامو 52 شخصاً قبض عليهم عام 2001 بزعم أنهم مثليون جنسياً ووجهت إليهم تهمة ممارسة الفجور و"الازدراء بدين سماوي" بأن موكليهم تعرضوا لانتهاكات جسدية في الأيام الأولى من اعتقالهم، واعترف كثيرون منهم تحت تأثير التعذيب‏.‏ كذلك أكد متهمون آخرون في قضايا أخرى للمثلية الجنسية بأنهم تعرضوا للتعذيب لتقديم اعترافات بارتكاب "الفجور" ‏(‏انظر ا‏.‏ هـ و 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

اعتقالات المثليين جنسياً أثناء العام ‏(‏انظر قسم 5‏)‏

في يناير 2002 اعتقلت الشرطة المواطن زكي سعد زكي عبد الملاك 23 عاماً ومن سكان الإسماعيلية في كمين أثناء تصفحه الإنترنت‏.‏ وتفيد منظمة مراقبة حقوق الإنسان بأن ضباط الشرطة اعتادوا ضربه كل يوم طوال أسبوعين اُحتجز فيهما في قسم العجوزة‏.‏ قضت المحكمة على ملاك بالحبس 3 سنوات يتبعها خضوعه للمراقبة لمدة 3 سنوات‏.‏ تفيد التقارير أنه محتجز في سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية‏.‏ ومازال الاستئناف معلقاً‏.‏

في شهر فبراير قدمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس وواتش ‏(‏HRW‏)‏ تقريراً عن انتهاك الشرطة لحقوق الطفل‏.‏ يفيد التقرير بأن الشرطة اعتادت احتجاز الأطفال في مقار احتجاز الكبار وضربهم بهراوات وأسواط وخراطيم مطاطية وأحزمة‏.‏ كما يتعرضون لاعتداءات جنسية وعنف من قبل المحتجزين البالغين ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏ تؤكد الحكومة أن الدراسة "تعمم أحكاماً من قاعدة محدودة" وأن الأخطاء مجرد تعديات "فردية" تصدى لها القانون المصري بحزم‏.‏

مرة أخرى بدا أن تحقيقات الدولة حول تعذيب المعتقلين في القتل الذي حدث عام 1998 في مدينة الكشح بمحافظة سوهاج لم تحرز أي تقدم مع حلول نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

في شهر أغسطس حُرمت الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ‏(‏EAAT‏)‏ من التسجيل كمؤسسة خاضعة لقانون منظمة حماية حقوق الإنسان ‏(‏انظر القسم 4‏)‏‏.‏

في نوفمبر عام 2002 قدمت ثلاث مؤسسات محلية معنية بحقوق الإنسان وكذلك منظمتان دوليتان ما توصلوا إليه من نتائج إلى لجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ وهي لجنة فرعية تخضع للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان‏.‏ عبرت لجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ في تقريرها عن قلقها إزاء‏:‏ مواصلة تطبيق حالة الطوارئ؛ التقارير المستمرة عن التعذيب وسوء المعاملة؛ انتهاك حقوق الأحداث والمثليين جنسياً؛ الاستخدام المستمر للإبعاد الإداري؛ عجز ضحايا التعذيب عن الوصول إلى المحاكم والإجراءات المطولة؛ والتفاوت في التعويضات‏.‏

تضمن التقرير عدة توصيات‏:‏ إنهاء حالة الطوارئ، وضع تعريف قانوني واضح للتعذيب؛ الغاء احتجاز الطوارئ؛ نظر أحكام المحكمة العسكرية من قبل محكمة أعلى؛ إزالة ما في القانون من لبس وغموض يسمح باضطهاد الأفراد بسبب توجهاتهم الجنسية، قبول زيارة مقرر خاص للجنة تابعة للأمم المتحدة وخاص بمسألة التعذيب؛ وضع قواعد ومعايير للضحايا؛ السماح لجمعيات حقوق الإنسانية بمزاولة أعمالها بدون قيود‏.‏ أعلنت الحكومة أن توصية اللجنة قيد النظر حتى نهاية العام‏.‏

كانت الإجراءات التي أعلنت الحكومة عن القيام بها أثناء جلسة الاستماع هي‏:‏ إلغاء الجلد في السجون في عام 2001، حملات التفتيش المفاجئة للمعتقلات، قرارات المحاكم التي لا تنظر إلى اعترافات قدمت تحت ضغط، زيادة توعية ضباط الشرطة بحقوق الإنسان، تكوين عدة لجان وأقسام مختصة بحقوق الإنسان داخل وزارات الحكومة‏.‏

لم توافق الحكومة على زيادة مقرر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المختص بالتعذيب أثناء العام‏.‏ ولكن رغم رفض الحكومة لمثل هذه الطلبات في الأعوام السابقة، فإنها قد أكدت ذلك العام على أنها "ترحب" بمثل هذه الزيارة "من حيث المبدأ"‏.‏

مازالت أحوال السجون سيئة، والسل منتشراً‏.‏ يعاني السجناء من التكدس في الزنزانات ونقص الظروف الصحية وقلة الطعام والماء النقي والتهوية الجيدة والأنشطة الترفيهية والرعاية الطبية‏.‏ مازالت بعض السجون مغلقة أمام الجمهور‏.‏

في يونيه قامت مجموعة من سجناء سجن القناطر الأجانب بإضراب عن الطعام تبع ذلك موت سجين كويتي عمره 52 عاماً‏.‏ أرجع السجناء السبب في موت السجين الكويتي وسجينين آخرين في وقت سابق من العام إلى الظروف الصحية السيئة التي تشمل نقص كل من التهوية والرعاية الصحية‏.‏ ويُعتقد أن الظروف في سجن القناطر أحسن من ظروف السجون الأخرى بصفة عامة‏.‏ لم ترد تقارير تفيد فتح باب التحقيق حول الظروف في سجن القناطر أثناء العام‏.‏

في 16 يوليه أخلت المحكمة سبيل ثلاثة من أعضاء حزب الإخوان المسلمين قبل انتهاء فترة العقوبة وهي خمس سنوات‏.‏

من المشكلات التي مازالت قائمة هي عدم وضع قواعد قضائية تنظم إخلاء سبيل المعتقلين الإداريين، وكذلك فتح السجون أمام الزيارات‏.‏ عادة ما يعجز الأقرباء والمحامون عن دخول السجون لزيارة السجناء‏.‏ وضعت قيود على الزيارات للسجناء على ذمة جرائم إرهابية أو سياسة مما يحد عدد الزيارات المتاحة لكل سجين وكذلك العدد الإجمالي المسموح به من الزوار في فترة الزيارة الواحدة‏.‏

في 20 مايو انتقد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ‏(‏HRCAP‏)‏ قرار مساعد وزير الداخلية بمنع زيارات السجون في سجني استقبال طرة، وليمان أبي زعبل، كما أفادت تقارير بإغلاق سجني دمنهور والفيوم أيضاً‏.‏ رُفع الحظر في 1 يوليه رغم ما تفيد به التقارير من حرمان سجناء معينين من حق الزيارة‏.‏

كما يقضي القانون فإن النائب العام يواصل تحريه لأحوال السجون على مدار العام، ولكن النتائج غير معلنة‏.‏ استثنيت سجون مباحث أمن الدولة من التفتيش القضائي الإلزامي‏.‏

خصصت من قبل مبان منفصلة لكل من الرجال والنساء والأحداث، غير أنه على أرض الواقع لم يكن الفصل بين الكبار والأحداث يحدث دائماً وتنتشر الاعتداءات على حقوق الصغار‏.‏ لا يُحتجز المدنيون في السجون العسكرية‏.‏ يُحتجز السجناء السياسيون بصفة عامة في مكان منفصل عن السجناء المدانين بارتكاب جرائم عنف‏.‏

يسمح للمحامين بزيارة موكليهم بصفتهم محامين عنهم، غير أنهم في الواقع عادة ما يواجهون كما كبيراً من العقبات بيروقراطية تمنعهم من مقابلة موكليهم‏.‏

في ديسمبر 2002 أصدرت وزارة الداخلية قراراً تُخطر به كل قسم من أقسام الشرطة في محافظة القاهرة بتخصيص غرفة يجري فيها استجواب واعتقال الأشخاص الذين ليس لديهم صحيفة جنائية سابقة‏.‏

لم تتح للجنة الدولية للصليب الأحمر ‏(‏ICRC‏)‏ والمراقبين المحليين والدوليين لحقوق الإنسان فرصة دخول السجون أو أي أماكن أخرى خاصة بالاعتقال‏.‏

د‏.‏ القاء القبض على أو الاعتقال أو النفي التعسُّفي

يحرم الدستور القاء القبض على والاعتقال التعسُّفي إلا أنه خلال العام قامت قوات الأمن بعمليات القاء قبض واسعة النطاق واعتقلت مئات الأشخاص بدون تهم‏.‏ كذلك تقوم قوات الشرطة أحياناً بالقاء قبض على أشخاص واعتقالهم على نحو تعسُّفي‏.‏ ينص قانون الطوارئ على أن للشرطة حق الحصول من وزير الداخلية على إذن القاء قبضعلى اى شخص يمكن أن يمثل خطراً على الأمن والنظام العام‏.‏ وهذا يبطل الشرط الدستوري الذي ينص على تقديم البرهان على أية جريمة محددة ارتكبها الشخص للحصول على إذن من القاضي أو النيابة‏.‏

للبلاد جهازان لتطبيق القانون أحدهما محلي والآخر وطني وكلاهما يخضعان لسلطة وزير الداخلية‏.‏ تتولى الشرطة المحلية مسئولية الأمن في المدن الكبرى والمحافظات، أما أمن الدولة وقوات الأمن المركزي فهي مسئولة عن حماية القانون على المستوى الوطني وتأمين البنية الأساسية والمسئولين البارزين سواء المحليين أو الأجانب‏.‏ أما الأجهزة الوحيدة المهمة مثل شرطة السياحة، وشرطة الآثار، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات فهي أجهزة تعمل على المستوى الوطني‏.‏

بخلاف استخدام العنف فإن ضباط الشرطة بصفة عامة محترفون ومدربون جيداً رغم محدودية الموارد وقلة العدد‏.‏ يتخلل الفساد قوات الشرطة فيما هو أدنى من كبار المسئولين، ولكن لا يُعتقد أن الفساد أصبح نظاماً أو تفشى بشكل كبير‏.‏ كما أن هناك آلية داخلية من الإجراءات التي تتحرى الفساد وهي ناجحة إلى حد كبير، كما يستعان في هذا الشأن بالمصادر القضائية‏.‏ يعتقد مراقبو حقوق الإنسان أن استخدام الشرطة للتعذيب أمر منتشر بشكل واسع النطاق‏.‏ ورغم محاكمة بعض رجال الأمن، فإن مراقبي حقوق الإنسان يعتقدون أن معظم حالات التعذيب تفلت دون عقاب‏.‏

يجيز قانون الطوارئ للسلطات إلقاء القبض على أي شخص دون أي تهم‏.‏ وللمعتقل الحق بعد ثلاثين يوماً أن يتقدم بطلب لجلسة استماع ينتقد فيها قانونية إيقافه أو اعتقاله، ويمكنه إعادة تقديم الطلب أي عدد من المرات تفصلها عن بعضها فترة شهر واحد‏.‏ لا يوجد حد أقصى لطول فترة الاعتقال طالما ظل القاضي مؤيداً لصلاحية أمر الاعتقال من الناحية القانونية، أو عجز المعتقل عن المطالبة بعقد جلسة استماع‏.‏

تسمح اللوائح الداخلية للسجون بالسجن الانفرادي لفترات طويلة، وقد أعربت جماعات حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ مخاوفها إزاء تطبيق عقوبة الحبس الانفرادي‏.‏

في يناير أفاد مراقبو منظمة هيومن رايتس وواتش بأنه قد ألقي القبض على أحد عشر شخصاً يفترض انتماؤهم للجنة المصرية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية بعد وقت قصير من المظاهرات ضد الحرب في 18 يناير في منطقة السيدة زينب بالقاهرة‏.‏ وفي فبراير أخلي سبيلهم جميعاً‏.‏

في 8 فبراير هجمت مباحث أمن الدولة على منزل إبراهيم الصحاري وهو صحفي يكتب في صحيفة الأنعام اليوم وصحيفة الحرب الجديدة من أجل الهيمنة السياسية والنفط، ومنزل صبري السمك وهو منتج سينمائي وناشط ضد الحرب‏.‏ وفقاً لما أفادت به جماعات حقوق الإنسان فإن الضباط الذين جاءوا لإيقافهما لم يقدموا أي تصاريح أو بطاقات لتعريف الهوية أو أمر بالاعتقال الإداري أُخذ إبراهيم الصحاري لمقر مباحث أمن الدولة في القاهرة ثم نُقل لاحقاً إلى سجن مزرعة طرة حيث أفادت التقارير بأنه حُبس حبساً انفرادياً تحت الاعتقال التحفظي وكذلك حبس صبري السمك في سجن مزرعة طرة‏.‏ وتفيد التقارير بإخلاء سبيل كليهما في شهر فبراير‏.‏

في 20 مارس، وأثناء المظاهرات ضد الحرب أساءت قوات الأمن إلى المتظاهرين في ميدان التحرير وزعمت الدولة أن بعض المتظاهرين استخدموا العنف‏.‏

اعتقل 800 شخص تقريباً تعرض بعضهم للقبض على نحو تعسفي‏.‏ في نوفمبر أصدر مراقبو منظمة هيومن رايتس وواتش تقريراً بعنوان "اعتداء قوات الأمن على المتظاهرين ضد الحرب" ويوثق التقرير إفراط قوات الأمن في استخدام القوة لتشتيت المتظاهرين في مارس‏.‏ أطلق سراح الثمانيمائة شخص جميعاً في غضون 24 ساعة عدا 61 شخصاً ظلوا محبوسين للتحقيق بتهمة تدمير ممتلكات وإشاعة الفوضى واتهامات أخرى‏.‏

في 12 أغسطس ألقت قوات الأمن المركزي على 12 عضواً من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة من بين الطلبة والأساتذة في جامعة الفيوم‏.‏ وقد أفادت التقارير باعتقال الاثنى عشر لما لهم من علاقة بانتخابات اتحاد الطلبة التي جرت في شهر سبتمبر بالجامعة‏.‏ علاوة على قانون الطوارئ يمنح قانون العقوبات الدولة سلطات واسعة النطاق للاعتقال‏.‏ فبموجب يتحتم على النيابة يموجب قانون العقوبات تقديم الاتهامات في غضون 48 ساعة بعد إيقاف المشتبه فيه أو إطلاق سراحه‏.‏ ورغم ذلك يمكن للنيابة احتجاز مشتبه فيه لمدة أقصاها 6 أشهر مع تعليق التحقيق‏.‏ يتم القبض بموجب قانون العقوبات علانية وبتصاريح تصدرها نيابة المنطقة‏.‏ كما أن هناك نظام الكفالة‏.‏ يحتوي قانون العقوبات على عدة مواد للحد من عنف المتشددين تعرّف هذه المواد الإرهاب بأنه يشمل كل ما يعمل على "نشر الهلع" أو "يعوق عمل السلطات"‏.‏

تعرض مئات بل ربما آلاف الأشخاص للحبس الوقائي في السنوات القليلة الماضية بموجب قانون الطوارئ بسبب الاشتباه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية أو سياسية‏.‏ وعدة آلاف مثلهم ثبتت إدانتهم وبدأوا في تطبيق العقوبة بسبب اتهامات مماثلة ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ هـ‏)‏‏.‏ يُقدر الرقم الإجمالي للأشخاص الذين تعرضوا للحبس الوقائي يقدر بـ 15 ألف شخص حسب تقديرات مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء‏.‏

في 3 سبتمبر أصدر وزير الداخلية قراراً بإخلاء سبيل 1000 معتقل سياسي ينتمون إلى الجماعة الإسلامية الإرهابية بعد أن أعلنوا نبذهم للعنف‏.‏ من أبرز الذين أخلي سبيلهم القائد السابق للجماعة الإسلامية كريم زهري‏.‏ وصف مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء القرار بأنه "خطوة إيجابية وفعالة"، ودعا وزير الداخلية إلى إخلاء سبيل جميع السجناء السياسيين لاسيما الذين يعانون مشكلات صحية، وطالب بنقل السجناء إلى سجون في محافظاتهم لتسهيل زيارات عائلاتهم لهم‏.‏

في مارس 2002 بدأ مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء في إصدار قوائم تضم السجناء المرضى الذين اعتقلوا بشكل مخالف للقانون‏.‏ مع حلول نهاية العام وصل العدد الذي ذكره المركز 505 سجناء‏.‏ كما ضمت القائمة معلومات عن تاريخ الاعتقال ‏(‏وجميعها منذ عقد التسعينات‏)‏، وعدد حالات إخلاء السبيل، والمناطق الحالية للاعتقال، والأمراض‏.‏ لم تحتو التقارير على معلومات عن أسباب الاعتقال ‏(‏سواء كانت أسباباً سياسية أو جنائية‏)‏‏.‏ قدم المركز القوائم للرئيس وناشده بإخلاء سبيل المعتقلين‏.‏ لم ترد الدولة على التقرير مع حلول نهاية العام‏.‏

في 12 أبريل ألقي القبض على أشرف إبراهيم بتهمة تشويه سمعة الوطن والانتماء لمجموعة من المتشددين يتآمرون على الإطاحة بالنظام‏.‏ وفي 6 ديسمبر بدأت محاكمته ومحاكمة أربعة من المتهمين الآخرين ‏(‏غيابياً‏)‏ أمام محكمة طوارئ أمن الدولة العليا ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ هـ‏)‏ طالب نشطاء حقوق الإنسان بمحاكمة إبراهيم بتهمة ممارسة أنشطة سياسية سلمية، كما أدانوا محاكمته في محكمة للطوارئ من شأنها الحد من حقوق المدعى عليه‏.‏

في أغسطس ألقي القبض على 37 شخصاً اشتُبه في انتمائهم للجماعة الإسلامية المحظورة التي شاركت في حملة عنف بقصد الإطاحة بالحكومة في عقد التسعينات‏.‏ ظل الرجال معتقلين حتى نهاية العام‏.‏

لم يجد جديد في التحقيقات التي بدأت عام 2002 حول تعرض توفيق وائل للتعذيب أثناء وجوده في المعتقل‏.‏

أثناء العام اعتقلت قوات الأمن 65 شخصاً تقريباً بتهمة علاقتهم بالإخوان المسلمين وهي منظمة محظورة منذ عام 1954‏.‏ وشملت الاتهامات الموجهة إليهم‏:‏ الانتماء ومحاولة إحياء أنشطة منظمة محظورة؛ إعاقة تنفيذ القوانين ودستور البلاد، تحريض الجماهير ضد الحكومة؛ تنظيم مظاهرات مضادة لسياسات الدولة ومحاولة تغلغل اتحادات الطلبة بهدف نشر أفكار المنظمة المحظورة‏.‏

يحظر الدستور النفي الإجباري ولم تستخدمه الحكومة أثناء العام‏.‏

هـ‏.‏ الحرمان من محاكمة علنية عادلة

يكفل الدستور حتمية استقلال القضاء، والحكومة بصفة عامة تحترم هذا الاستقلال في الواقع‏.‏ غير أنه بموجب قانون الطوارئ، فإن القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن الوطني يمكن أن تعرض أمام المحاكم العسكرية أو المحاكم طوارئ أمن الدولة العليا والتي فيها لا يحصل المتهم على كافة الحقوق الدستورية المعتادة التي يكفلها له النظام القضائي المدني‏.‏ تجاهلت السلطات الأحكام القضائية في بعض القضايا‏.‏ استخدمت الحكومة قانون الطوارئ الذي وُضع لمكافحة الإرهاب والتهديدات الموجهة لأمن البلاد وكذلك التعامل مع القضايا التي تفتقر إلى رؤية أمنية واضحة‏.‏

في شهر مايو ألغت الحكومة رسمياً محاكم أمن الدولة‏.‏ كانت تلك المحاكم قد انتقدت بسبب تحجيمها لحقوق المدعى عليهم لاسيما حق الاستئناف‏.‏ نقل عدد من القضايا التي أحيلت لمحاكم أمن الدولة إلى المحاكم الجنائية المعتادة‏.‏ غير أن المراقبين المتشائمين للنظام القانوني يرون أنه مادامت الحكومة تواصل استخدام محاكم الطوارئ، فإن إلغاء محاكم أمن الدولة لا يُشكل إصلاحاً جذرياً‏.‏

يكفل الدستور استقلالية القضاة وحصانتهم ويمنع تدخل السلطات الأخرى في ممارستهم لمهامهم القضائية‏.‏ يحظى هذا الحق بالاحترام بصفة عامة من الناحية التطبيقية‏.‏ يعين الرئيس جميع القضاة بتوصيات من المجلس الأعلى للقضاء وهو هيئة دستورية مكونة من كبار القضاة‏.‏ يعين القضاة مدى العمر على أن يتقاعدوا إجبارياً في عمر 64 عاماً‏.‏ للمجلس الأعلى للقضاء وحده الحق في فصل القاضي فصلاً مسبباً، مثل الفساد‏.‏ ينظم المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة النقض الترقيات والتنقلات القضائية‏.‏ تقدم الحكومة محاضرات عن حقوق الإنسان وموضوعات اجتماعية أخرى في مناهجها التدريبية للعاملين في النيابة والقضاة‏.‏

يحتوي نظام المحاكم المدنية على محاكم جنائية، محاكم مدنية، محاكم إدارية، المحكمة الدستورية العليا‏.‏ للمحاكم الجنائية المعتادة ثلاثة مستويات‏:‏ المحاكم الابتدائية، محاكم الاستئناف، ومحكمة النقض وهي تمثل المرحلة الأخيرة في الاستئناف الجنائي‏.‏ تنظر المحاكم المدنية في القضايا المدنية، والمحاكم الإدارية تنظر في القضايا التي تختص بالقرارات أو الإجراءات الحكومية ولكل من المحكمتين مستوى أعلى للنظر في الاستئناف‏.‏

أما المحكمة الدستورية العليا فهي تنظر الطعون بعدم دستورية القوانين أو الأحكام الصادرة في أي من المحاكم‏.‏

تعين الحكومة محامياً على نفقتها إذا لم يكن لدى المتهم محامٍ‏.‏ يُختار المحامون المعينون من بين قائمة المحامين وتختاره نقابة المحامين‏.‏ يعد أي إخلال بهذا الحق سنداً للطعن في الحكم‏.‏ غير أن المعتقلين في بعض سجون أمن الدولة مازالوا يؤكدون أنهم يحرمون من حق المشورة القانونية أو تأخُّر هذه المشورة حتى موعد المحاكمة مما يحرم المحامي من الوقت الكافي لإعداد دفوعات كافية‏.‏ شهادة المرأة تساوي شهادة الرجل في المحكمة‏.‏ لا يوجد مانع دستوري من تقلد المرأة منصب القاضي ومع ذلك فلم تشغل هذا المنصب أية سيدة ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏

في عام 1992 بدأت الدولة بعد زيادة عنف المتشددين في عرض المتهمين بالإرهاب والانتماء للجماعات الإرهابية على محاكم عسكرية‏.‏ وفي عام 1993 قضت المحكمة الدستورية العليا بأن للرئيس حق استخدام قانون الطوارئ لإحالة أية جريمة للمحكمة العسكرية‏.‏ أدى هذا القرار فعلياً إلى استبعاد مئات المتهمين من دائرة المحاكم المعتادة وحرمانهم من المحاكمة أمام قاض مدني‏.‏ دافعت الدولة عن استخدام المحاكم العسكرية باعتبارها وسيلة ضرورية للتعامل مع قضايا الإرهاب مؤكدة أن القضايا في المحاكم المدنية تستغرق وقتاً طويلاً وأن القضاة المدنيين وعائلاتهم عرضة سهلة للتهديدات الإرهابية‏.‏ أحيلت إحدى القضايا التي بها متهمون مدنيون إلى المحكمة العسكرية أثناء العام‏.‏ وفي 30 يناير أحالت الحكومة 43شخصاً يشتبه في انتمائهم للمنظمة الإرهابية المسماة "الجماعة الإسلامية" إلى المحكمة العسكرية بتهمة التخطيط للقيام بأنشطة إرهابية ضد مصالح أجنبية‏.‏

تعرض الأحكام العسكرية على قضاة عسكريين آخرين للمراجعة وتصديق الرئيس عليها، وهو عادة ما يفوض مهمة المراجعة لأحد المسئولين العسكريين الكبار‏.‏ يؤكد محامو الدفاع بأنه لا يتاح لهم الوقت الكافي لإعداد دفوعاتهم كما أن القضاة يميلون إلى التعجيل بالبت في القضايا التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين‏.‏ للقضاة معايير للأحكام وللمتهمين حق الدفاع القانوني، ولابد من إعلان الأحكام الصادرة ضد المتهمين‏.‏ كان لابد للمراقبين أن يحصلوا على إذن الدولة لحضور المحاكمات‏.‏ حضر دبلوماسيون بعض المحاكمات العسكرية أثناء العام‏.‏ حضر نشطاء حقوق الإنسان ولكن فقط حينما يقومون بدور محامي أحد المتهمين‏.‏

تتشارك محاكم طوارئ أمن الدولة الاختصاص مع المحاكم العسكرية حول الجرائم المضادة للأمن العام‏.‏ يختار الرئيس قضاة لهذه المحاكم من الدائرة القضائية المدنية وفقاً لتوصيات وزير العدل أو إذا أراد تعيين قضاة عسكريين فبتوصيات من وزير الدفاع‏.‏ تعرض الأحكام على رئيس الجمهورية للتصديق عليها‏.‏ لا يوجد حق الاستئناف‏.‏ للرئيس حق تغيير أو إبطال قرار لمحكمة طوارئ أمن الدولة كما من حقه أن يخلي سبيل المتهم‏.‏

أثناء العام أصدرت محاكم طوارئ أمن الدولة أحكاماً في أربع قضايا‏.‏ أحيلت قضية جديدة لإحدى محاكم الطوارئ للنظر فيها‏.‏ في 30 يناير صدر حكم بحبس مدرس لغة إنجليزية لمدة عام بعد إرساله رسالة تهديد بالبريد الإلكتروني لأحد السفراء الأجانب‏.‏ وفي 28 فبراير صدر حكم بحبس نبيل أحمد رزق لمدة 5 أعوام بعد إدانته بالاشتراك في اغتيال الرئيس السادات عام 1981‏.‏ وفي 17 مارس صدر حكم بحبس أحمد عبد الحافظ سليمان لمدة 10 أعوام لإدانته بإشعال النيران في محلات فيديو ودار سينما في عام1985‏.‏ وفي 28 يوليه أعلنت محكمة طوارئ أمن الدولة أنها ستعلن حكماً في قضية الأشخاص الـ26 المفترض انتماؤهم لحزب التحرير الإسلامي المحظور يوم 25 ديسمبر‏.‏ إلا أنه في اليوم المحدد أعلن القضاة تأجيل النطق بالحكم حتى مارس من العام التالي‏.‏ أكد العديد من المتهمين ومن بينهم خمسة بريطانيين بأنهم تعرضوا للتعذيب بقصد إجبارهم على التوقيع على اعترافات‏.‏

وفي 6 ديسمبر بدأت محكمة طوارئ أمن الدولة في نظر قضية أشرف إبراهيم وأربعة من المتهمين معه‏.‏ أدرجت أسماء المتهمين الأربعة في قائمة الفارين وظلوا هاربين‏.‏ استمرت المحاكمة حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏

في شهر مارس أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 15 عاماً مع الشغل على شريف الفيلالي بتهمة التجسس‏.‏ وفي 5مارس أدانت المحكمة ثمانية أشخاص من "المطرية" بتهمة "الازدراء بديانة سماوية"‏.‏ وتباينت الأحكام من 3أعوام في السجن إلى سنة مع إيقاف التنفيذ ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏ في شهر أبريل أصدرت المحكمة حكماً على محمد السيد سليمان بالسجن 10 أعوام مع الأشغال الشاقة بتهمة انتمائه لجامعة الجهاد الإسلامي الإرهابية المحظورة، وكذلك لعلاقته بأيمن الظواهري أحد زعماء تنظيم القاعدة‏.‏ وفي شهر يونيه أصدرت المحكمة حكماً على مجدي أنور توفيق بالسجن 10 أعوام مع الأشغال الشاقة لإدانته بالتجسس لحساب إسرائيل‏.‏

في شهر يونيه سنت الدولة قانوناً يقضي بإلغاء عقوبة الأشغال الشاقة‏.‏

في يونيه جرت إعادة محاكمة محمد عبد الغني وهو عضو في الجماعة الإسلامية وصدر ضده حكم بالسجن مدى الحياة لانتمائه إلى الجناح العسكري للجماعة في أسيوط وبالتالي قتل أحد ضباط الشرطة‏.‏ في المحاكمة الأولى صدر حكم ضد محمد عبد الغني بالسجن 5 أعوام، ولكن الحاكم العسكري رفض نيابة عن رئيس الجمهورية التصديق على الحكم وأمر بإعادة المحاكمة‏.‏ لم تصدر محاكم الطوارئ أي أحكام أخرى متعلقة بالإرهاب بعد شهر يوليه‏.‏

أثناء العام واصلت الحكومة محاكمة وإدانة الصحفيين والكتّاب بتهمة التشهير أو القذف العلني، وكذلك التعبير عن آرائهم حول قضايا سياسية ودينية ‏(‏انظر القسمين 2‏.‏ أ و2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

وفقاً لما تؤكده منظمة حقوق الإنسان المحلية، فإن بين 13 ألف إلى 16 ألف شخص رهن الاعتقال بدون اتهامات وإنما لمجرد الشك في ضلوعهم في أنشطة إرهابية أو سياسية غير قانونية ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ هذا علاوة على عدة آلاف أخرى تمت إدانتهم بالفعل ويقضون فترات العقوبة لإدانتهم بتهم مشابهة‏.‏

لم تسمح الحكومة للمنظمات الإنسانية الدولية بالوصول للسجناء السياسيين ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ ج‏)‏ في عام2002 سمح لوفد من منظمة العفو الدولية بزيارة البلاد إلا أن السلطات رفضت طلب الوفد بزيارة المعتقلين‏.‏ لم يشهد العام أية زيارات للسجون‏.‏

و‏.‏ التعدي العشوائي على الخصوصية أو العائلة أو البيت أو المراسلات

يكفل الدستور قدسية وخصوصية البيت والمراسلات ومحادثات الهاتفية وما إلى ذلك من وسائل الاتصالات، غير أن قانون الطوارئ يعلق الحقوق الدستورية المتعلقة بحق الخصوصية كما أن الدولة استغلت قانون الطوارئ للتعدي على هذه الحقوق‏.‏ يلزم الدستور الشرطة بحتمية الحصول على تصريح قبل التفتيش أو التصنت على الاتصالات‏.‏ ترفض المحاكم النظر في القضايا التي صدر فيها أذون لتفتيش أو استراق الإنصات الهاتفي بدون سبب كافٍ‏.‏ كما أن الضباط الذين قاموا بالتفتيش بدون أذون سليمة يتعرضون لجزاءات جنائية، غير أنه نادراً ما تطبق هذه الجزاءات فعلياً‏.‏ إلا أن قانون الطوارئ يخول للدولة سلطة استراق الإنصات الهاتفي أو اعتراض البريد أو تفتيش الأشخاص أو الأماكن بدون إذن‏.‏ كثيراً ما تضع الأجهزة الأمنية النشطاء السياسيين والمشتبه في إثارتهم للفتن، والصحفيين، والأجانب، والكتّاب تحت المراقبة وتفرز مراسلاتهم ‏(‏لاسيما البريد الدولي‏)‏ وتفتشهم وتفتش بيوتهم وتصادر ممتلكاتهم الخاصة‏.‏

في شهر فبراير صدق البرلمان على قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية الجديدة وفيه لا يسمح بالتصنت على الهاتف أو الإنترنت إلا بأمر من المحكمة‏.‏ غير أن البعض أكدوا أن الدولة اعتادت مخالفة هذا القانون بشكل روتيني‏.‏

رغم أن القانون لا يجرم بصورة واضحة الشذوذ الجنسي، فقد دأبت الشرطة على استهداف المثليين جنسياً باصطيادهم على شبكة الإنترنت مما يؤدي إلى القبض على أشخاص بتهمة "الفجور"‏.‏ على حد تقدير النشطاء المحليين، فإن هذه الشراك حدثت مع أربعين شخصاً على الأقل منذ عام 2001 و15 حالة أثناء العام ‏(‏انظر الأقسام 1‏.‏ ج، 1‏.‏ هـ، 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏

لوزارة الداخلية سلطة منع صحف أجنبية معينة من الدخول إلى البلاد على أساس حماية الأمن العام‏.‏ وقد مارست هذا الحق على نحو متفرق أثناء العام ‏(‏انظر قسم 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏

القسم رقم 2 احترام الحريات المدنية، وتشمل‏:‏

أ ‏.‏ حرية الكلمة والصحافة

يكفل الدستور حق الكلام والصحافة إلا أن الحكومة حدت من هذه الحقوق إلى حد ما في الواقع الفعلي‏.‏ فقد استخدمت قانون الطوارئ للتعدي على الحريات المدنية للمواطنين‏.‏ يعبر المواطنون علانية عن آرائهم حول الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية بل ويعبرون عن انتقاداتهم الشديدة لمسئولي الدولة وسياساتها ولكنهم بصفة عامة يتجنبون موضوعات معينة مثل النقد المباشر لرئيس الجمهورية‏.‏ للصحفيين والكتاب رقابة ذاتية‏.‏

فيما يعد نهاية لقضية طال النظر فيها وكان لها نتائج واسعة المدى على حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان، أبرأت محكمة النقض في 18 مارس ساحة سعد الدين إبراهيم وشركائه الذين وجهت إليهم اتهامات بتشويه صورة البلاد وقبول تبرعات أجنبية بشكل غير قانوني‏.‏

يقصر الدستور امتلاك الصحف على الهيئات القانونية العامة أو الخاصة، والمؤسسات الجماعية والأحزاب السياسية‏.‏ كما توجد الكثير من القيود التي تفرض على الهيئات القانونية التي تسعى لتأسيس صحف خاصة بها، كما لا يتعدى ما يملكه أي شخص في أية صحيفة نسبة 10% غير أنه يبدو ان هذا يطبق بصورة متقطعة‏.‏

تمتلك الحكومة الأسهم في أكبر ثلاث صحف يومية، ويعين رئيس الجمهورية رؤساء التحرر في هذه الصحف التي تتبع سياسة الحكومة بصفة عامة‏.‏ كذلك تحتكر الحكومة طباعة الصحف وتوزيعها بما في ذلك صحف أحزاب المعارضة‏.‏ توظف الحكومة سياستها الاحتكارية في طباعة الصحف للحد من مخرجات مطبوعات المعارضة‏.‏

تطبع الأحزاب السياسية المعارضة صحفها، ولكنها تتلقى معونة من الحكومة وأحياناً تتلقى معونة من مصادر أجنبية‏.‏ كانت معظم صحف المعارضة أسبوعية هذا باستثناء جريدتي الوفد والأحرار وكلاهما يوزع في نطاق ضيق‏.‏ عادة ما تنتقد صحف المعارضة الحكومة، كما أنها تركز على التعديات التي تتعرض لها حقوق الإنسان أكثر من الصحف التي تديرها الحكومة‏.‏

في 30 يوليه أجرت نقابة الصحفيين انتخابات مجلس إدارتها، وقد اتسمت الانتخابات بصفة عامة بالمنطقية والشفافية‏.‏ انتخب جلال عارف وهو ناصري رئيساً للمجلس، كما تم انتخاب اثني عشر عضواً آخرين منهم أربعة من الإخوان المسلمين، وثلاثة من الناصريين/اليساريين، وخمسة صحفيين يعتبرون من مؤيدي الحكومة‏.‏

في 11يونيه وافق المجلس الأعلى للصحافة في مجلس الشورى على تسجيل ثماني صحف جديدة‏.‏ وفي 8يوليه وافق المجلس نفسه على تسجيل عشرين صحيفة ومجلة آخرين‏.‏ وفي 30 ديسمبر وافق المجلس الأعلى للصحافة على تسجيل عشر صحف جديدة‏.‏

وبهذه القرارات يصل العدد الإجمالي للمجلات والصحف الدورية في البلاد إلى 518 من بينها 64 صحيفة قومية، و40 صحيفة تابعة لأحزاب المعارضة، وسبع صحف خاصة، 252 مطبوعاً "متخصصاً"، 142مجلة علمية و 67 مجلة أو صحيفة إقليمية‏.‏

في 4 يوليه أصدرت وزارة الداخلية قراراً بدون أمر من المحكمة بمنع توزيع الطبعة الثانية من جريدة "السعادة" التابعة لحزب التكافل‏.‏ استدعى مسئولون في أمن الدولة عصام عبد الرازق رئيس مجلس إدارة الجريدة والسكرتير العام للحزب وأخبروه بأن الدولة تعترض على سياسة الجريدة‏.‏

وفي شهر سبتمبر أصدرت الحكومة قراراً بمنع الصحيفة العربية التي تطبع في لندن "القدس العربية" عقب نشرها مقالاً نُظِر إليه باعتباره مسيئاً للرئيس المصري‏.‏ وفي 23 نوفمبر أصدر البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان بياناً أدانوا فيه قرار مجلس الوزارة بمد فترة الحظر حتى نهاية العام‏.‏

نظراً لصعوبة استخراج رخصة لجأ الكثير من أصحاب الصحف والمجلات الموجهة لأهل البلد إلى الحصول على رخص أجنبية‏.‏ ولكن لقسم الرقابة في وزارة المعلومات سلطة السماح بتوزيع تلك الصحف والمجلات أو إيقافها‏.‏

لم تتوصل بعد المحكمة الدستورية العليا إلى قرار حول الاحتجاج المقدم بشأن دستورية رقابة وزارة الإعلام على مطبوعات عبر البحار‏.‏ بدأت المحكمة الدستورية العليا النظر في القضية في عام 2000 وعقد جلسة أخرى في يناير ولم تصدر بعد قراراً مع نهاية العام‏.‏

تخضع قضايا الصحافة لكل من القانون الجنائي وقانون الصحافة وقانون المطبوعات‏.‏ ينص القانون الجنائي على فرض غرامات أو عقوبة السجن لمن يسيء إلى رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة ورؤساء الدول الأجنبية‏.‏ وافقت المحكمة الدستورية العليا في عام 1998 على مراجعة دستورية تلك المواد من القانون الجنائي التي تفرض عقوبة السجن كعقوبة للصحفيين الذين يدانون في جرائم القذف العلني‏.‏ ولكن المحكمة لم تنظر في القضية حتى نهاية العام‏.‏ يبدو من الظاهر أن قانون الصحافة والنشر يكفل الحماية من الوشاية والإشاعات غير المدعمة بأدلة في السنوات القليلة الماضية نشرت صحف المعارضة مقالات مجرحة إلى حد ما عن الرئيس ورؤساء البلدان الأجنبية بدون تعرضها للاتهامات أو المضايقات‏.‏ غير أن الحكومة تواصل معاقبة الصحفيين بتهم التشهير أو القذف العلني‏.‏ فإذا لم ينتبه أحد رؤساء التحرير، فربما يتحمل عن غير قصد المسئولية الجنائية عن قذف علني يحتويه أي جزء من أجزاء الصحيفة‏.‏

أثناء العام نظرت المحاكم عدداً من القضايا البارزة للتشهير تقدم بها مسئولون حكوميون ومواطنون عاديون‏.‏ فعلى سبيل المثال في 1 مارس رفضت محكمة الجنح دعوى قذف وتشهير تقدم بها رجل الأعمال نجيب ساويرس في عام 2002 ضد عادل حمودة وعصام فهمي مدير ورئيس تحرير جريدة صوت الأمة‏.‏

في 4 مارس قلبت محكمة استئناف الجنح قراراً لمحكمة أقل رتبة وأصدرت حكماً بتغريم صوت الأمة مبلغ 1670 دولار أمريكي ‏(‏10 آلاف جنيه‏)‏ في دعوى أخرى كان قد رفعها نجيب ساويرس‏.‏

في 1 يونيه أيدت محكمة النقض حكم محكمة أقل رتبة بسجن مصطفى ومحمود بكري، وهما رئيس التحرير ونائب رئيس تحرير صحيفة الأسبوع في دعوى قذف وتشهير تقدم بها ضد الجريدة محمد عبد العال رئيس حزب العدالة الاجتماعية ورئيس تحرير صحيفة الوطن العربي‏.‏ في 24 يونيه تقدم الأخان مصطفى ومحمود بكري بطلب برفض الدعوى المرفوعة ضدهما إشارة للحكم الصادر ضد عادل عبد العال في 25 مايو من محكمة أخرى بشأن اتهامات بالرشوة والابتزاز‏.‏ أدى الطلب إلى إخلاء سبيلهما مؤقتاً‏.‏

وفي 24، 25 يونيه قضت محكمة مدنية برفض دعوى قذف علني مقامتين ضد عطية حسين الصحفي في صحيفة الأسبوع تطالب كل منهما بتعويض مليون جنيه مصري ‏(‏164 ألف دولار أمريكي‏)‏ في مقابل الخسائر‏.‏

في 6 يوليه بدأ مكتب النائب العام في مراجعة دعوى القذف والتشهير التي رفعها يوسف والي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة ضد أحمد عز الدين وهو صحفي في جريدة الأسبوع‏.‏ اتهم والي عز الدين بالادعاء الكاذب عليه بالشهادة الزور والفساد‏.‏ وفي 5 أكتوبر أحال النائب العام الدعوى لإحدى المحاكم الجنائية في القاهرة للبت فيها‏.‏

في 20 يوليه رفضت إحدى محاكم الجنايات دعوى قذف وتشهير أقامها مسئول أكاديمي ضد مصطفى سليمان الصحفي في جريدة الأسبوع‏.‏

في 24 يوليه قضت محكمة طوارئ أمن الدولة بالحكم سنة على طلعت هشام رئيس تحرير صحيفة مصر الفتاة لنشره صحيفة بدون ترخيص‏.‏ تعرضت رخصة جريدة مصر الفتاة للتجميد في منتصف التسعينات ولكن الصحيفة استمرت لفترة‏.‏

في 1 ديسمبر رفع مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع دعوى قضائية بالاشتراك مع النائب العام ضد الناشط سعد الدين إبراهيم متهماً إياه بالعمل لحساب حكومة أجنبية مقابل المعونة المالية‏.‏ بعد أسبوع تقدم سعد الدين إبراهيم بدعوى قذف علني ضد مصطفى بكري‏.‏ استمر التحقيق حتى نهاية العام‏.‏

بمنح القانون النائب العام الحق في إصدار قرار بمنع نشر أخبار حول قضايا تتعلق بالأمن القومي بهدف حماية سرية القضايا‏.‏ وتتوقف طول فترة المنع على طول الفترة التي يستغرقها الادعاء لإعداد الدعوة‏.‏

في 30 ديسمبر أصدر النائب العام قراراً يمنع نشر أخبار حول تحقيق دائر عن فساد مدير المعهد القومي للقلب‏.‏

يوقع القانون جزاءات على الأشخاص الذين يخفون معلومات عن الدولة أثناء الطوارئ مثل الحرب والكوارث الطبيعية‏.‏ تشمل الجزاءات غرامات قد تصل إلى 6 آلاف جنيه ‏(‏ألف دولار تقريباً‏)‏ وأحكام بالسجن لمدة قد تصل إلى 3 أعوام‏.‏ لم ترد تقارير بتنفيذ هذا القانون أثناء العام‏.‏

يحظر القانون على أفراد الشرطة الحاليين أو السابقين نشر معلومات ترتبط بأعمالهم بدون إذن مسبق من وزير الداخلية‏.‏

يخول القانون للوزارات المختلفة سلطة حظر أو مصادرة الكتب أو الأعمال الفنية الأخرى بمجرد الحصول على أمر قضائي بذلك‏.‏ لم تصدر أوامر بمصادرة كتب أثناء العام‏.‏ غير أنه أثناء عقد مؤتمر القاهرة الدولي للكتاب في يناير، منعت الرقابة دخول نسخ من رواية "زوربا اليوناني" تأليف نيكوس كازانتزاكيس، وكل من "The Unbearable Lightness of Being" و "Life is in Another Place" تأليف ميلان كونديرا وطبع كل من هذه الروايات باللغة العربية ناشر لبناني‏.‏

من الكتب الأخرى التي مُنعت من الدخول "مخلوقات الأشواق الطائرة The Yearning Flying Creatures" تأليف إدوارد الخراط، و "جنات إبليس Satan's Paradise" تأليف نوال السعداوي و "الحياة أفضل من السماء Life is Better than Heaven" مذكرات عضو تائب من الجماعة الإسلامية‏.‏

في 23 يونيه نقضت محكمة شمال القاهرة قرار مكتب النائب العام بالقبض على الكاتب محمد عبد السلام العمري ومصادرة كتابه "جماليات‏:‏ قصة معرفة Beauties‏:‏ A Novel of Knowledge" وقضت المحكمة بالإفراج عن الكتاب وإخلاء سبيل المؤلف‏.‏

في 13 يوليه قضت محكمة جنوب القاهرة بمصادرة لسلسلة كتب "فقه السنة" للراحل محمد سيد سابق‏.‏ كانت إحدى دور النشر قد أعادت طباعة السلسلة بدون إذن من الورثة‏.‏

في شهر ديسمبر وبعد التعبير عن مخاوف دولية استبعد قسم المجموعات الخاصة في مكتبة الإسكندرية نسخة من كتاب "بروتوكول حكماء صهيون" من أحد أرفف العرض‏.‏ أنكر مدير المكتبة في تصريح له مزاعم أن الكتاب كان قد وضع في العرض بجوار التوراة اليهودية، ولكنه اعترف أن فكرة عرض الكتاب كانت "فكرة سيئة" وتأسف عن أي إساءة قد تسببت فيها الحادثة‏.‏

تصادر وزارة الداخلية بانتظام كتيبات ومطبوعات أخرى للإسلاميين وغيرهم من الناقدين للحكومة‏.‏ كذلك اعتقل أعضاء من حزب الإخوان المسلمين المحظور رسمياً بسبب بعض المنشورات ‏(‏انظر 1‏.‏ د و3‏)‏ ففي كثير من الحالات أفادت التقارير الصحفية بأن الشرطة صادرت مواداً مكتوبة مثل المنشورات أثناء الاعتقالات‏.‏

من حين لآخر تمنع وزارة الداخلية بعض القضايا المنشورة في الصحف المطبوعة عبر البحار من دخول البلاد بزعم حماية النظام العام ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ و‏)‏ يمكن أن يمنح لوزير الدفاع حق منع أعمال تتعلق بقضايا أمنية حساسة‏.‏ كما يحق لمجلس الوزراء منع نشر أعمال تخدش الحياء العام أو تسيء إلى الدين أو يمكن أن تعكر صفو المجتمع‏.‏

تسيطر الدولة على الإعلام الذي تملكه الدولة وتفرض عليه رقابتها‏.‏ تمتلك وزارة الإعلام وتدير جميع محطات الإذاعة والتليفزيون الأرضية والمحلية‏.‏ بدأت محطتان خاصتان للقمر الصناعي وهما المحور ودريم تي في في بث برامجهما في عام 2001 وتعملان بدون تدخل مباشرة من الحكومة التي تمتلك 20% من الأسهم في الأولى و10% من أسهم الثانية‏.‏ لم تعترض الحكومة استقبال القنوات الأجنبية عبر القمر الصناعي‏.‏ ورغم تزايد نسبة المواطنين الذين يستقبلون بث قنوات القمر الصناعي، فمازالت النسبة صغيرة في حين أن الكثير من المقاهي وأماكن عامة أخرى تقدم خدمة قنوات القمر الصناعي‏.‏

يجب أن تحظى المسرحيات والأفلام على موافقة الرقابة التابعة لوزارة الثقافة كنصوص وكإنتاج نهائي‏.‏

تخضع الأفلام الأجنبية التي تعرض في السينما لرقابة وزارة الثقافة التي أبدت تساهلاً أكبر إزاء هذه الأفلام في إخراجها بصورة شرائط فيديو‏.‏ يحرص المراقبون الحكوميون أن الأفلام التي يتم إخراجها في داخل البلاد تقدم صورة مشرقة لها‏.‏ وفي 9 يونيه منعت الرقابة الفنية عرض فيلم "ماتريكس ريلوديد" على الجمهور‏.‏ بررت الرقابة المنع بالقول بأن الفيلم يتناول قضيتي الخليقة والوجود وهما قضيتان تمثلان بحساسية دينية‏.‏ كما أشارت الرقابة إلى "العنف المفرط" في الفيلم‏.‏

في 5 نوفمبر منعت الرقابة عرض فيلم "بروس أولمايتي Bruce Almighty" لأنه جسد الله في صورة ممثل‏.‏

في 5 ديسمبر أعلنت الرقابة أنها ستوقف عرض أربعة أفلام من إنتاج مصري شارك فيها ممثلون من الأطفال لأن هذه الأفلام "تستغل الأطفال لأغراض إعلانية، وتتعارض مع القيم الأخلاقية" اشتملت المشاهد الممنوعة على مخدرات أو استخدام ألفاظ نابية أو عنف‏.‏

حسب تقديرات خبراء الصناعة في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، فإن 2 مليون شخص تقريباً يستخدم الإنترنت عبر أنحاء البلاد فالحكومة لا تحد استخدام الإنترنت ولا تراقب استخدام الأشخاص للإنترنت بصورة عامة، ورغم أن محاولات تطبيق القانون أسفرت عن بعض الدعاوى بتهمة "التحريض على ممارسة الفجور" ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ و‏)‏‏.‏

أثناء العام حدثت اعتقالات مرتبطة بالإنترنت شملت مثليين جنسياً في عمليات أمنية خداعية ‏(‏انظر 1‏.‏ و، 5‏)‏

لم تضع الدولة قيوداً مباشرة على الحرية الأكاديمية في الجامعات، غير أن العمداء يعينون من قبل الدولة ولا تنتخبهم الكليات، وهذا ما بررته الدولة باعتباره وسيلة لمناهضة التأثير الإسلامي المتشدد على الجامعات‏.‏ لكن الحكومة لم تمنع استخدام الكتب في حرم الجامعات كما كان يحدث في الماضي‏.‏

ب‏.‏ حرية الاجتماع والمصاحبة السلمية

يكفل الدستور حرية الاجتماع والمصاحبة، غير أن الحكومة حدت بدرجة كبيرة حرية التجمع‏.‏ فلابد أن يحصل المواطنون على موافقة من وزير الداخلية قبل عقد اجتماعات عامة‏.‏ وتجمعات ومسيرات احتجاجية‏.‏ لم توافق الحكومة على الكثير من المظاهرات بل وسيطرت بقوة على المظاهرات العامة التي حدثت بالفعل لئلا تنتشر في الشوارع أو في مناطق أخرى‏.‏ كما منعت وزارة الداخلية بعض التجمعات المعينة كانت ستعقد في ملكيات خاصة وحرم الجامعة‏.‏

أثناء العام سمحت الحكومة بمظاهرتين رئيسيتين ضد الحرب ‏(‏يبدو أن إحداهما تمت بتنظيم الإخوان المسلمين، والأخرى نظمها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وكلاهما في ظروف أمنية مضغوطة‏)‏

قام المصلون في جامع الأزهر بوسط القاهرة بمظاهرات ارتجالية أكثر من مرة بعد صلاة الجمعة‏.‏ تسامحت الحكومة مع مثل هذه المظاهرات وإن كانت راقبتها عن كثب‏.‏

كما نظم الكثير من المظاهرات الضيقة النطاق ضد الحرب بإذن من الحكومة وأحياناً بدون إذن‏.‏ وفي كلا الحالتين كانت الحكومة تنشر عدداً هائلاً من رجال الأمن لاحتواء المظاهرات‏.‏ في عدد من المظاهرات التي جرت بدون إذن الأمن قامت الشرطة باعتقال من يُشتبه في تنظيمهم للمظاهرة، وأكد بعضهم تعرضه لسوء المعاملة أثناء وجوده في الحبس ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ ج، 1‏.‏ د‏)‏ في 20‏-‏21 مارس وهو ما تزامن مع شن الحملة العسكرية على العراق، اجتمع آلاف المتظاهرين في ميداني التحرير وعبد المنعم رياض بوسط القاهرة‏.‏ استخدم كثيرون من المتظاهرين العنف واصطدموا بالشرطة‏.‏ جرح عشرات المتظاهرين واعتقل آخرون بما فيهم أربعة أعضاء من المعارضة في البرلمان رغم إخلاء سبيل معظمهم تقريباً بحلول منتصف شهر أبريل‏.‏

يكفل الدستور حرية المصاحبة غير أن الحكومة حدت هذه الحرية بدرجة كبيرة في الواقع الفعلي‏.‏ يخول قانون 84 لسنة 2002 لوزير التأمينات والشئون الاجتماعية حق حل الجمعيات غير الحكومية وهي سلطة كانت قاصرة من قبل على المحاكم‏.‏ كما يحتم القانون على الجمعيات غير الحكومية الحصول على تصريح من الحكومة قبل قبول تبرعات أجنبية‏.‏ ووفقاً لتصريحات مسئولين حكوميين فقد استثنيت من هذا الشرط التبرعات المقدمة من حكومات أجنبية لها برامج تنمية راسخة في البلاد‏.‏

أثناء العام سُمح لعدد من الجمعيات العاملة في مجال حماية حقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدني بالتسجيل مع وزارة الشئون الاجتماعية وبهذا أصبحت تلك الجمعيات معترف بها رسمياً‏.‏ غير أن العديد من الجمعيات الأخرى حرمت من التسجيل‏.‏ وفي حالتين على الأقل وردت عبارة "اعتبارات أمنية" في خطابات الرفض الصادرة لهذه الجمعيات‏.‏ تقدمت الجمعيات بطعون لهذه القرارات في نهاية العام‏.‏ في سبتمبر استطاعت واحدة من تلك المؤسسات وهي "مؤسسة دراسات المرأة الجديدة" الحصول على حكم محكمة يلزم وزارة الشئون الاجتماعية بالموافقة على تسجيلها كجمعية غير حكومية إلا أن الحكم لم ينفذ حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 4‏)‏‏.‏

بموجب التشريع الذي قامت عليه النقابات العمالية، ينبغي أن يُنتخب مجلس الإدارة من قبل 50% على الأقل من الأعضاء العاملين بالمؤسسة‏.‏ فإذا لم يكتمل النصاب القانوني، يجب إعادة الانتخاب بحيث يدلي 30% من الأعضاء بأصواتهم‏.‏ فإذا لم يتحقق هذا النصاب، فللسلطة القضائية حق تعيين لجنة انتقالية حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة‏.‏ سُّن هذا القانون لمنع الأقليات المنظمة وبالتحديد الإسلاميين المتشددين من الاستحواذ على قيادة النقابات العمالية أو الاستيلاء عليها‏.‏ وقد أفاد أعضاء النقابات بأن المتشددين الإسلاميين استخدموا أساليب غير تقليدية في الانتخابات مثل منع الناخبين فعلياً من الوصول لأماكن الاقتراع وجعل أماكن الاقتراع محدودة أو تغييرمواقعها‏.‏

ج‏.‏ حرية الديانة

يكفل الدستور حرية العقيدة وممارسة الطقوس الدينية إلا أن الحكومة تضع قيوداً على هذه الحريات‏.‏ ينص الدستور على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للدولة والمصدر الرئيسي للتشريع‏.‏ لهذا، فإن الممارسات الدينية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية تعد ممارسات ممنوعة‏.‏ إلا أن ممارسة طقوس المسيحية أو اليهودية لا تتعارض مع الشريعة وأعداد كبيرة من الأقليات غير المسلمة تمارس عباداتها بدون مضايقات وتتواصل مع مثيلاتها في بلدان أخرى‏.‏

معظم المواطنين من المسلمين السنيين، أما المسلمون الشيعة فهم قلة‏.‏ تتراوح نسبة المسيحيين من 8 إلى 10% من إجمالي عدد السكان وينتمي معظمهم إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية‏.‏ كما توجد طوائف مسيحية أخرى قليلة العدد ومجموعة قليلة من البهائيين وأخرى من اليهود الذين يصل عددهم إلى 200شخص تقريباً‏.‏

لابد أن يُنشأ أي مسجد بتصريح وتواصل الدولة مراقبتها للمساجد، إذ تعين الأئمة الذين يئمون الناس في الصلاة في المسجد، وتدفع رواتبهم وتحدد ما يتكلمون عنه وتراقب عظاتهم‏.‏

في يونيه صرح الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف بوجود 30 ألف إمام في البلاد يعظون في 82 ألف مسجد وزاوية كما قال إن وزارته تضم كل عام نحو 6 آلاف مسجد وزاوية غير مسجلين‏.‏

لا يجرم الدستور أو القانون المدني أو قانون العقوبات التبشير أو التحول من دين لآخر‏.‏ إلا أن الحكومة تحاول منع التبشير من غير المسلمين، أما الذين يبشرون بديانة أخرى فإنهم يخاطرون بوضع أنفسهم تحت طائلة قانون العقوبات الذي يجرم الاستهانة أو السخرية بالديانات السماوية أو التحريض على الفتن الدينية‏.‏

لم تكن هناك قيود فعلية على اعتناق غير المسلمين للإسلام غير أنه في حالات التحول من الإسلام إلى المسيحية اتهمت السلطات العديد من المعتنقين الجدد بمخالفة القانون الذي يجرم تزوير الأوراق الرسمية في تلك الحالات قام المعتنقون الجديد بأنفسهم بتغيير بطاقات تحديد الهوية والأوراق الرسمية لتعبر عن انتمائهم الديني الجديد خوفاً من مضايقات الحكومة إذا سجلوا رسمياً تحولهم من الإسلام إلى المسيحية‏.‏ يوضح القانون خطوط تسجيل تحول غير المسلمين إلى الإسلام، ولكنه لا يعترف بتحول المسلمين إلى ديانات أخرى‏.‏ يعد أبناء المعتنقين الإسلام، وأحياناً يكونون كباراً، مسلمين تلقائياً في نظر الدولة بغض النظر عن ديانة الزوج أو الزوجة‏.‏ وهذا ينسجم مع الشريعة التي تقول بأنه "لا ولاية لغير مسلم على مسلم"‏.‏

مازال المتنصرون يؤكدون معاناتهم من التفرقة الاجتماعية، بل وأفاد بعضهم بتعرضه لمضايقات من الحكومة تمثلت في الاستجواب المنتظم والمنع من السفر خارج البلاد‏.‏ لا يستطيع المتنصرون تغيير السجلات المدنية لإثبات ديانتهم الجديدة‏.‏

على سبيل المثال في 29 ديسمبر ألقي القبض على ملاك فهمي، مسيحي، وزوجته سارة مسيحية متنصرة أثناء محاولتهما الخروج من البلاد مع طفليهما‏.‏ اتهم الزوجان بتزوير أوراق رسمية‏.‏

اعترفت سارة التي غيرت اسمها وانتماءها الديني في وثيقة زواجها فقط بأنها قامت بذلك بدون مساعدة زوجها‏.‏ وقد ظل الزوجان في السجن حتى نهاية العام‏.‏

في يونيه 2002 اعتقلت مباحث أمن الدولة هشام سمير عبد اللطيف إبراهيم وهو من المتنصرين في الإسكندرية‏.‏ تحفظت المباحث على هشام لمدة 52 يوماً في الإسكندرية والقاهرة قبل نقله إلى سجن طرة حيث جرى استجوابه 3 مرات على الأقل ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ يُعتقد أن إبراهيم اتهم بتزوير أوراق الهوية و "ازدراء الأديان" إلا إنه حتى نهاية العام لم تُحال قضيته إلى المحكمة‏.‏ زعم إبراهيم في خطاب هرّبه من السجن بأنه وجد في السجن نفسه متنصرين آخرين‏.‏ كما اعترف بأنه زور بطاقة شخصية تدل على انتمائه الديني الجديد‏.‏ دخلت قضية إبراهيم دائرة اهتمام النشطاء الأقباط أثناء الصيف ففوضوا له محامياً للدفاع وبدأوا في المطالبة بإطلاق سبيله ‏(‏انظر 1‏.‏ د‏)‏‏.‏

أفاد نشطاء مسيحيون محليون ودوليون بأنه في شهر أكتوبر ألقي القبض على 20 شخصاً بزعم رشوة موظفين حكوميين لتغيير بياناتهم المدنية لتشير إليهم بأنهم مسيحيون‏.‏ كان بعض هؤلاء المعتقلين من المتنصرين، وكان آخرون مسلمين من أصل مسيحي وأرادوا الرجوع إلى ديانتهم الأصلية‏.‏ ظل اثنان منهم محبوسين حتى نهاية العام بالإضافة إلى ثلاثة موظفين حكوميين بتهمة قبول رشاوى للتغيير‏.‏

تخضع إصلاحات دور العبادة للقانون المدني لعام 1976 الذي يقنن إصلاحات الكنائس‏.‏ كان القانون رمزياً إلى حد كبير لأنه ساوى بين المساجد والكنائس أمام القانون‏.‏ يؤكد المسيحيون بأن التراخيص المحلية مازالت مرهونة بتصديق الجهات الأمنية عليها‏.‏ أفادت الجريدة الرسمية بأن الحكومة أصدرت 11تصريحاً بأعمال بناء خاصة بالكنائس‏.‏

تعاني عملية الموافقة على بناء الكنائس من التأجيل والتعطيل، كما أنها لا تفي باحتياجات المجتمع المسيحي رغم موافقة الرئيس على جميع طلبات المقدمة له‏.‏ تتباين أسباب رفض الطلبات أو تعطيلها وعادة ما تعتمد على علاقة الكنيسة برجال الأمن المحليين ومدى دعم الحاكم المحلي‏.‏

في يوليو 2002 بعد شكوى السكان في إحدى القرى قامت قوات الأمن بسوهاج بإغلاق مبنى كان يستخدم ككنيسة منذ عام 1975 في نجع الكيمان على أساس عدم وجود ترخيص له‏.‏

اكتفت قوات الأمن بالقبض على مجموعة من شعب الكنيسة‏.‏ أكد المسئولون على الكنيسة بأن معظم الكنائس في المنطقة بدون تراخيص، وهذه حقيقة تعلمها الأجهزة الأمنية‏.‏ لم تحل المشكلة حتى نهاية العام وظلت الكنيسة مغلقة‏.‏

يفرض الدستور على المدارس تقديم تعليم ديني‏.‏ تقدم المدارس الحكومية والخاصة تعليماً دينياً حسب ديانة كل طالب‏.‏

من حين لآخر تضايق الدولة أعضاء جماعات دينية تنحرف ممارساتها عن المسار العام للمعتقدات الإسلامية ويُعتقد أن أنشتطها تعكر صفو الانسجام العام ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ د و1‏.‏ هـ‏)‏‏.‏

في شهر ديسمبر اعتقلت قوات أمن الدولة عشرة من الشيعة المصريين بدون أي اتهامات‏.‏ أفادت جماعة مصرية بارزة متهمة بالحقوق المدنية أن الأشخاص العشرة تعرضوا لاستجواب مكثف حول معتقداتهم الدينية، وظل ثلاثة منهم محبوسين حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏

أثناء العام وجهت اتهامات للعديد من الكتاب بسبب تعبيرهم عن آراء وممارسات دينية غير تقليدية ‏(‏انظر 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏

يحق لمركز البحوث الإسلامية بجامعة الأزهر أن يوصي الحكومة بمنع كتاب لأسباب دينية ‏(‏انظر 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏ في شهر ديسمبر أوصى مركز البحوث الإسلامية بمنع كتاب "الخطاب والتأويل" تأليف نصر أبو زيد‏.‏ على حد تعبير الدكتور محمد عمارة عضو المركز، فإن الكتاب يناقض مسلمات العقيدة الإسلامية‏.‏ لم تتصرف الحكومة بموجب التوصية حتى نهاية العام‏.‏

في 7 مايو أجلت محكمة إدارية عليا النظر في الاستئناف المقدم من وزارة الثقافة بطلب اعتبار مقبرة أبو حصيرة، وهو قائد روحي يهودي، محمية أثرية‏.‏ جاء الاستئناف رداً على حكم أصدرته محكمة في دائرة أصغر يرفض تعيين وزارة الثقافة للمكان وإلغاء الاحتفال السنوي الذي يقيمه الحجاج اليهود هناك‏.‏ لم تبت المحكمة في الدعوى حتى نهاية العام‏.‏

يكفل الدستور المساواة في الحقوق والواجبات بدون تمييز على أساس الدين أو العقيدة إلى أن التمييز ضد الأقليات الدينية بما فيهم المسيحيون والبهائيون موجود بالفعل؛ فلا يوجد من المسيحيين من يشغل وظائف مثل حاكم محلي، أو قائد شرطة، أو محافظ، أو رئيس جامعة، أو عميد‏.‏

كما أن المسيحيين الذين يشغلون الرتب البارزة في الأمن والقوات المسلحة قليلون‏.‏ وتستمر التفرقة ضد المسيحيين في التوظيف في القطاع العام، وتعيين المدرسين في الجامعات الحكومية، وعدم تعيين المسيحيين كمدرسين للغة العربية في البرامج الجامعية التي تقدمها الجامعات الحكومية ‏(‏عدا استثناء وحيد في عام 2002‏)‏ وهي وظيفة تتطلب دراسة القرآن، كما تتضح التفرقة في دفع رواتب الأئمة المسلمين من صندوق الأموال العامة ‏(‏في حين أن رجال الدين المسيحيين يتقاضون رواتبهم من أموال الكنيسة‏)‏‏.‏

لم ترد تقارير تفيد باعتداءات للجماعة الإسلامية أو إرهابيين آخرين على ما يقدر بستة ملايين قبطي مسيحي وقعت أحداث شغب وأعمال شجار أسفرت عن إصابات وإتلاف ممتلكات أثناء العام‏.‏ وأكد بعض المسيحيين بأن الدولة تراخت عن حماية حياة المسيحيين وممتلكاتهم‏.‏ في بعض الحالات، لاسيما حالات القتل التي كان من الصعب البت بعلاقة الدين بالجريمة فيها‏.‏

في 28 فبراير انتهت إعادة محاكمة المدعين الخمسة والتسعين في حادثة العنف التي وقعت عام 2000 وأسفرت عن مقتل 21 مسيحياً ومسلم واحد في قرية الكشح، بإبراء ساحة 93 شخصاً وإدانة شخصين أحدهما أدين بالقتل الخطأ للمسلم الوحيد الذي قتل باعتبار أنه مسيحي، وحكم عليه بالسجن 15 عاماً‏.‏ وأدين مسلم آخر بالتواطؤ في الجريمة نفسها وحكم عليه بالسجن 3 سنوات‏.‏ كما أسقطت الاتهامات عن متهم آخر لقي حتفه ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ أ‏)‏‏.‏ انتقدت النتيجة التي توصلت لها المحاكمة لأنها لم تحدد المسئول عن قتل 21 مسيحياً‏.‏ في 13 مارس استأنف النائب العام ماهر عبد الواحد الحكم لعدم صحة تنفيذ القانون وعدم استناد الحكم على أدلة كافية‏.‏

في منتصف شهر أغسطس في دير القديس أنطونيوس الذي يقع في موقع بعيد من الصحراء في محافظة البحر الأحمر، واجه عشرات الرهبان ما لا يقل عن 100 رجل أمن انتشروا في الموقع ومعهم أوامر بإزالة سور أقامه الرهبان لإحاطة أرض ملك الدولة‏.‏ ودار جدال حول وجود ترخيص ببناء السور ومفاوضات شراء الكنيسة للأرض‏.‏ وفي نهاية شهر أغسطس توصلت الكنيسة ورجال الأمن إلى اتفاق مرضي للطرفين‏.‏

ترددت أخبار عن إجبار فتيات مسيحيات على اعتناق الإسلام، وقد لاقت مثل هذه الأخبار استنكاراً وجدالاً وتصريحات نارية وإنكاراً قاطعاً بالخطف والاغتصاب‏.‏ يجد المراقبون وجماعات حقوق الإنسان صعوبة بالغة في القطع بوجود الإجبار فمعظم الحالات تتمثل في فتاة مسيحية تعتنق الإسلام عند زواجها برجل مسلم‏.‏ حسب تصريحات الحكومة، فإن في مثل هذه الحالات لابد أن تلتقي الفتاة بعائلتها والقمص ورئيس كنيستها قبل السماح لها باعتناق الإسلام‏.‏ غير أنه قد وردت تقارير منطقية تفيد بتعسف الحكومة تجاه العائلات المسيحية التي تحاول استعادت بناتها‏.‏ يحرم القانون زواج الفتاة دون سن السادسة عشر، ويجرم زواج الفتيات بين 16 و21 بدون موافقة الوصي عليها وحضوره‏.‏ كذلك تعجز الدولة أحياناً عن تطبيق القانون في حالات زواج فتيات مسيحيات دون السن القانوني بشباب مسلمين‏.‏

لا توجد ضرورة قانونية تلزم الفتاة أو المرأة المسيحية باعتناق الإسلام لكي تتزوج مسلماً، إلا أنه إذا تزوجت المسيحية من مسلم، فإن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تصدر حرماناً كنسياً ضدها‏.‏ وعادة ما يؤثر على قرار المرأة جهلها بالقوانين والضغوط الاجتماعية بما فيها محورية الزواج لتحقيق هويتها‏.‏ يُعد تغيير الدين عاراً على عائلة الشخص لهذا فأغلبية العائلات المسيحية تقاوم بشدة رغبة الفتاة في الزواج بمسلم‏.‏ إذا اعتنقت الفتاة المسيحية الإسلام، فإن أسرتها تفقد الوصاية عليها فتنتقل إلى ولي مسلم يُرجح أن يحصل على الموافقة بهذه الوصاية‏.‏

في أبريل 2002 صدر حكم المحكمة في قضية إيمان عطية سليمان مسيحية المولد في عام 1982 "اختفت" أو "اختطفت" ‏(‏على حد زعم أسرتها‏)‏ في عام 1999 واعتنقت الإسلام في عام 1999 وتزوجت عام 2000‏.‏ طالب والد الفتاة بالوصاية عليها وبطلان الزواج مؤكداً أن السلطات أصدرت لها بطاقة هوية مزورة تقول بأن عمرها 22 عاماً وقت زواجها‏.‏ حكمت المحكمة بفقدان الوالد للوصاية على ابنته باعتناقها الإسلام‏.‏

معاداة السامية موجودة في الصحافة المؤيدة للحكومة والمعارضة، غير أن لم يقع مؤخراً أي حوادث عنف معادية للسامية‏.‏

في عام 2002 عرضت قناة دريم تي في مسلسلاً تاريخياً بعنوان "فارس بلا جواد"‏.‏ قدم المسلسل عدداً كبيراً من صور لشخصيات معادية للسامية واستمد منها احتجاجات دولية‏.‏

ظل الحظر الذي صدر عام 1960 على المؤسسات البهائية وأنشطتهم الاجتماعية قائماً‏.‏ وظلت جميع ممتلكات البهائيين من مراكز ومكتبات ومدافن التي صودرت عام 1960 مغلقة كما كانت‏.‏ لا يسمح بالبهائية كهوية دينية رغم حتمية إثباتها في المستندات الرسمية‏.‏

تفيد تقارير الإعلام بأن مركز البحوث الإسلامية كرر على الفتوى التي صدرت في عقود سابقة بإدانة البهائية باعتباره بدعة‏.‏

لمزيد التفاصيل راجع التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2003

د‏.‏ حرية التنقل داخل البلاد والسفر إلى الخارج، والهجرة والعودة إلى الوطن

يكفل القانون هذه الحقوق، والدولة تحترمها فعلياً بصفة عامة، ومع ذلك فهناك بعض الاستثناءات الواضحة‏.‏ للمواطنين والأجانب حق التنقل داخل البلاد عدا بعض المناطق العسكرية‏.‏ غير مسموح للذكور الذين لم يكملوا الخدمة العسكرية الإجبارية بالسفر إلى الخارج أو الهجرة، رغم إمكانية تجنب هذا الشرط أو تأجيله في ظروف خاصة‏.‏ يجب على الفتيات غير المتزوجات دون سن الحادية والعشرين الحصول على إذن من آبائهن لكي تحصلن على جوازات سفر وكذلك لكي تسافرن‏.‏ ولم تعد السيدات المتزوجات مطالبات قانوناً بالحصول على هذا الإذن من أزواجهن، ومع ذلك يفيد التقرير بأن الشرطة مازالت تشترط توافر مثل هذا التصريح في معظم الحالات ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏ للمواطنين الذين يغادرون البلاد حق العودة‏.‏

يشتمل الدستور على ضمان لمنح حق اللجوء للأشخاص الذين ينطبق عليهم التعريف الذي صاغه اجتماع الأمم المتحدة حول حالة اللاجئين عام 1951 والبروتوكول الخاص به في عام 1967 إلا أن الدولة حدت من حرية اندماج اللاجئين في المجتمع المحلي؛ فلا تصدر الدولة بصفة عامة أي تصاريح عمل للاجئين‏.‏

تقبل الدولة اللاجئين على اعتبار أن تواجدهم في البلاد وجود مؤقت‏.‏ نظراً لافتقار البلاد لتشريع وطني أو إطار قانوني ينظم عملية منح حق اللجوء، فإن مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ‏(‏UNHCR‏)‏ يتولى المسئولية الكاملة عن تحديد وضع اللاجئين نيابة عن الدولة‏.‏ تتعاون الدولة بصفة عامة مع المفوضية وتعامل اللاجئين بمقتضى الحد الأدنى من المعايير والاتفاقات المبرمة‏.‏ زودت المفوضية اللاجئين المعروفين ببطاقة هوية تعامل باعتبارها تصريح إقامة وتحمل ختم السلطات الوطنية‏.‏ لا يمنح اللاجئون الجنسية المصرية بصفة عامة‏.‏

أثناء العام بلغ عدد اللاجئين المقيمين في البلاد 9 آلاف لاجئ أغلبهم من السودانيين، علاوة على 70 ألف لاجئ فلسطيني سجلتهم أجهزة دولية‏.‏ كذلك ينتظر نحو 16 ألف طالب لجوء تحديد موقفهم‏.‏ رغم عدم وجود سوابق ثابتة للإساءة إلى اللاجئين الأجانب فقد اعتقلت الحكومة في حملات أمنية عشوائية بعض اللاجئين الذين لم يكن لديهم بطاقات تحقيق هوية سليمة ثم أخلت سبيلهم بعد تدخل مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين‏.‏

وردت تقارير من حين لآخر عن اعتقال بعض نشطاء حقوق الإنسان لفترات قصيرة أثناء التحقيق عند المعابر الدولية إلى داخل البلاد‏.‏ في 14 يونيه ألقي القبض على محمد ذري مدير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، واحتجز لمدة ساعة في مطار القاهرة الدولي واستجوب لمدة ساعة عن أنشطته وأنشطة زملائه من المصريين أثناء حضورهم مؤتمر حقوق الإنسان في بيروت ‏(‏انظر القسم 4‏)‏‏.‏

في 20 يوليه أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بياناً أدانت فيه رجال الأمن في مطار القاهرة الدولي لاستجوابهم ناشط حقوق الإنسان ياسر حسن أثناء مغادرته البلاد لحضور مؤتمر برعاية الأمم المتحدة في المغرب وأيضاً عن رجوعه‏.‏

أثناء العام ورد أيضاً تقرير على الأقل بمنع صعود متنصرين على متن رحلة طيران دولية وهو ما ورد تقرير بحدوثه في عام 2002 ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

لم ترد تقارير عن إعادة جبرية لأشخاص يخشون الاضطهاد في البلاد‏.‏

القسم رقم 3 احترام الحقوق السياسية‏:‏ حق المواطنين في تغيير حكومتهم‏.‏

لا يتمتع المواطنون بحقوق تذكر في تغيير حكومتهم‏.‏ يسيطر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على مجلس الشعب المكون من 454 مقعداً ومجلس الشورى المكون من 264 مقعداً، الإدارات المحلية، ورسائل الإعلام، العمالة، القطاع العام كما يتحكم في إصدار تراخيص لإنشاء أحزاب سياسية جديدة، ويهيمن على الصحف والجمعيات الخاصة لدرجة أنه من الناحية العملية لا يمتلك المواطنون قدرة حقيقية على تغيير حكومتهم‏.‏

في عام 1999 فاز الرئيس حسني مبارك بلا منافس بفترة رئاسة رابعة تستمر 6 سنوات في استفتاء عام‏.‏ وفقاً للنتائج الرسمية فإن حصل على 94% من إجمالي الأصوات‏.‏ كان مجلس الشعب قد رشح مبارك من قبل‏.‏ ولكن وفقاً للدستور فإن جمهور الناخبين لم يجدوا فرصة للاختيار بين أكثر من مرشح للرئاسة‏.‏

رغم الإصلاحات الإجمالية في العملية الانتخابية، فقد حدثت مشكلات أعاقت نزاهة انتخابات البرلمان عام2000 لاسيما في الفترة السابقة للانتخابات مباشرة وخارج بعض مراكز الاقتراع يوم الانتخابات نفسه‏.‏ أثناء الشهور التي سبقت الانتخابات ألقت الحكومة القبض على آلاف الأعضاء من الإخوان المسلمين بتهمة الانتماء لمنظمة مخالفة للقانون‏.‏ رأى معظم المراقبين أن الدولة تسعى لتقويض مشاركة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب وانتخابات النقابات بواسطة الترهيب، علاوة على ذلك فإن الإدانة السابقة بمثل هذا الاتهام اعتبر ذريعة قانونية لحرمان الكثير من المرشحين الواعدين من المشاركة‏.‏

يناقش مجلس الشعب اقتراحات الحكومة ويمارس الأعضاء من لديهم من صلاحيات باستدعاء الوزراء لشرح السياسة‏.‏ تبدأ اللجنة التنفيذية جميع التشريعات تقريباً‏.‏ لا يمثل المجلس سوى تأثير محدود النطاق في مجالات الأمن والسياسة الخارجية، كما أن مراقبته لاستخدام وزارة الداخلية لقوة قانون الطوارئ مراقبة ضعيفة‏.‏ الكثير من السياسات والقرارات خرجت إلى حيز التنفيذ بقرار وزاري بدون مراقبة جهة تشريعية‏.‏ سجلات التصويت لا تُنشر ولا يستطيع المواطنون من التأكد من صوت أي عضو‏.‏

يضم مجلس الشورى، المجلس الأعلى للبرلمان، 264 مقعداً‏.‏ ينتخب ثلثا الأعضاء ويعين الرئيس الثلث الآخر‏.‏ في عام 2001 عين الرئيس مبارك 45 عضواً في مجلس الشورى منهم 8 سيدات 4 مسيحيين‏.‏

ثمة سبعة عشر حزب معارضة معترفاً به رسمياً‏.‏

للجنة الأحزاب السياسية حق سحب الثقة من أحزاب سياسية قائمة بالفعل‏.‏ ظل حزب العمل الذي سحبت منه الثقة في عام 2000 موقوفاً حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏

في 12 أبريل أيدت محكمة إدارية قراراً أصدرته لجنة الأحزاب السياسية برفض مشروع إنشاء حزب نهضة مبارك‏.‏ ظلت سبعة طلبات لاستئناف رفض اللجنة معلقة أمام المحكمة حتى نهاية العام‏.‏

في شهر يناير رفضت لجنة الأحزاب السياسية طلباً بتأسيس حزب شباب مصر‏.‏ وفي شهر نوفمبر رفضت اللجنة طلب بتأسيس حزب الغد المصري واستأنف الحزبان القرار أمام المحاكم ولكن لم يجد جديد حتى نهاية العام‏.‏

وتظل أمام لجنة الأحزاب السياسية ثلاثة طلبات بإنشاء أحزاب جديدة‏:‏ الحزب الاجتماعي الدستوري، وحزب "مصر أمي" وطلب آخر تقدم به أحد البارزين في الإخوان المسلمين وهو أبو العلا مادي لتأسيس حزب الوسط‏.‏ كان الرفض الأول لتأسيس حزب الوسط في عام 1998‏.‏

في شهر يوليه أجلت المحكمة الإدارية العليا قراراً بحل حزبين سياسيين، كما مُنح حزب العمل الاجتماعي فترة سماح ثلاثة أشهر لاستئناف الحُكم برفضه أمام المحكمة الدستورية العليا‏.‏ وهكذا تأجل أمر حل حزب العدالة الاجتماعية الذي حكم على رئيسه بالحبس لمدة 10 سنوات لإدانته في قضية رشوة وابتزاز حتى جلسة 11 أكتوبر‏.‏

يحظر القانون الأحزاب السياسية القائمة على أساس الديانة وعليه يظل الإخوان المسلمون منظمة مخالفة للقانون غير أن أعضاء الإخوان المسلمين معروفين ويعبرون عن آرائهم علانية رغم أنهم لا يقرون بوضوح بأنهم أعضاء في المنظمة‏.‏ ولكنهم يظلون معرضين لضغط الدولة ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ انتخب سبعة عشر شخصاً ينتمون للإخوان المسلمين في مجلس الشعب بوصفهم مشكلين في انتخابات عام2000‏.‏ ولكن واحداً من السبعة عشر عضواً وهو جمال حشمت أخرج من المجلس في 8 يناير حينما خسر انتخابات فرعية مفاجئة‏.‏ أفادت تقارير بتدخل قوي للأمن في يوم الانتخابات لصالح منافسه‏.‏

ضم مجلس الشعب المكون من 454 مقعداً 11 سيدة، كما خدمت سيدتان في منصب وزير من بين وزراء الحكومة البالغ عددهم 32 وزيراً‏.‏ لا توجد نساء في المحكمة العليا‏.‏ وفي فبراير عينت الحكومة قاضية للعمل في المحكمة الدستورية العليا وبهذا أصبحت أول مواطنة تخدم في هذا المنصب‏.‏

يضم مجلس الشعب المكون من 454 مقعداً 7 أعضاء مسيحيين، ويضم مجلس الوزراء البالغ عدد 32 وزيراً وزيرين مسيحيين‏.‏

القسم رقم 4 موقف الحكومة إزاء التحقيقات الدولية وغير الحكومية حول المخالفات المزعومة وحقوق الإنسان

تعمل بعض جماعات حقوق الإنسان المحلية والوطنية بدون قيود من الدولة فتجري تحقيقاتها وتنشر نتائجها بشأن قضايا حقوق الإنسان‏.‏ ويختار مسئولو الحكومة الآراء التي يتجاوبون ويتعاونون بشأنها‏.‏

تعرض بعض نشطاء حقوق الإنسان للإيقاف المؤقت بهدف التحقيق عند معابر دولية لدخول البلاد ‏(‏انظر 2‏.‏ د‏)‏‏.‏

في يونيه 2002 وافقت الدولة على قانون ينظم قواعد تأسيس الجمعيات غير الحكومية وعملها‏.‏ أثار القانون الجديد ولوائحه التنفيذية الجدل وتعرض للانتقاد من الجمعيات غير الحكومية المحلية والنشطاء الدوليين‏.‏ فاتهم البعض القانون وتنظيماته بأنها تضيف قيوداً لا داعي لها على عمل الجمعيات غير الحكومية‏.‏ من بين الأمور المقلقة بشأن القانون الجديد هو مادة تنص على حق وزارة الشئون الاجتماعية في حل أية منظمة غير حكومية بإصدار قرار وليس عن طريق أمر محكمة‏.‏

في شهر يونيه أصبحت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مسجلة رسمياً بعد سنوات من تقدمها بطلب التسجيل‏.‏ كذلك سُجّل مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وهو مؤسسة موجودة بالفعل وتحظى بمصداقية في مجال حقوق الإنسان‏.‏ كما رفضت طلبات تسجيل ثلاث جمعيات لحقوق الإنسان على الأقل "لأسباب أمنية" غامضة‏.‏ في حين ظل موقف بعض المؤسسات الأخرى معلقاً حتى نهاية العام‏.‏ في شهر سبتمبر حصلت "مؤسسة دراسات المرأة الجديدة"، وهي إحدى المؤسسات التي رفض طلب تسجيلها، على أمر قضائي يلزم وزارة الشئون الاجتماعية بالسماح بتسجيلها كإحدى الجمعيات الأهلية إلا أن الحُكم لم ينفذ حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ب‏)‏

في 18 أغسطس تلقى مؤسسو الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب إخطاراً برفض وزارة الشئون الاجتماعية طلبهم بالتسجيل طبقاً للقانون الجديد للجمعيات غير الحكومية ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ ج‏)‏‏.‏ وفي شهر يونيه رفضت وزارة الشئون الاجتماعية تسجيل "مركز الأرض لحقوق الإنسان"‏.‏

وفي 19 نوفمبر أعلن كل من "البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان" و "مركز الكلمة لحقوق الإنسان" رفض وزارة لشئون الاجتماعية لطلب التسجيل الذي تقدم به مركز الكلمة كمنظمة غير حكومية وذكرا أن السبب الذي قدمته الوزارة هو "اعتبارات أمنية"‏.‏ كذلك أكدت الوزارة أنه نظراً لأن المركز عبارة عن مجموعة قائمة على الديانة فلا يجوز اعتبارها جمعية غير حكومية بموجب قانون الجمعيات غير الحكومية ‏(‏قانون 84 لسنة 2002‏)‏‏.‏

تحظى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في بعض الأحيان بتعاون مسئولي الحكومة‏.‏ زار بعض الأعضاء العاملين في المنظمة بعض السجون بصفتهم محامين وليس بصفتهم مراقبين لحقوق الإنسان كما زاروا بعض المسئولين وتلقوا تبرعات من منظمات أجنبية معنية حقوق الإنسان‏.‏

مازالت القيود المفروضة من الحكومة على أنشطة الجمعيات غير الحكومية وقدرة الجمعيات على قبول التبرعات تعرقل الإفادة بانتهاكات حقوق الإنسان‏.‏

أثناء العام سمحت الدولة بالانعقاد والمشاركة في المؤتمرات الدولية لكل من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وجمعيات أخرى معنية بحقوق الإنسان مثل مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والمركز العربي لاستقلالية القضاء‏.‏

في يوليه 2002 أصدر "مركز الأرض لحقوق الإنسان" بياناً موقعاً من ثماني جمعيات أخرى لحقوق الإنسان يشتكون فيه من مضايقة رجال الأمن والنيابة العامة بالأزبكية بشأن مجلتها غير الدورية التي تصدر بعنوان "الأرض" وفقاً لتصريحات "مركز الأرض لحقوق الإنسان" استمرت تحقيقات النيابة حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ب‏)‏

في شهر يوليه 2002 أدانت إحدى محاكم أمن الدولة الدكتور سعد الدين إبراهيم وشركاءه بتشويه سمعة الدولة وقبول تبرعات أجنبية بشكل غير قانوني‏.‏ أخلي سبيل الدكتور سعد في شهر مارس، وفي يوم 30يونيه أعيد افتتاح مركز ابن خلدون‏.‏ وفي حكم 18 مارس أيدت محكمة النقض براءة ساحة الدكتور سعد ونددت بالدعوى المرفوعة من الحكومة ضده‏.‏

تتعاون الدولة بصفة عامة مع المنظمات الدولية‏.‏ وفقاً لأحد المندوبين في جلسة نوفمبر للجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ فقد رفضت الحكومة طلباً بالسماح بزيارة مقرر خاص تابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‏(‏UNCHR‏)‏ مع نهاية العام بسبب عدم توافق جدول الأعمال ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ ج‏)‏‏.‏

في شهر يونيه وافق البرلمان على تشريع بتأسيس المجلس القومي لحقوق الإنسان يبدأ في أداء مهامه بحلول أوائل عام 2004‏.‏ يتكون المجلس من 25 عضواً ورئيس مجلس ونائب له فترة خدمة كل منهما 3أعوام‏.‏ دور المجلس هو تلقي الشكاوي المتعلقة بحقوق الإنسان ومطالبة الجهات الحكومية الفعالة بالتحقيق في هذه الشكاوى‏.‏ كما أن من مهامه التشاور مع الحكومة حول التشريعات التي من شأنها تحسين من ممارسات حقوق الإنسان، وكذلك زيادة الوعي العام بحقوق الإنسان، والتنسيق والتشارك مع الهيئات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان‏.‏

القسم رقم 5 التفرقة على أساس العرق أو الجنس أو الإعاقة أو اللغة أو المكانة الاجتماعية

يكفل الدستور المساواة بين الجنسين وبين المسلمين وغير المسلمين إلا أن القانون والكثير من الأعراف التقليدية تجور على حقوق المرأة والأقليات الدينية‏.‏ كما توجد المعاداة للسامية في الصحافة المؤيدة والمعارضة، غير أنه لم تقع مؤخراً أحداث عنف ترتبط بالمعاداة للسامية‏.‏

زعم محامو 25 شخصاً يفترض أنهم مثليون جنسياً، ألقي القبض عليهم في عام 2001 بتهمة "الفجور" و"الازدراء بديانة سماوية" أن موكليهم تعرضوا لاعتداءات جسدية أثناء الأيام الأولى من اعتقالهم، كما أن العديد منهم اعترف تحت تأثير التعذيب‏.‏ كذلك أكد متهمون في قضايا أخرى للمثليين الجنسيين بأنهم تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات تدينهم بالفجور ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ و، 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

أثناء العام ألقت الشرطة المصرية السرية القبض على 15 شخصاً عن طريق أفخاخ الإنترنت بتهمة ممارسة الفجور ونشر إعلانات تخدش الحياء العام وتحريض المارة على أعمال مخلة بالآداب‏.‏ وقد أفاد مراقبو منظمة هيومن رايتس وواتش بأنه في شهر أبريل حُبس 16 رجلاً يفترض أنهم من المثليين جنسياً لمدة 15 يوماً في قسم السيدات التابع قسم شرطة الجيزة وكان الحراس يضربونهم ثلاث مرات يومياً مع تغيير كل وردية ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ ج و1‏.‏ هـ‏)‏‏.‏

في 17 فبراير رفضت المحكمة الاستئناف المقدم من اللبناني وسام توفيق عياد الذي قُبض عليه في 16يناير وأدين بتهمة "ممارسة الفجور"‏.‏ في 20 يناير بدء تنظيم لقاء معه مع أحد عملاء الشرطة الذي مثل دور شخص شاذ جنسياً في أحد مواقع الإنترنت ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ ج و1‏.‏ و‏)‏‏.‏ أكد محامو عياد على أن إجراءات القبض عليه واستجوابه حافلة بالمخالفات، ولم يحدث أي تصرف جنسي وهو الشرط الذي نشترطه حالة "الفجور"‏.‏ كان القاضي الذي نظر في الاستئناف في فبراير هو نفسه الذي أدان وسام في شهر يناير‏.‏ لم يستطع وسام الذي يطبق عقوبة 15 شهراً في السجن جعل محكمة النقض تنظر في قضيته حتى نهاية العام‏.‏

في 23 فبراير أيدت محكمة الاستئناف العجوزة بالقاهرة حكماً بالحبس لمدة 3 سنوات لمجموعة من 11شخصاً أدينوا بتهمة "ممارسة الفجور" كما حوكم الثاني عشر أمام محكمة الأحداث وصدر ضده لاحقاً حكم بالسجن لمدة عامين‏.‏ طالب محامو الاثنى عشر شخصاً بعرض القضية على محكمة النقض وهي أعلى جهة استئناف، ولكن لم يحدد ميعاد لنظر القضية وظل الاثنا عشر في السجن حتى نهاية العام‏.‏

في 15 مارس أدانت محكمة الجنايات 21 شخصاً يفترض أنهم من ذوي الميول المثلية الجنسية بتهمة "ممارسة الفجور" وحكمت عليهم بالسجن لمدة أقصاها 3 أعوام اشتهرت القضية باسم "محاكمة كوين بوت" وقد نُظرت الدعوة أولاً في محكمة طوارئ أمن الدولة في عام 2001 فأدانت 23 شخصاً من بين 50شخصاً‏.‏ غير أن الرئيس مبارك رفض التصديق سوى على حكمين بالإدانة وأصدر في مايو 2002 أمراً بإعادة المحاكمة أمام محكمة الجنايات‏.‏ ومع ذلك فإن المراقبين الذين عبروا عن مخاوفهم إزاء المحاكمة الأولى أبدوا قلقهم أيضاً بشأن تناول محكمة الجنايات للقضية؛ فلم تعقد المحكمة جلسات فعلية قبل إصدار أحكام بالإدانة الأمر الذي لم يمنح محامي المدّعى عليهم فرصة للدفاع عن موكليهم‏.‏

في الجلستين التاليتين 4 يونيه و16 يوليه خفضت فترات السجن التي حكم بها على المتهمين في قضية كوين بوت، ورغم إخلاء سبيلهم بشرط المراقبة فقد تم إلزامهم بقضاء الليل في أقسام الشرطة‏.‏ أما السبعة الآخرون، اثنان منهم لم يحضروا جلسات الاستئناف وخمسة لم يرفعوا دعوى استئناف، فمازالوا "هاربين" من الناحية القانونية‏.‏

في 20 يوليه أخلت محكمة استئناف بالقاهرة سبيل 11 شخصاً من المثليين كانوا قد اتهموا بممارسة "الفجور"‏.‏ نشرت الصحف تصريحات القاضي الذي أبرأ ساحتهم بأنه يستهجن توجه المتهمين، ولكنه بسبب خطأ الإجراءات "لم يكن لديه اختيار" إلا إخلاء سبيلهم‏.‏ كان الأشخاص الأحد عشر من بين 16 شخصاً قبض عليهم في شهر أبريل وأدانتهم محكمة أقل درجة وحكمت عليهم بالسجن 3 أعوام‏.‏ يؤكد المراقبون الدوليون لحقوق الإنسان بأن الرجال قد تعرضوا لمعاملة مهينة وإذلال شديد بعد القبض عليهم‏.‏ عادة ما يؤكد الأشخاص الذين يشتبه في كونهم مثليين جنسياً ويُقبض عليهم بتهمة "الفجور" تعرضهم للمعاملة المهينة والانتهاك أثناء وجودهم في الحبس‏.‏

في شهر ديسمبر اعتقلت قوات أمن الدولة ثمانية من المسلمين السبعة المصريين بدون اتهامات‏.‏ أفادت جماعة مصرية بارزة معنية بالحقوق المدنية بأن الرجال الثمانية تعرضوا لاستجواب مكثف حول معتقداتهم الدينية‏.‏ وظل ثلاثة منهم في المعتقل حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

المرأة

القانون لا يحرم العنف بين الأزواج إلا أن أحكام القانون المعني بالاعتداءات بصورة عامة تطبق‏.‏ كان العنف الأسري ضد المرأة مشكلة بارزة تجلت في وصف الصحافة لحوادث معينة‏.‏ توصل مركز الشئون القانونية للمرأة المصرية في مسح أجرته إلى أن 67% من المناطق الحضرية و30% من المناطق الرئيسية أظهرت نوعاً من العنف الأسري مرة واحدة على الأقل في فترة محددة بين عام 2002 وهذا العام‏.‏

نصف السيدات اللاتي تتعرضن للضرب تطلبن المساعدة، فنظراً لقيمة الخصوصية في المجتمع التقليدي للبلاد، فمن النادر أن يُطرح موضوع العنف داخل إطار العائلة للنقاش العلني‏.‏ يعد عنف الأزواج أحد أسباب الطلاق، إلا ان القانون يلزم مقدم الدعوى بالإتيان بشهود عيان وهذا شرط يصعب تحقيقه‏.‏ تقدم العديد من الجمعيات غير الحكومية المشورة والدعم القانوني وخدمات أخرى للسيدات اللاتي يقعن ضحية للعنف الأسري‏.‏ يرى النشطاء أن الشرطة والقضاء بصفة عامة يعتبران "سلامة العائلة" أهم من سلامة المرأة‏.‏ تدير وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية أكثر من 150 مكتباً للمشورة العائلية عبر البلاد وتقدم هذه المكاتب الخدمات القانونية والطبية‏.‏

يقوم المجلس القومي للمرأة الذي أُنشئ بقرار جمهوري عام 2000 بدور مهم في الاقتراح والدفاع عن سياسات من شأنها تطوير إمكانات المرأة كما يصمم برامج للتنمية تخدم المرأة‏.‏ يقوم مكتب الإشراف القومي للمرأة بتقديم المشورة والنصح والتوصيات وغير ذلك من المساعدة للسيدات اللاتي لديهن شكاوي مثل معاناة التمييز في العمل، أو العنف الأسري، أو اعتداء جنسي، أو خلافات حول حضانة الأطفال‏.‏

يحرم القانون الاغتصاب إلا اغتصاب الزوج لزوجته فهو أمر غير مخالف للقانون‏.‏ تعاقب الدولة المغتصبين وتتراوح عقوبة الاغتصاب من ثلاثة أعوام حتى السجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة‏.‏ رغم عدم توفر إحصائيات يمكن الوثوق فيها حول الاغتصاب، فإن النشطاء يعتقدون أنه ليس نادراً رغم استهجان المجتمع له‏.‏ إذا ثبت أن المغتصب اختطف ضحيته فمن الممكن أن يحكم عليه بالإعدام‏.‏

لا يعترف القانون رسمياً بالقتل انتقاماً "للشرف" ‏(‏أي قتل الرجل لنساء بسبب عدم طهارتهن‏)‏ ولكن في الواقع تعد الأحكام التي تصدرها المحاكم على مرتكبي جرائم الشرف أخف شدة من العقوبات التي تفرضها في حالات القتل الأخرى‏.‏ لا تتوفر إحصائيات يمكن الوثوق بها حول مدى انتشار جرائم الش