U.S. Embassy Seal    
Embassy of the United States to Egypt flag graphic
Cairo, Egypt
May 15, 2007
كلمة السفير الأمريكي بالقاهرة في حفل إستقبال القسم التجاري الأمريكي التابع للسفارة الأمريكية بالقاهرة

السيد السفير فرانسيس ريتشاردوني



شكرًا، عامر. سيداتي وسادتي، مساء الخير. رغم ما قاله عامر لتوه، فسأتكلم الليلة باللغة الإنجليزية. وأعدكم أنني في المرة القادمة سأعد بعض الملاحظات باللغة العربية. ويسعدني أن أكون معكم في هذه المناسبة. وأود أن اطمئن الجميع بأن العلاقات الأمريكية‏-‏المصرية رائعة وجيدة ومجدية للطرفين في أي موضوع تودون مناقشته.

وينبغي أن يكون واضحًا على المستوى الرسمي أن أمريكا ومصر ستظلان على اتصال بحيث نعمل سويًا على حل المشاكل. في الشهر الماضي وحده، وفي الأيام القليلة الماضية، وبالأمس كان نائب رئيس الولايات المتحدة هنا. وفى الأسبوع الماضى، كانت وزيرة الخارجية الأمريكية هنا تعمل مع مصر وجميع دول الجوار، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة وكثيرون غيرهم سعوا إلى حل مشاكل العراق. وقبل هذا بأسبوع أو اثنين، كان وزير الدفاع الأمريكي هنا، وكانت هنا كذلك وفود كبيرة من الكونجرس في شهر أبريل كما سيقوم أربعة من أعضاء الكونجرس بزيارة في غضون أسبوعين. إنها حقًا علاقة مكثفة جدًا، وذات هدف وجدوى.

لكن الذين يعرفون منكم عن عملنا هنا في القاهرة يعلمون كذلك أنني عندما أتكلم عن العلاقات المصرية الأمريكية، فأنا عادةً لا أشير فقط إلى الجانب الرسمي فحسب؛ وهم جميع الدبلوماسيين والمسؤولين الذين يأتون ويذهبون. ولكنني أعني علاقة الشعبين بعضهما ببعض، وهي العلاقة التي تعطي معنى حقيقيـًا وحياة وحيوية. هذا ما أنتم عليه الآن في هذه الليلة وفي هذه القاعة. إنها اتصالات من شعب إلى شعب، وهي التبادلات الحية ذات المغزى بين الأمريكيين والمصريين التي ستكون الطاقة الحافزة لهذه العلاقة، مهما حدث في عالم السياسة والدبلوماسية. لذا فإن رسالتي هذه الليلة حقًا بسيطة، فما جئت إلا لكي ألتقي بكم. وأثني عليكم وأشجعكم على ما تفعلون كرجال أعمال مصريين وأمريكيين يعملون معًا.

إنني أثني عليكم أولاً لقيامكم ببناء الاقتصاد المصري وخلق وظائف وفرصَ عملٍ لأبناء هذا البلد العظيم. وفى الوقت نفسه، من أجل تقوية أواصر الصداقة القوية والمنفعة المتبادلة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية. إن نجاحاتكم بادية في كل مكان – في الاتصالات والمصارف والصناعات التحويلية والطاقة – وكذلك في ما أصبح يُعرف في السنوات الأخيرة بالمسئولية الاجتماعية للشركات. وهذا هو المفهوم الذي تركز عليه أكبر وأنجح الشركات – حيث تعمل في خدمة مجتمعاتها وبلدانها مثلما تعمل على خدمة مساهميها. فهي تخدم الطرفين في آن واحدٍ.

إنه بفضل إخلاصكم وتركيزكم كأفرادٍ ومؤسسات، مثل غرفة التجارة الأمريكية، وجمعية رجال الأعمال المصرية، وجمعية صغار رجال الأعمال، فقد نجحتم في تنويع التجارة الثنائية وتوسيعها. وفي عام 2006، حققت الدولتان رقمًا قياسيًا قدره 6,5 مليار دولار قيمة التجارة بين البلدين. وهي تزيد بنسبة 30 في المائة عما كانت عليه حينما وصلتُ إلى هنا منذ حوالى عامين تقريبًا.

لقد ذكرتُ غرفة التجارة الأمريكية. غدًا ستعقد غرفة التجارة الأمريكية اجتماعًا غاية في الأهمية. ولن يكون الوزير رشيد فقط هو المتحدث لكن سيتحدث كذلك المرشحون لانتخابات مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية ومكاتبها حيث سيتقدمون لعضويتها، وهو ما نفخر بإظهاره أيّما فخرٍ؛ حيث استطاعت منظمة أن تعيد بناء نفسها بالوسائل الديمقراطية وحيث الناس يستطيعون التنافس فيما بينهم ويظلون رغم ذلك أصدقاء وزملاء بغض النظر عمن سيفوز؛ فمن سيفوز في النهاية بحق هي المنظمة. لذا فإنني أتطلع إلى المشاركة في ذلك يا هشام غدًا – شكرًا لكم أن جعلتم ذلك الحدث أمرًا ممكنًا.

يستفيد الشعبان الأميركي والمصري كل يوم من جهود رجال الأعمال في كلا الجانبين. ونحن هنا في بعثة الولايات المتحدة في القاهرة نقدم لكم الدعم. ونحن هنا كشركاء، ونريد أن نرى مصر والولايات المتحدة تزدهران معًا.

اسمحوا لي أن أتناول بإيجاز المهمة الاقتصادية للبعثة. وهي تتكون من عنصرين أساسيين‏:‏ تقديم المساعدة الاقتصادية ودعم نمو اقتصادي مستدام عن طريق التجارة والاستثمار. ولقد رأينا الاحتياجات المحددة التي عرضها علينا عامر وزملاؤه هذه الليلة. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية استثمر الشعب الأميركي – وأستخدم هنا كلمة "استثمر" – أكثر من 28 مليارَ دولار للمساعدة الاقتصادية وحدها لتحسين نوعية الحياة وتوفير فرص عملٍ للشعب المصري. هذا بالاضافة إلى المساهمة بمبلغ 30 مليارَ دولار كمساعدات عسكرية لمصر حتى تكون مصر قوية وآمنة ومزدهرة. ونحن نعرف أن الأمنَ جزءٌ مهمٌ من الازدهار.

هذه المساعدات هي إرث مباشر لدور مصر الملهم وقيادتها في إرساء السلام قبل ثلاثة عقود تقريبًا في كامب ديفيد، وهذه المساعدات تمثل حصة رئيسية من ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية المخصصة للمساعدات الدولية كل عام.

وفى السنة الماضية وحدها، خصصنا مبلغًا مقداره 455 مليون دولار كمساعدات اقتصادية مباشرة في مجالات الصحة والتعليم والتمويل الأصغر حتى يكون لشباب مصر مستبقلٌ أكثرُ إشراقاً. ويعكس هذا الالتزام الأمريكى الدائم مصلحتنا المشتركة في ازدهار مصر وثقلها في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

وكما تمنينا، دلل المصريون على ما يمكن أن تحققه طاقات شعب عظيم في أقل من جيل واحد، مع قيادة جريئة تسعى لأجل السلام وتخليص الناس من لعنات الكراهية والحرب.

إن هذه المساعدات، وغيرها من المساعدات التي تقدمها حكومات أجنبية أخرى، لها قيمة كبيرة في حد ذاتها، لكن مساعدات الحكومات الأجنبية لن تحقق تحسينات مستدامة في الاقتصاد ومستويات المعيشة؛ حيث إن التجارة والاستثمار هما المحركان الحقيقيان لإيجاد الوظائف واستدامة النمو الاقتصادي.

إن الرقم القياسي الذي حققته التجارة بين مصر والولايات المتحدة العام الماضي والذي ذكرته آنفا وهو 6,5 مليار دولار، والذي ما زال يشكل أعلى رقم حققته مصر لعلاقة تجارية مع دولة واحدة، يساهم بالتأكيد في توفير مزيد من سبل الرزق وارتفاع مستويات المعيشة أكثر مما يمكن أن تقدمه المساعدات الخارجية. إنكم كرجال أعمال تعتادون النظر إلى المستقبل كما تعتادون دخول السوق الحالي بحقائقه. فأنتم دائمو البحث عن فرص تجارية جديدة وعملاءَ جددٍ، وطرقٍ جديدة لمواكبة التنافس ومجالات جديدة لتستثمروا فيها طاقاتكم ومواهبكم – سواء للعوائد الحالية أوالنمو المستقبلي.

وهذا هو بالضبط منهج الأعمال تجاه أعمالنا – الأعمال ذات الاهتمام الأمريكي المصري المشترك التي نتولاها كسفارة. وتبحث الولايات المتحدة ومصر عددًا من المبادرات الرامية إلى زيادة دعم تجارتنا واستثماراتنا. وأعتقد أن أكثر الأمثلة الواعدة هي إمكانية تحديث معاهدة الاستثمار الثنائية. وسوف تعتمد حكومتا مصر والولايات المتحدة على المشورة والأفكار المقدمة من تجمعات الأعمال المصرية والأمريكية والمنظمات ذات العلاقة؛ حيث إننا نرسي المفاهيم لهذه المعاهدة الجديدة. وسنرحب كذلك باقتراحاتكم لمبادرات أخرى لتعزيز مصالحنا المشتركة في الازدهار وفي الاقتصاد العالمي الذي أصبح أكثر منافسة من أي وقت مضى.

وعن طريق التعاون المستمر، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وقيادات تجمعات الأعمال لدينا والالتزام بالمسئولية الاجتماعية للشركات، فسنضمن معًا أن يستفيد الشعبان من الآثار الإيجابية للعولمة مع تخفيف الاضطرابات المؤلمة أحياناً التي يمكن أن تفرضها المنافسة العالمية.

إن تاريخ مصر غنى بتقاليد أرساها كبار رجال الأعمال، من أمثال طلعت حرب، الذي سعى لضمان أن تعم مكاسبُ الشركات المجتمعَ بأسره. إن هذه التقاليد هي اليوم أقوى. إن الشركات الأمريكية والمصرية، مثل شركات أباتشي وسيسكو وكوكا كولا وجوجل وهيولت باكارد وإنتل وبروكتور آند جامبل ومايكروسوفت وموبينيل وأوراكل وأوراسكوم للإنشاءات كلها تدعم مشروعات صحية وتعليمية وبيئية لضمان ازدهار جميع المصريين. لقد بنى مشروع مدارس أباتشى للفتيات في مصر ‏(‏Apache’s Schools for Egypt’s Girls Project‏)‏ 200 مدرسة مطابقة للمواصفات البيئية في المناطق الريفيه في العامين الماضيين. وقام "برنامج إنتل التعليم للمستقبل" ‏(‏Intel’s Teach to the Future Program‏)‏ بتدريب 54000 ‏(‏أربعة وخمسين ألف‏)‏ مدرسٍ وانتقل لتدريب مجموعة من المعلمين يصل مجموعهم إلى 650000 ‏(‏ستمائة وخمسين ألف‏)‏ معلمٍ بحلول عام 2010. كما أود أن أذكر أن شركة هيوليت باكرد تدخل في شراكات مع الحكومة المصرية لتدريب الطلاب وتدريب العمال.

كذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص في ارتفاع؛ حيث تدخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في شراكة مع شركة مع فودافون لتقديم تكنولوجيا المعلومات إلى 75 مدرسة بالفيوم والمنيا وبني سويف، وتدخل كذلك في شراكة مع شركة كوكا كولا لدعم مشاريع الصرف الصحى. ألا يمكننا أن نفخر بكل هذه المبادرات. إنها ترمز إلى التزامنا الجماعي لخدمة مجتمعاتنا المحلية والعالمية وإيماننا المشترك في إمكانات هذا البلد وأهله.

أشكركم مرة أخرى على الانضمام إلينا في هذه الليلة وعلى كونكم أولئك الشركاء الأفاضل للأعمال الأمريكية. فلنحتفل بنجاحنا المشترك ولنخطط لمزيد من الإنجازات في هذا العام وفي الأعوام المقبلة.