مساء الخير. أحب أن أشكر نبيل لوقا (رئيس نادي ليونز القاهرة) و هاني عزيز (رئيس أندية ليونز مصر) لدعوتهم لي للقاء معكم الليلة .و أتمنى الشفاء العاجل للسيد أحمد سالم محافظ المنطقة وانشاء الله يكون معنا قريبا.
أنا سعيد جدا لوجودي معكم لأتحدث عن العمل الذي تقوم به البعثة الدبلوماسية الأمريكية و عن أفكار أخرى كثيرة عن موضوعات مشتركة منها أهمية التبادل الثقافي والعمل الهام لجمعيات المجتمع المدني مثلكم. فالتفاهم الثقافي المتبادل يتطلب عمل شاق واجتماعات و التحدث مع الناس جميعا من مختلف الخلفيات والدراسات خصوصا اللغات و التاريخ ولابد من فهم موضوعات الساعة التي تهم الناس خاصة من خلال الإعلام و الفن.
و بالرغم من معرفتي بمصر التي ترجع لعشرين سنة ماضية فأنا أكتشف كل يوم الكثير الذي يجب ان أتعلمه أيضا عن هذا البلد العظيم. ربما حضرتم جميعا اليوم لتستمعوا لي و لكن فى الحقيقة انا هنا لأسمع منكم. ولذلك فسأتكلم بإختصار و أتطلع للحوار معكم فيما بعد.
نحن فى السفارة الأمريكية مهمتنا هي نشر السلام و الرخاء و الديمقراطية و كذلك دعم التفاهم بين الشعب المصري و الأمريكي.
سأتكلم بإختصار عن هذه الأهداف. بالنسبة السلام فهو هدف الولايات المتحدة الدائم. و نحن نشعر بالفخر لكوننا شركاء مع مصر فى تحقيق السلام بالمنطقة لأكثر من ثلاثة عقود. فنحن نعمل معا
لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين ليصلوا الى اتفاق حول حل عادل ودائم للصراع بينهم و نحن أيضا نحاول حل الصراع فى السودان و الذي كان سببا فى تدمير حياة الكثيرين وتركهم لبيوتهم. ولكن ككل الشركاء نحن نختلف فى بعض الأحيان حول الطريقة التي كان يجب ان نتعامل بها مع الأخطار التي خلقتها ديكتاتورية صدام حسين لشعبه وللمنطقة كلها. ولكننا نتفق على ضرورة السرعة فى تحقيق الإستقرار فى العراق. و نتفق ايضا على أهمية منع انتشار
أسلحة الدمار الشامل فى العالم و خصوصا فى الشرق الأوسط ليصبح خاليا من الأسلحة النووية. و نحن ندرك التحديات التي تواجهنا و لكن مع ذلك نحن متفائلون.
و حين يحل السلام يبدأ الناس فى التفكير فى طريقة لخلق مستقبل أكثر ازدهارا من خلال التنمية المستدامة والنمو الإقتصادي المبني على الإقتصاد و التجارة الحرة. و فى هذا المجال ايضا تظهر الشراكة بين شعوبنا قوية. فخلال العقود الثلاثة الماضية قام الأمريكيون بأستثمار أكثر من ثمانية وعشرين مليار دولار فى المساعدات الإقتصادية و ثلاثين مليار فى المساعدات العسكرية لمساندة جهود المصريين لبناء مستقبل آمن و مشرق. لقد بنينا سويا الطرق ووفرنا الكهرباء و مياه الشرب النظيفة للمصريين. لقد بنينا أكثر من ألفى مدرسة و دربنا آلاف المدرسين، وساعدنا فى ادخال الإنترنت للفصول و دعمنا برنامج جديد لكتب الأطفال ووفرنا مكتبات ذات جودة عالية في خمسة ألاف مدرسة فى مصر من نحو تسع وثلاثين ألف مدرسة أخرى. و فى الشهور القادمة سنقوم بإنشاء مكتبات في احدى عشر مدرسة أخرى. لقد وفرنا ايضا القروض المناسبة للمشروعات الصغيرة لتعطى الشباب المصري فرص لمستقبل أفضل. فمصر دولة متقدمة و نحن نشجعكم دائما على ذلك.
ولذا فنحن نشجع التجارة لأنها مفيدة للجانبين. فالتجارة و ليس المعونة هى التي ستخلق وظائف للأجيال القادمة. والتجارة أيضا تبني اقتصاد الدول و مستقبلها السياسي.
أما عن الديمقراطية فإن بلادي تعرف أكثر من غيرها ان الطريق الى الديمقراطية ليس سهلا. ولقد حصل جميع الأمريكيون على حق التصويت منذ فترة ليست بعيدة. ان قوانيننا و مؤسساتنا والأشخاص الذين يقومون عليها ليسوا مثاليين. فالناس هم الذين يدفعون المؤسسات نحو النموذج المثالي الذي يناسب تاريخ و ثقافة كل بلد. أن التطور السياسي و التغيير المنهجي قد حدث على مراحل في التاريخ المصري الحديث. فالحركة العرابية، والشيخ محمد عبده و سعد زغلول و الرئيس جمال عبد الناصر و أنور السادات و الرئيس مبارك قام كل منهم بقيادة مصر نحو مرحلة جديدة من تاريخها. كما ان دعوة الرئيس مبارك لإنتخابات تعددية يعد دعوة لكل المصريين و الجمعيات الأهلية مثلكم للمساهمة فى تشكيل مستقبل بلادكم السياسي و سوف تصوتون قريبا فى انتخابات مجلس الشورى. و نحن كأصدقائكم نتمنى لكم كل النجاح و أنتم تقومون بتطوير نظامكم السياسي للإنفتاح على المزيد من الحرية و التنافسية و الشفافية بينما تقومون بإنفتاح اقتصادي و مرة أخرى تحررون الطاقات الهائلة و المواهب الفائقة للشعب المصري. و الولايات المتحدة تقف مستعدة لمساعدتكم بالشكل المناسب فى جهودكم و أنتم تشكلون المستقبل الديمقراطي الذي تتمنوه. و نحن نقول ان التغيير حتميا فالديمقراطية تمكن المجتمعات من إدارة التغيير بحد أدنى من الفوضى و تحويلها الى تقدم. فبينما نحن هنا الليلة فى نفس هذا التوقيت يشهد الناس حول العالم إثارة هائلة فى فرنسا حيث تقوم بتجديد قيادتها من خلال عملية ديمقراطية. وبنفس الإثارة نشاهد فى دولة عظيمة أخرى هى تركيا تمارس نظم ديمقراطية نشهده فى التصويت الشعبي والأداء البرلمان و عمل المحاكم – كلا يمشي بخطى واسعة نحو المستقبل. فى بلدي، الرئيس و الكونجرس منغمسين فى مناقشات و مناظرات توضح الى حد كبير الإختيارات الصعبة التي تواجهنا فى قيادة العالم نحو السلام و الأمن و بالطبع نحن فى نفس الوقت نستعد لخوض الإنتخابات الأمريكية فى العام القادم. و هنا فى مصر من خلال أعلامكم وبرلمانكم تصارعون لوضع القوانين الجديدة التي تبناها الدستور الجديد المعدل حتى يمكن حماية القيم التي تعتزون بها و هي ليست فقط السلام الإجتماعي والإستقرار ولكن أيضا الحرية و الترقي. تعتمد قدرة الديمقراطية على الحفاظ على التجديد و الديناميكية فى اي دولة على حماية الدولة و المجتمع للحريات بمافيها الحرية الدينية و حرية التعبير. فدستور مصر الذي أعلن 1971 يفخر بتاريخ مصر فيما يتعلق بحرية الأديان و التسامح و ذلك عندما أقر بحرية المواطنين لتقرير أديانهم. ولقد نشأت الولايات المتحدة على حماية الدستور لحرية التعبير وحرية الأديان و نحن مستمرين فى العمل داخل بلادنا و خارجها لدعم هذه القيم العالمية. الولايات المتحدة تؤيد جميع شعوب العالم سواء أفراد او مجموعات المجتمع المدني او أحزاب سياسية او حكومات الذين يسعون دائما لدفع الحريات، و يكون ذلك في بعض الأحيان بشكل صريح و لكن دائما باحترام وذلك عندما نعلم عن اي اتهامات للحريات و مساندة الحكومة الأمريكية بطموحات مصر فى الحرية و جهودها المستمرة واضح تماما سواء كان ذلك عن طريق تقاريرنا السنوية او تصريحاتنا الرسمية من واشنطن او هنا في مصر.
أن الحوار و الفهم الثقافي المتبادل و الإتصالات المباشرة هي قلب الشراكة القوية بين شعبينا و حكوماتنا ولذلك فخلق الفرص للتبادل بين المصريين و الأمريكيين تعد أولوية في سفارتنا. ولقد شعرت بخيبة أمل عندما علمت ان فى السنة الدراسية لعام 2005-2006 كان هناك الف وخمسمائة طالب مصري فقط يدرسون بالولايات المتحدة بينما دول مثل الأردن ، السعودية الكويت و اسرائيل مع ان تعداد السكان بها أقل بكثير من مصر، فقد أرسلت طلبة أكثر. وللعمل على تصحيح هذا الوضع فأن السفارة قررت أن تستثمر ستين مليون دولار اضافية فى الثلاث سنوات القادمة لدعم ألف طالب مصري للدراسة في المعاهد المحلية فى أمريكا. وهذا بالإضافة لبرنامج فولبرايت المعتاد، والذي سيقوم هذا العام بإرسال ستة وثمانين مصريا للدراسة بالولايات المتحدة كما سيقوم بإحضا ر ستين أمريكيا هنا بتكلفة تبلغ ثلاثة ملايين دولار تقريبا. وهذه المبادرات للتبادل التعليمي و الثقافي و غيرها مثل الحلقات الدراسية عن القيادة بجورج تاون، والمناقشات حول الأفلام و الكتب وورش العمل مع الفنانين و الممثلين و الرياضيين و العلماء الزائرين ستقرب الناس من بعضهم.
و الولايات المتحدة ومصر تتشاركا كل يوم فى حوار ممتاز و مفيد للجانبين على المستوى الرسمي ولكن الحكومات وحدها لا يمكنها أن تخلق مجتمعات متكاملة كما لا يمكنها ان تخلق علاقات طبيعية بين البلاد. ولكني أومن بأن شعار الليونز هو " تقديم المساعدات الإنسانية بروح من التفاهم بين الناس" لمساعدة الأضعف والأفقر و الذين لا حول لهم ولاقوة فى المجتمع فأنكم تقومون بدور فعال فى تشكيل مجتمعكم و مواجهة التحديات العالمية التي علينا مواجهتها معا . أن الجمعيات مثل الليونز تقوم بدور الشريك للحكومات فى خدمة الأوطان و المواطنين. أن نوادي الليونز بمصر، مثل تلك التي فى أمريكا ، تقدم أفضل نموذج للمجتمع المدني و من خلال مساعدة الأقل حظا فأن أعضاء الليونز يقومون ببناء جسور فى مجتمعكم. و من خلال تبنيكم للتبادل الثقافي العالمي، وهي مهمة كانت جمعيات الليونز رائدة فيها لأكثر من سنوات عديدة، فأنكم تقومون ببناء جسور بين المجتمعات المختلفة . أن كل أندية الليونز تقوم بمشروعات تهدف الى تحسين مستقبل مجتمعكم. مثل بناء المنازل للذين لا مأوى لهم وتقديم الأجهزة الطبية للمستشفيات. و أود أن أثنى على مشروع نوادي ليونز لتمويل و بناء مستشفى للعيون بأشمون والتي ستقدم خدماتها لأكثر من مليون مواطن يحتاجون اليها. و أخيرا فأنه فى أوقات الصراعات و عدم وضوح الرؤية فأنه من المهم أكثر من أي وقت آخر ان نقف معا ليس فقط لمواجهة المخاطر المشتركة ولكن ايضا لتحقيق الإهتمامات المشتركة. أن الولايات المتحدة و مصر تقومان معا بذلك. أن المصريين و الأمريكيين كمواطنين مثاليين مهتمين ببلادهم و ببعضهم البعض سينجحون فى بناء مستقبل أكثر سلاما و رخاءا و ديمقراطية و هو ما نسعى إليه جميعا. أشكركم جميعا على هذه الفرصة لأتحدث معكم الليلة.
تصريحات السفير الأمريكي فى نادي الليونز
السؤال: الولايات المتحد ة تدعو للسلام اين السلام فى العراق؟
السفير: طبعا قضية العراق قضية مؤلمة لنا كلنا. لكن من ناحية أخرى توجد أشياء ايجابية مهمة. هناك تقدم من جانب العراقيين أنفسهم نحو المستقبل، انا متفاءل بالنسبة لهم ، لدي الكثير من الأصدقاء العراقيين ملتزمين بروح التفاؤل كما تقولون فى بلادكم وبالديمقراطية و بالوحدة الوطنية ، أنا أعتقد عن طريق الإلتزام العراقي و المساعدة الدولية و المساعدة من جانب أمريكا و مصر و الدول المجاورة ممكن ينجحوا فى بناء مستقبل أفضل. لكن يجب الإعتراف بأنه لا يوجد سلام هناك حتى الآن ولا يوجد استقرار. نحن كلنا نبذل كل الجهود لمساندة العراقيين حتى يجدون السلام و الإستقرار هناك. المهم انهم يبنوا جيشا جديدا و قوات الأمن و الشرطة. ليس نحن الذين نفرض عليهم الديمقراطية و الإستقرار ولكن التعاون معهم فى بناء قوات الأمن و قوات الدفاع القومي و الإقتصاد القومي و كل عناصر المجتمع مثل المدارس. نحن ملتزمين بذلك برغم مناقشة الكونجرس الأمريكي و من الواضح جدا أن الرئيس بوش و الشعب الأمريكي ملتزمين بمساندة العراقيين فى بناء مستقبل أفضل و الحمد لله نحن نعترف بدور مصر المهم كما حدث مؤخرا فى شرم الشيخ حيث عقد مؤتمران مهمان جدا بالنسبة للتعاون الدولي مع العراقيين. فأنا متفاءل.
السؤال: ما موقف الولايات المتحدة من مؤتمرات الأقباط التي تجرى فى الخارج ؟
السفير: طبعا الأقباط و المسلمين لديهم الحرية للقاء و عقد المؤتمرات لمناقشة القضايا المهمة بالنسبة لهم كالقضايا السياسية و حقوق الإنسان و نحن نحترم ذلك .
السؤال: يعني سيادة السفير يقول ان هذا حقهم يعملوا المؤتمرا ت فى الخارج و فى أمريكا مثل اي طائفة من الطوائف و هم فى أمريكا حيث المناخ و الثقافة غير عندنا ؟
السفير: نحن كأمريكيون نعتقد ان من المهم ان لا يوجد أي حدود لحرية الأديان أعتقد أن فى مصر لديكم دستور لحرية الأديان لكن لديكم حدود أكثر بالنسبة للحريات انما تعتقدون يجب تكون مناسبة بالنسبة لكم. نحن لدينا رأي مختلف و تقاليد مختلفة و نعتقد الحرية يجب ان تكون بلا حدود فيما يتعلق بحرية الأديان.
السؤال: يوجد مصريين فى الخارج يقيمون مؤتمرات لمناقشة مشاكل المصريين هناك ، وكان يوجد رأي معلن للكنيسة و رأي معلن للكل ان لن تحل مشاكل المصريين فى مؤتمرات فى الخارج انما يجب ان تحل داخل مصر.
السفير: اذا كان هذا من داخل الكنيسة نفسها أعضاء الكنيسة طبعا يجب ان يناقشوا و يتكلمون عن الطريق المعروف المناسب لكم.
السؤال: سمعنا عن أن هناك لقاءات مع الإخوان المسلمين فما أبعادها ؟
السفير: بالنسبة للإخوان المسلمين نحن كدبلوماسيون أمريكيون فى أي دولة من دول العالم من الطبيعي ان يكون لدينا حوار و علاقات و اتصالات مع مواطنين في اي بلد يطيع القانون ويحترم حرية المواطنين الآخرين حتى ولو الأحزاب أوالمجموعات المختلفة الذين يعارضون الحكومة بشكل قانوني. نحن فى مصر من الطبيعي أن نتكلم و لدينا أحيانا اتصالات مع أعضاء البرلمان المصري بشرط انهم يطيعوا القانون وأنهم يريدون هذه الإتصالات، و هذا من الطبيعى. هذا لا يعنى اننا نوافقهم. بالنسبة للإخوان المسلمين نحن نختلف في كثير من المواضيع و معظم الأفكار و حتى الأفكار الجوهرية مثل ضرورة السلام فى الشرق الأوسط فهذا هدف رئيسي للدبلوماسية الأمريكية. نحن نؤيد السلام بين الإسرائيليين و الفلسطينيين على أساس دولتين تعيشان فى سلام و هذه فكرة جوهرية. و أعتقد نحن ممكن أن نختلف مع كثير من أعضاء هذه المجموعة .
وأكيد الإتصال مع اي مصري لا يعنى اننا نتفق معه، و لا يوجد اتصالات بيننا و بين اي واحد يريد الإرهاب أو العنف او يتعامل بشكل غير قانوني .
السؤال: اكتشفت المخبرات المصرية مؤخرا عدد من الجواسيس المجندين من المخابرات الإسرائيلية فهل هذا يعد خرق لإتفاقية السلام الموقعة بين مصر و اسرائيل ؟
السفير: هذه مسألة ثنائية بين مصر و اسرائيل و يجب على الطرفين ان يجدوا طريقة لإدارة الإختلافات فى اي موضوع سواء كان موضوع التجسس او قضايا أخرى اعتقد ان مصر و اسرائيل كدولتين صديقتين يمكن ان يجدوا حل لهذا الموضوع.
السؤال: لو تم عمل استفتاء فى الدول العربية لعرفتم مدى السخط تجاه السياسة الأمريكية فى الدول العربية و الإسلامية. فكيف ممكن حل هذه الإشكالية فى رأي العام المصري و العربي و الإسلامي الذي هو رافض للسياسة الأمريكية فى المنطقة ؟ السؤال يقول نحن نريد ان نحبكم و لا نخاف منكم.
السفير: كثير من الأمريكيين يخافون من العرب لماذا؟ لأنه يوجد سوء تفاهم يوجد عدم اتصالات مباشرة ، أنا أعتقد الطريقة الوحيدة لحل مشكلة سوء التفاهم او الإختلافات الشديدة احيانا هي الإتصالات المباشرة الدائمة بين الشعوب بين الحكومات من ناحية و بين الدبلوماسيين و السياسيين من ناحية لكن و من ناحية اخرى بين الشعوب مباشرة، بين الطلبة و الأساتذة ، رجال التجارة و المستثمرين و السائحين مهم جدا مصر كأكبر دولة أكبر بلد فى العالم بالنسبة للسياحة لها ميزة كبيرة يجب ان يأتي السياح الى هنا و يستفيدوا من دروس التاريخ و الثقافة فمعظم الأمريكيين ليس لديهم فكرة عن الإسلام او العرب او المسيحية هنا فى الشرق الأوسط. لا يِأتوا الى مصر خوفا من التطرف لكن اول ما يزوروا مصر يستغربوا أن يجدوا ان المصريين عاديين روحهم خفيفة لا يوجد عنف بل استقرار و يوجد ثقافة شيئ عادي مثلنا لكن ليس من المفروض ان يستغربوا من هذا الواقع.
السؤال: نحن نشكر الولايات المتحدة قدمت الكثير لشعب مصر و كذلك مصر قدمت للولايات المتحدة ما يخدم على مصالحها فى الإستقرار فى المنطقة ما موقف أمريكا من المبادرة العربية المطروحة الآن؟
السفير: المبادرة العربية خطوة مهمة جدا ايجابية و اتكلمنا في هذا الموضوع أكثر من مرة من واشنطن مؤخرا و منذ يومين فى شرم الشيخ مع بعض الأصدقاء العرب و الأوروبيين وأعضاء اللجنة الرباعية . نحن نعتقد ان المبادرة العربية مهمة و مفيدة و ايجابية .
السؤال:بلادكم ضد اسلحة الدمار الشامل انما الرؤية تكون مختلفة و يوجد اختلاف في المعايير او الكيل بمكيالين الموقف بالنسبة لإيران بزاوية وفى اسرائيل بزاوية اخرى هل هذا مقبول لإختلاف الزوايا فى موضوع واحد بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل أن يكون مصرحا مصرح بها فى اسرائيل و غير مصرح بها فى كوريا الشمالية ما هي وجهة نظر السياسة الأمريكية فى الكيل بمكيالين؟
السفير: نحن الحقيقة موافقين مع سياسة مصر فيما يتعلق بفكرة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل لكن لدينا مشكلتين مختلفتين من ناحية اسرائيل و من ناحية إيران. اسرائيل لم توافق على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية لأنها خائفة فعندما نسمع كلام احمدي نجاد فى ايران الذي يقول انه لابد من التخلص من اسرائيل هم خائفين اسرائيل تشارك السلام مع اثنين من جيرانهم مصر و الأردن و نحن نعتقد اذا نريد ان نرى اسرائيل تلتزم بالإتفاقية هذه يجب ان يوجد السلام في المنطقة و نحن نعمل مع مصر و الأردن و الآن مع السعودية و دول عربية أخرى لنحقق ذلك انما من ناحية اخرى بالنسبة لإيران ، ايران وافقت على هذه الإتفاقية لكنها انتهكت التزامتها وكان من المفروض يقيموا برامج للطاقة النووية فقط و هذا مسموح ومفهوم لا يوجد اي مانع من جانبنا انما عن طريق البرنامج المدني كان من الواضح جدا انهم يبنوا برنامج عسكري لإنشاء اسلحة نووية وليس الحكومة الأمريكية التي قالت ذلك لكن المفتشين من الأمم المتحدة.
السؤال: هل تأكدتم ان ايران فعلا على سبيل اليقين ان برنامجها يبغي ان يكون برنامج اسلحة دمار شامل أم كما يتردد من خلال اجهزة الإعلام الإيرانية ان هو عمليات مدنية و ليس لها علاقة بالعمليات العسكرية ؟
السفير: قبل ذلك كشف المفتشين الدوليين ان ايران كانت تخفي برنامج للدمار الشامل وكانت تكذب لمدة سبعة عشر سنة لكن برغم كل ذلك نحن لا نعارض برنامج نووي ايراني للطاقة للأغراض السلمية فإذا وافقت ايران على وقف تخصيب اليورانيوم و اخضاع برامجها للتفتيش الدولي فسنعتبر ذلك علامة جيدة بأنهم يريدون برنامج للطاقة و ليس للولايات المتحدة اي اعتراض على ذلك.
السؤال: فى حالة تقدم اي شخص للسفارة الأمريكية لطلب تأشيرة زيارة يفاجأ بالرفض بدون ابداء اسباب الرفض؟
السفير: اذا كانت قضية فردية ممكن نتكلم عنها فى القسم القنصلي لدينا لكن بشكل عام حوالي 75% ممن يطلب الفيزا لزيارة يأخذون الفيزا فى ظرف يومين ثلاثة و اغلبية الناس يأخذون الفيزا بلا مشاكل.
السؤال: ما الذي تقدمونه للمستثمرين الأمريكان كي يأتوا للإستثمار فى مصر؟
السفير: نحن نشجع التجارة و الإستثمار الثنائي بين الطرفين نشجع الأمريكيين ان يأتون هنا و يروا مصر مستقرة و فى تنمية كبيرة مؤخرا خصوصا فى خلال السنتين الثلاثة الأخيرة نشجع الأمريكيين ان يأتوا الي هنا و يروا الواقع فى مصر و فرص الإستثمار . أنا شخصيا عن طريق زيارات للمستثمرين الأمريكيين الناجحين المقيمين فى مصر أزور مصانع جديدة لهؤلاء المستثمرين الأمريكيين مثلا اواخر هذا الشهر سأزور برج العرب و سأزور بعض المصانع الأمريكية لتشجيع مستثمرين أكثر من أمريكا و فى نفس الوقت نشجع المصريين انهم ايضا يستثمروا فى امريكا.
السؤال: لماذا يوجد اصرار من الجانب الأمريكي على الهيمنة على العالم كله بحيث تنفرد بزعامة العالم ؟
السفير: نحن طبعا مش ممكن نكون زعماء العالم و لا نريد ذلك و هذا ليس من قدرتنا و ليس هدفنا. نحن نريد الإستقرار فى العالم نريد التنمية و نريد الرخاء ونريد الحرية كأساس الإستقرار. نحن نعتقد أن الحرية و الديمقراطية شروط للإستقرار والتنمية والرخاء نريد ان الناس تشترك فى الرخاء معنا و عندما نرى الصراعات مثلا
و خصوصا الصراعات العنيفة مثل ما بين الإسرائيليين و الفلسطينيين نريد ان نجد حل لهذا الموضوع و هذا لا يعنى اننا رجل البوليس فى العالم . رأينا كثير من التهديدات للإستقرار فى المنطقة و لمصالحنا و لا ننسى صدام حسين أقام حربين ضد الجيران فكان المفروض كل المجتمع الدولي ان يتعاونوا ضد التهديدات و دورنا ليس الظابط بل هو دور الدبلوماسي صانع السلام فى العالم.
السؤال: عدد الأفواج السياحية القادمة من أمريكا الى مصر فى تزايد او فى تراجع و ما رأي سيادتك فى عدد الأفواج السياحية؟
السفير: طبعا يجب ان يكون أكثر و أكثر كل عام فى رأي انا لابد كل أمريكي ان يستفيد و يستمتع بزيارة مصر على الأقل مرة فى حياته و يستفيد و يتعلم من الأثار الفرعونية
و الثقافة الإسلامية و المسيحية. مصر تعتبر بلد مقدسة. فأنا أعتقد ان معظم الأمريكيين يريدون زيارة مصر لأننا كأطفال ندرس مصر فى الفصل الخامس الإبتدائي لكن طبعا يوجد قلق بالنسبة للإرهاب فى هذه المنطقة و للأسف الشديد وأعتقد عن طريق وجود استقرار و سلام أكثر و ديمقراطية أكثر سيوجد سواح أكثر من كل أنحاء العالم.
السؤال: هل يمكن التدخل لدى اسرائيل لإرجاع كنيسة دير السلطان الى مصر؟
السفير: أنا أعرف ان هذه القضية معقدة جدا ، أعتقد قد يفيد جدا الإتصالات و الحوار والمفاوضات بين الأطراف لحل هذا الموضوع المهم ان يوجد حل دبلوماسي لهذه القضايا.
السؤال: ما هو تقييمكم لمؤتمر شرم الشيخ الأخير و خاصة فى ظل الإتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة و ايران ؟
السفير: كان يوجد هدف واحد للمؤتمر و هذا الهدف كان مساندة الحكومة الشرعية العراقية لإنشاء الإستقرار والوحدة الوطنية و تحقيق طموحات الشعب العراقي، فالموضوع الوحيد كان العراق و ليس العلاقات الأمريكية الإيرانية. طبعا كنا نساهم فى نفس المؤتمر نحن و الإيرانيون و السوريون و كثير من كبار ممثلين دول الجوار للعراق و كان يوجد اتصالات مباشرة بيننا و بين الإيرانيين لكن بهدف موضوع واحد و هو مساندة العراق و الحكومة العراقية .
السؤال: تم توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع كثير من الدول العربية فلماذا لم توقع مع مصر؟
السفير: من أولويات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس بوش مفهوم منطقة التجارة الحرة للشرق الأوسط ككل و نحن ندرك ان غير ممكن أن نحقق مثل هذا المفهوم دون مصر لأن مصر جغرافيا فى وسط المنطقة اقتصاديا وهي من اهم الإقتصاديات فى المنطقة، اقتصاد ايجابي و معقد ولا يوجد بترول فقط و غاز فقط بل يوجد مصانع و زراعة و أنشطة مختلفة مثل قناة السويس. فنحن ندرك دور مصر المهم جدا فى فكرة منطقة التجارة الحرة فى كل الشرق الأوسط . نريد بدء مفاوضات مع حكومة مصر لكن قبل البدء في هذه المفاوضات يجب نتوجه الى الكونجرس الأمريكي و نبلغه عن قرارنا لبدء مفاوضات مع مصر و للأسف الشديد موقفنا الآن مع الكونجرس الأمريكي غير مناسب لمثل هذه المبادرة لأن كثير من أعضاء الكونجرس الأمريكي مثل مصر و كثير من الشعب يعتقد أن العولمة شيئ خطير للمصالح الأمريكية او المصالح المحلية. يوجد هناك امريكيون يوافقون مع كثير من المصريين فى هذه الفكرة . نحن نريد بدء مفاوضات مع مصر عندما نكون متأكدين اننا ممكن نقنع أغلبية الكونجرس الأمريكي ان اتفاقية التجارة الحرة مع مصر من المصالح الأمريكية العامة . للأسف الشديد الموقف ليس فى مصلحتنا.
السؤال: ما هو رأي سيادتكم فى محاكمة صدام حسين هل كانت عادلة
و هل تدخلتم فيها ؟
السفير: لم نتدخل فى هذه المحاكمة و المحاكمة كانت عراقية استمرت لمدة طويلة جدا و كان القاضي عراقيا و لم يكن قاضيا أمريكيا ولم يوجد تدخل أمريكي بالنسبة لهذا الحكم. بالعكس كان يوجد كثير من العراقيين أنفسهم و نحن سمعنا هذه الأراء من العراقيين كانوا يعتقدون أنه كان من المناسب استمرار المحاكمة اكثر و اكثر بالنسبة لصدام حسين لأن قائمة الجرائم كانت طويلة جدا فلم يوجد اي تدخل أمريكي بالنسبة لمحاكمة صدام حسين.
السؤال: انتم قدمتم مساعدات لمصر سنة 77 حتى الآن 30 سنة كنتم تقدمون 2 مليار كل سنة هل المبالغ هذه حوالي 60 مليار تم استخدامها الإستخدام الأمثل حسب تصوركم؟
السفير: أظن النتائج كانت جيدة حتى الآن و أنا أتوقع نتائج جيدة أكثر و أكثر فى المستقبل لأن البرنامج سيستمر. اكثر من نصف المساعدة الأمريكية كانت مخصصة للقوات المسلحة المصرية لأن طبعا مصر كدولة عظيمة دولة مهمة دولة لها وزن خاص فى المنطقة يجب أن تكون أمنة يجب أن يكون الدفاع القومي قوي جدا و بعد الحروب طبعا كانت احتياجات القوات المسلحة المصرية كبيرة جدا و الحمد لله فى ظل 30 سنة اتحسنت كثيرا و يوجد تعاون جيد بيننا و بين القوات المسلحة.
السؤال: ظهر قوة جديدة ممكن تنافسكم و هي الصين لكن يوجد فرق الصين لما تدي مساعدات لأفريقيا لا تربطها بشروط سياسية ، أمريكا عندما تعطي مساعدات او معونات تربطها بشروط سياسية؟
السفير:
دعونا نتكلم عن المساعدات الصينية لأفريقيا مثل بناء القصر الجمهوري السوداني لرئيس السودان. فما هي مصالح الصين فى السودان، يمكن البترول او مصالح أكثر يجب أن تسألوا الصينيين لماذا بنوا قصر رئاسي. لا يوجد شروط لكن يوجد مصالح سياسية و أهداف سياسية لهم. نحن لدينا مصالح مشتركة فى مصر و نحن نريد ان نرى اقتصاد قوي في مصر لماذا ؟ لأن مصر دولة صديقة ، مصر شريكة تجارية معنا نحن ممكن نستفيد من الرخاء فى مصر و المصريين يستفيدون من الرخاء اكثر و نحن ايضا ممكن ان نستفيد فهناك مصالح ذاتية مستنيرة.
نحن نريد ان اصدقائنا يكون لديهم امن و رخاء و حرية و ديمقراطية اذا كنتم تعتبرون ان هذه شروط سياسية، فأنا أعتقد انها ايجابية.