|
السيد السفير فرانسيس ريتشاردونى
بعد مقابلة السيد الرئيس حسنى مبارك
13 أبريل 2008
السفير: جئت لزيارة ودية لتحية السيد الرئيس لآخر مرة بصفتى السفير الأمريكى. تحدثنا عن كل القضايا الثنائية وقضايا المنطقة. كما عبرنا نحن الاثنان ، انا شخصيا والسيد الرئيس أتفق معى عن تفاؤلنا بالنسبة للعلاقات الأمريكية المصرية وتفاؤلنا بالنسبة لمصر ومستقبلها. وغير ذلك ، أريد أن أشكركم جميعاً لتعاونكم طوال الثلاث سنوات خلال فترة وجودى كسفير أمريكى فى البلد، شكراً على كل التعاون والصداقة، وأنا فى أنتظاركم فى أمريكا أن شاء الله . سأكون فى معهد الولايات المتحدة للسلام، وهو معهد معروف ومشهور، يقوم بأبحاث عن السلام خصوصاً فى هذه المنطقة . وأتمنى أن أرجع لمصر بصفتى الجديدة . ومن السهل الأتصال بى وأنا هناك وأنا فى أنتظاركم.
س: كثر الحديث عن تحويل المعونة الأمريكية الى صندوق خاص فماذا تم فى هذا الاطار؟
السفير: أعتقد أن من أهم القضايا الثنائية بيننا وبين مصر هى تجديد الأساس الذى تقوم عليه عملية المعونة الأمريكية،وأساليب توفير المعونة لمصر ونريد أن تكون النتائج جيدة وأيجابية للمعونة الأمريكية . نريد أن تستفيد مصر من المعونة على أساس أولوياتها ، وهى أولويات مشتركة متفقين فيها. أتمنى أن تكون المعونة ناجحه حتى الأن، فعن طريق المعونة الأمريكية العسكرية والأقتصادية نجحنا سوياً للتعاون فى تحقيق أنجازات كثيرة. لكن أنا أعتقد أن من الممكن تحسين أساليب توفير المعونة.
س: بعيداً عن المنصب، ما هو تقييمك للعلاقات المصرية الأمريكية وهل هناك توتر فى هذه العلاقات وهل تدخلت فى ازالة او تخفيف هذا التوتر؟
السفير: أتمنى أن أكون أستطعت أن أخفف قليلا من هذا التوتر. أعتقد أن من الطبيعى أن يوجد أختلاف فى الآراء بين الأصدقاء ، ولكن كما تقولون أنتم المصريون أن أختلاف الآراء لا يفسد للود قضية. من الطبيعى أن تكون وجه النظر مختلفة فى بعض الموضوعات . لكن على المستوى الأستراتيجى لدينا مصالح مشتركة مهمة جداً جداً. مثلاً مسألة الأستقرار والسلام فى المنطقة. أنا والسيد الرئيس تكلمنا معظم الوقت عن مستقبل مسيرة السلام، والتعاون الأمريكي المصرى، الأمريكى العربى والاسرائيلى والفلسطينى بالنسبة لهذا للموضوع. كانت هذه هى المصلحة الأولى بيننا. ودور مصر مهم جداً بالنسبه لهذا الموضوع، وبالنسبة لكل القضايا الأقليمية. لبنان ، العراق، ايران، السودان. بدون مصر لا يوجد أمل. ولوجود مثل هذه المصالح المشتركة أستراتيجية مهمة جداً، لا بد أن يوجد حوار جيد وأحترام متبادل بيننا وبين مصر ، دائما ومهما كانت الأدارة الأمريكية أو السفير أو السفيرة، العلاقات شئ أساسى وايضاً مؤسس ، أكبر من الأفراد أو الشخصيات.
س: صحيح أن العلاقات تقوم على مؤسسات ولكن شخصية السفير تؤثر فى أحداث التقارب. السفير السابق لم يكن محبوباً ماذا عن السفيرة المقبلة؟ وماذا سوف تقول لها؟
السفير: طبعاً نتمنى جميعاً، السفراء الأمريكان أو الأجانب ، أن يكون لدينا نفوذ أيجابى على العلاقات الثنائية الرسمية. لكن طبعاً لدينا مزايا وعيوب شخصية. أنا شخصياً كان لدى مزايا مهمة جداً وهى كانت التجربة السابقة فى مصر. أنا كنت أركب التاكسى يومياً، وكنت أتكلم مع السائقين فى الثمانينات. ولهذا السبب أنا فهمت أشياء عن الشخصية المصرية . وكذلك مارجريت سكوبى أيضاً، عرفتها منذ بعض السنين. لديها تجربة طويلة فى العالم العربى ، ليس فى مصر طبعاً. لكن فى أماكن ، ممكن وصفها بالأصعب. فى سوريا مثلاً ، كانت سفيرة فى سوريا. خدمت فى العراق كمستشار سياسى . خدمت كنائب سفير فى السعودية، ونائب سفير فى اليمن. أذاً فهى لديها خبرة. وهى تتحدث اللغة العربية جيد جداً. فأنا متفائل.
س: أساء لك الاعلام فى بعض الأحيان، فكيف كان ذلك؟
السفير: أولا أنا أقوم بعملى بشكل محترف ولا آخذ الانتقادات بشكل شخصى. فهذا أفضل شئ أن ابذل أقصى جهد للقيام بالعمل الدبلوماسى. وأرى أن الصحفيين المصريين وصلوا الى درجة كبيرة من الاحتراف المهنى. ولكن ارجوكم عندما تسمعوا عن اى اشاعة رجاء الاتصال بنا فى السفارة فنحن نعمل 24 ساعة. سنقول الصدق دائما واذا لم يكن فى استطاعتنا التعليق فسنقول ذلك بكل شفافية او يمكن ان نقول لكم اننا سنبحث فى المعلومة او الخبر ونعود لكم مرة اخرى.
س: قبل ايام صدر انتقاد من الخارجية الامريكية عن الانتخابات المحلية – فهل يؤثر هذا النوع من الانتقادات على العلاقات المصرية الأمريكية؟
السفير: نحن جميعا فى العالم نعيش وقت تاريخى حاسم وعصيب جداً، فى أمريكا ، فى أوروبا ، فى آسيا وفى مصر أيضاً. مسألة الأسعار، التضخم وكل شئ. ومصر بشكل خاص تعيش فترة تاريخية. لحظة تحول، لحظة انتقالية للمستقبل. ونحن نعتقد أن أفضل طريقة لمواجهه المستقبل هى الديمقراطية ، أو على الأقل مساهمة الشعب ،وأشتراكه فى أدارة شئونه العامة، وهذا معناه الديمقراطية. أشتراك الشعب فى شئونه . بالنسبه للأنتخابات المحلية الأخيرة. فالمهم ما هى آراء المصريين أنفسهم. هل أنتم راضيين عن نتائج الأنتخابات ؟ أو مسيرة الأنتخابات؟ أشتراك المرشحين ، تعدد الأحزاب أو تنوع المرشحين ؟ ودرجة أشتراك الناخبين؟ هذا هو المهم. أذا انتم راضيين فنحن راضون. لكن أعتقد ان هذا السؤال يوجه الى المصريين.
نحن لدينا آراء، نحن قلقين بعض الشئ، على التقدم الديمقراطى فى مصر. نريد دائما تقدم أسرع وأسرع. لكن نحن أمريكيون، لدينا ثقافتنا ولدينا تقاليدنا، وانتم لديكم تقاليدكم ونحن نحترمكم ونريد تشجيعكم دائماً بأحترام وصداقة.
س: هل تحدثت مع السيد الرئيس عن المبادرة العربية الخاصة بلبنان وهل يوجد دعم أمريكى لهذه المبادرة وكيف يمكنكم مع الدول العربية انقاذ لبنان؟
السفير: أعتقد أننا فى معظم هذه القضايا فى نفس الصفحة كما نقول بالأنجليزية. نحن على درجة كبيرة من الأتفاق بيننا وبين مصر بشكل خاص، ومع كثير من الدول العربية بشكل عام ، بالنسبة للبنان وسوريا . و كذلك ضرورة أنشاء دولة فلسطينية فى أقرب وقت ممكن نحن ما زلنا ملتزمين بأنشاء مثل هذه الدولة تعيش فى سلام مع أسرائيل قبل أنتهاء أدارة بوش. نحن نتفق مع الموقف المصرى بالنسبه للعراق: نريد للعراق أن تكون مستقرة ومستقلة. بالنسبه لأيران فنحن جميعنا قلقون. بالنسبه للسودان نريد الأستقرار فى السودان.
س: وما هو الموقف من سوريا؟
السفير: قلنا سابقاً ، نؤيد مبادرة جامعة الدول العربية بالنسبة لسوريا وبالنسبة للبنان. قلنا ذلك فى شهر يناير الماضى. المبادرة ظهرت فى ظروف مختلفة . المبادرة كانت فى شهر يناير وحتى الأن لم تحدث أنتخابات فى لبنان. والمبادرة كانت تدعو للأنتخابات الفورية . وبالتالى نحن فى مشاورات دائمه مع جامعة الدول العربية والحكومة المصرية.
س: هناك توتر حالى بين مصر والولايات المتحدة فهل تعتقد ان يحدث تحسن فى هذه العلاقات فى ظل الأدارة الجديدة؟
السفير: بالنسبة للأدارة القادمة. أولا ، لا أحد يعلم من سيكون الرئيس فى أمريكا. أنا أتوقع الأدارة الأمريكية الجديدة ، مهما كانت فهى تعلم بأهمية العلاقات الأستراتيجية مع مصر ومع كل دول هذه المنطقة. يوجد فى هذه المنطقة صراعات مهمة وخطيرة جداً. ونحن مهتمين بالمنطقة بشكل أستراتيجى. ولذلك ، فلا بد من أن يكون لدينا علاقات جيدة أستراتيجية، و حوار مفيد محترم مع مصر.
س: سمعنا عن قمة خماسية فى شرم الشيخ، فمن هى الأطراف المشتركة وما هى الأجندة؟
السفير: حتى الان لا يوجد أعلان من جانب البيت الأبيض بالنسبة لأشتراك الرئيس بوش فى هذا المؤتمر. لكن طبعا فهو من المعروف أن الرئيس سيزور المنطقة ، ولذلك فهو من الممكن انه سيزورنا هنا فى مصر عندما يزور المنطقة. أتوقع أنه سيوجد تقدم فى مسيرة السلام. بالنسبة للأشتراك أولمرت والأطراف الأخرى ، فليس لدى فكرة ، لانه لا يوجد أعلان عن هذه الزيارة حتى الآن.
شكرا جزيلاً جميعاً ، نراكم فى واشنطن أن شاء الله .
|